غضون
- عبدالله بن جبرين رجل دين سعودي مشهور ، وهو صاحب فتاوى مسجلة في اسطوانات ومدونة في كتيبات « توزع مجاناً ولا تباع » وهو عضو هيئة الإفتاء السعودية ويعرفه مستمعون عن طريق برنامج « نور على الدرب» الذي تحرص أمي على استماعه .نهاية الأسبوع الماضي مسانا بن جبرين بفتوى وصف فيها الصحفيين بالفسقة ، وهم أولئك الذين قال إنهم يكتبون في الصحف مقالات ينتقصون فيها « المشايخ والعلماء» ويقصد بذلك رجال الدين .وطالب بن جبرين بإنزال أكثر من عقوبة بحق هؤلاء الصحفيين ... فصلهم من العمل إيداعهم السجون لوقت طويل .. جلدهم .. وهذه الحزمة من العقوبات أفتى بإنزالها دفعة واحدة بحق الصحفي الفاسق!- لو كان الصحفي فاسقاً مثل سائر الفساق العاديين كالشاربين والقاذفين والزناة ومرتكبي الكبائر لاستحق أي عقوبة من تلك التي وردت في حزمة بن جبرين ولن يثير ذلك غضبنا أو غضب أحد من المسلمين .. ولكن الذي يثير الغضب هو أن الرجل « يفسق» الصحفيين على فعل أو سلوك لا يعد في الإسلام فسقاً ولا من كبائر الإثم ولا من صغائرها .. حتى لو افترضنا أن بعض المقالات تنتقص من « المشائخ والعلماء» إن رجال الدين يزيدون كل يوم ذراعا إلى قائمة المحرمات ويحاصرونا بالمحظورات التي يحددوها هم . وهاهم يعتبرون رجال الدين كائنات مقدسة وآراءهم وفتاواهم كلاماً مقدساً وبالتالي يكفرون ويفسقون من يتناول آراءهم وفتاواهم بالنقد والتحليل ويحكمون عليهم بعقوبات قاسية مثل الحرمان من الرزق والحبس الطويل والجلد .- منذ عصر الرسول إلى العصر الحالي مروراًُ ببقية العصور التي سادت في الوسط لم يقل أحد إن رجال الدين مقدسون وإن كلامهم محصن ضد النقد وإن الذين يخالفون فسقة يحرمون من كسب أقواتهم ويحبسوا ويجلدون، لم يرد في الثقافة الإسلامية شيء من ذلك ، الا في المراحل التاريخية التي علت فيها راية الظلامية والتعصب والتخلف والتراجع الحضاري ، وهي مراحل أنتجت ثقافة ميتة ويحاول بن جبرين وأضرابه النفخ فيها من أرواحهم .- إن فتوى بن جبرين ليست جديدة ولا وحيدة بل تأتي في سياق جهود رجال الدين لتكوين طبقة خاصة ومميزة ، وهي طبقة رجال الدين ، بفرض حماية مصالحهم الخاصة ولعب دور سياسي باسم الدين.. إن رجال الدين مثلهم مثل بقية الناس جديرون بالاحترام كنفوس بشرية أما أفعالهم وآراءهم وفتاواهم فلا احترام ولا التزام بها إذا كانت تخالف مقاصد الشريعة .
