27 أبريل .. اليوم والحدث
في مثل هذا اليوم ( 27 ابريل) قبل ثلاثين عاماً أو ثلاثة عقود – 1978م امتشق اليمنيون حكمتهم وأمسكوا بزمام المبادرة .. وكان لهم ما أرادوا. يومها كنا لانزال صغاراً ، ومنا من لم يكن قد أبصر الحياة بعد إنما كانت حياة اليمن واليمنيين على موعد مع التحدي والانجاز العبقري .. وكان المستقبل حاضراً .. وكبرياء التاريخ شاهد. من شرفته المطلة على ذلكم العام السبعيني .. شهد التأريخ أول الغيث ، وتذوق معنا طعم التحول .. حيث الرئاسة محفوفة بالجماعة ، والرئيس ، يجيء هذه المرة محمولاً على أكف الإجماع ، ولم تعد تحمله دبابة ، كما تعاقبت التجارب والحالات على مسرح عقد ونيف من عمر اليمن الجمهوري الوليد. ويومها غصت حلوق البنادق بالمعابر والبارود ، ولم تفه بطلقة واحدة. كانت حلوق الرجال مجلجلة .. والكلمة الفصل كانت من نصيب العقول لا السلاح. (قوة الحكمة) هي من تحدثت فأجادت وأسمعت القريب والبعيد . أما (حكمة القوة) – إن كان فيها حكمة – فقد خرست هي الأخرى .. منحها اليمنيون إجازة مفتوحة .. وإلى الأبد. ثلاثون عاماً على أول الولادة ومستهل الميلاد ، ميلاد زمن يمني جديد .. مغاير .. ومختلف يتنفس الشورى والإجماع .. أمناً ويمناً ، وأمان خضراء كانت تحوط فجر السابع والعشرين من ابريل 1978م وتستشرف من خلالها أفئدة اليمنيين مستقبلاً لايجيء كالماضي ولايستنسخ عثرات الأمس .. وعبرات التجارب السابقة والمريرة التي تناهبت أيام وأعوام أكثر من عقد ونيف من الزمن ذهب جلها، أوكلها ، في دوامة من العنف السياسي والتقلبات والانقلابات التي توالت حول كرسي الحكم ودار الرئاسة .بعد 27 ابريل 1978م استهل اليمن فترة الاستقرار الكبير .. استقرار في الحكم والسلطة عبر عنه استقرار سياسي ووطني ، واستقرار اجتماعي وإنساني وكان من نتائج ذلك أن تفرغ اليمنيون لمشاغل البناء المؤسسي والحكومي وترسيخ وتعزيز سلطة الدولة ورقعة انتشارها .. وكذلك تعزيز حضور وسلطة القانون في حياة المجتمع ريفاً وحضراً. بالترادف أو الترافق مع تلك الحيثيات والمستجدات اليومية والوطنية دارت عجلة التنمية والبناء والتحديث التنموي على صعد عدة وباطراد متصاعد ، وصولاً إلى مفتتح العقد الأخير من القرن العشرين واستعاده الوحدة المباركة وقيام الجمهورية اليمنية . لا تحدث الأشياء والتحولات العميقة في حياة الأمم والشعوب هكذا ، فجأة ومن دون مقدمات تمهد الطريق وتجعله سالكاً ، كما تشحذ الهمم وتضع الشعوب في الاتجاه الصحيح والطريق المأمون ، وقد كان السابع والعشرون من إبريل 1978م هو مقدمة العهد الجديد وفاتحة طريق اليمن واليمنيين إلى الاستقرار والتنمية .. ومن ثم الوحدة المباركة .الاحتفال بالمناسبة لا يعني غياب الحدث الأول بل هو بالأحرى يسير معه لأنه لايزال حاضراً وفاعلاً ، بوصفه الفعل الديمقراطي المقترن بيوم الديمقراطية والديمقراطية باتت السلوك السياسي والالتزام الدستوري والقناعة الوطنية – رسمياً وشعبياً .خالص التهنئة وصادق الولاء والوفاء ، بيوم الديمقراطية 27 ابريل ، لرجال السابع والعشرين من ابريل 1978م ، ولرجل الديمقراطية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح.
