إشراقة
لم يكن عادل إمام وفقاً وتوجيهات المخرج «عبيطاً» عندما قال وأنت مش حا تنتشروا؟!فللانتشار فوائد جمة ومنافع, ولذلك نجد الله سبحانه وتعالى يحثنا على الانتشار في الأرض سعياً للرزق يقول المولى عز وجل : «وإذا قضيت الصلاة من يوم الجمعة فانتشروا في الأرض ..» صدق الله العظيم.وإذا ما أسقطنا ظاهرة الانتشار على واقع الصحفيين وبالذات في عدن والمحافظات المجاورة, فما زلت أشعر بمرارة الغصة التي أصبنا بها من نتائج المؤتمر العام الثالث للنقابة التي لم تحظ عدن - بوابة الصحافة في المنطقة - بأي مقعد وهذا ليس تقليلاً من شأن من فازوا, ولكن تدليل على سوء رابطة تجمع الصحفيين في عدن فيما بينهم, الأمر الذي جعلهم متنافرين كالأقطاب المتضادة .. رجالهم مع نسائهم.وإذا ما التقيت بعدد منهم في «مقيل» في عدن .. فإذا ما قام أحدهم إلى الحمام هات يا حشوش عليه, ينتفوا ريشه نتاف وإذا ما علموا أن ربنا فتح عليه باب رزق لا تسمع من أحد منهم كلمة ثناء أو مباركة بقدر ما نسمع تساؤلات الحسد والكيد والتنقيص من صاحبهم.ذات يوم لبيت دعوة أحد الزملاء في صنعاء وجمعني « مقيل» بعدد وافر ومتنوع من الطيف الصحفي, وهذه عادة أصحاب صنعاء في الملمات والمسرات, عكس عدن, ودار الحديث أن أحدهم قد حظي بعقد عمل .. كنت الوحيد الذي شعرت أن الموضوع استفزني, وبدأ الحنق والحسد في تساؤلي وحديثي فيما انهالت صنوف التبريكات للزميل من المقربين قبل غيرهم .. وإذا بجاري في المقيل ينهرني قائلاً : حرام عليك إيش أنتم أصحاب عدن ما فيش عندكم كلمة الله يفتح عليه.ومن حينها أدركت كم نحن قساة على بعضنا البعض وعلى أنفسنا نجلد الذات لنرضي الآخر.ولايقف الأمر عند محيط العلاقة رغم أهميتها, ولكنه يتعدى ذلك إلى الجوانب المهنية الصرفة, فأنا أعرف هامات إبداعية يشار إليها بالبنان في حقل الصحافة, وتجدها تغمر نفسها في مطبوعة صحفية في عدن ولا يتعدى خروجها نقطتي العلم ودار سعد, وكم مرات كثيرة طلبت من زملاء أن يبادروا بالكتابة في أكثر من صحيفة من الصحف التي أخذت تتبارى في السوق لكن ردهم كان قاسياً على أنفسهم: «يا شيخ سكه لك».هناك كثير من الزملاء - مثلاً - في (14 أكتوبر) لم يخطوا حرفاً واحداً في صحيفة أخرى, مع أن إبداعاتهم وعطاءاتهم من المكانة والمهنية والأسلوب ما يفتخر بها القارئ قبل الكاتب وتحمل مضموناً رائعاً .. وهناك مثلهم في الوكالة والإذاعة والتلفزيون لا نعرف أنهم يمارسون المهنة سوى من أسمائهم ووظائفهم.من يقرأ للجيل الجديد من الصحافيين في الصحف المنتشرة يدرك وكأن عدن قد توقفت عن الحمل والإنجاب لكن من يخطف رجليه إلى كلية الإعلام يشيب رأسه من حجم عدد طلابها.وفوق ذا وذاك مع أن تاريخ عدن بكافة مناحي الحياة ظل ولا زال زاهراً .. إلا أن الصحافة قد انحسرت ولم تواكب .. فمن يتتبع حالة الصحف اليوم في عدن ولا يسره هذا الحال بأي شكل .. حيث لم تعد سوى «الأيام» تناطح القهر والمعاناة, و(14 أكتوبر) على الرغم من ترنحها لسنوات عديدة .. ها هي الضربات لم تنفك أن تسيب لها حالها و»الطريق» بين الحياة والموت جراء الإمكانيات, و»التجمع» فضلت أن تصدر من صنعاء حتى تبقى على قيد الحياة.وماذا بعد ألا يدعونا هذا الحال إلى التساؤل عن هذا الموضوع؟!!
