نبض القلم
لقد دأبت بعض وسائل الإعلام التابعة للمعارضة على نشر بعض الأخبار المثيرة، والتحليلات غير الموضوعية، وعمدت إلى التركيز على بعض سلبيات النظام الحاكم، وإبراز بعض الأخطاء الناجمة عن سوء ممارسة السلطة لمهامها، وأرجعت ذلك إلى ما سمته عملية الإقصاء والإلغاء، أو التهميش والتطفيش لأبناء بعض المحافظات دون سواهم، وهو ما أدى إلى وجود نوع من الحراك الشعبي في بعض المناطق للتعبير عن عدم الرضا عن الواقع، والتذمر من الحياة، والشعور بالإحباط لدى بعض أبناء المحافظات الجنوبية، وهو نتيجة طبيعية لنشر ثقافة الكراهية والبغضاء التي عمدت بعض صحف المعارضة إلى نشرها في المجتمع، وغياب ثقافة المحبة والإخاء والتلاحم، وهو ما تنبه إليه فخامة الأخ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، حين دعا في خطابه الذي ألقاه بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثامنة عشرة للوحدة وقيام الجمهورية اليمنية، كل القوى السياسية في الوطن إلى اعتماد أسلوب الحوار كطريق حضاري أمثل لمعالجة كل القضايا التي تهم الوطن، والابتعاد عن نشر ثقافة الكراهية والبغضاء، ودعا كذلك إلى نشر ثقافة المحبة والإخاء والتلاحم.. ونحن معه في ذلك.إن ثقافة المحبة التي نريدها ليست مقصورة على التجاذب الجنسي أو الميل الفطري الذي يقع بين الرجل والمرأة، وإنما هي تلك الصفة النبيلة، والفضيلة الجليلة التي تدفع الإنسان إلى حب كل جميل، والميل إلى كل كريم وقويم من الأشياء والأحياء. وعامة الناس لا يحبون هذا الوجه الجميل الرائع من المحبة، ولا يبلغون هذا المستوى الرفيع من صفات الخير، بل يظلون في الدرك الأسفل من منازل الحب. وهؤلاء سرعان ما ينقلب الحب عندهم إلى كراهية، خاصة عندما تنتشر في أوساطهم ثقافة الكراهية والبغضاء والحقد، التي تغذيها الصحف وغيرها من وسائل الإعلام المشبوهة.وحتى لا تنقلب المحبة إلى كراهية وبغضاء علينا أن نحصنها بالإيمان، ونقويها بمحبة الله تعالى، ومحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومحبة الناس، ثم محبة الوطن.وتستقيم المحبة إذا كانت خالصة لوجه الله، لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل. وهكذا فإن محبة الناس ومحبة الوطن لابد من أن تكون مقرونة بحب الله.ومن هنا نفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان)) أي أن يكون الحب متفقاً مع مرضاة الله، وبالتالي فإن المحبة الصادقة للوطن وناسه لا تتحقق إلا بتوفيق الله تعالى، وبعون منه، وقد سئل أحدهم عن المحبة فقال : (إن المحبة ليست من تعليم الخلق، إنما هي من مواهب الحق وفضله) ونجد مصداقية هذا القول في الحديث الشريف القائل : ((الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف)).ومن غير شك فإن محبة الله لعباده هي كنز الكنوز، وإذا أحب الله عبداً من عباده آتاه من ثمرات هذه المحبة ما يعظم شأنه ويجل قدره، ويعلي مكانته. ولقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم : ((إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله عبداً دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)).وعليه، فإن محبة الإنسان لله، هي التي تهيئ لمحبة الناس، فعلى قدر حب الإنسان لله، يحب الناس، لذا علينا أن نحب بعضنا البعض، وننشر ثقافة المحبة في أوساط مجتمعنا، ونعزز روح التآلف في نفوسنا، فالمؤمن آلف ومألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. وقد قال بعض الحكماء : ((عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم)). وقيل في المثل : (من عاتب على غير ذنب كثر أعداؤه). ولننبذ ثقافة الكراهية إلى الأبد لنحيا سعداء.
