غضون
* حالات الإصابة بفيروس ( أتش ون إن ون) في بلادنا بدأت تظهر ، وبعض الناس بدؤوا يشعرون بالقلق ، والقلق في مثل هذه الحالة مطلوب وحميد .. لا نريد أن نهول الأمر فحتى الآن اكتشفت في أنحاء العالم نحو أربعين ألف إصابة ولم يمت بسبب هذا المرض سوى أقل من مئتي مصاب ، وفي الوقت نفسه تجتهد منظمة الصحة العالمية ومؤسسات علمية وشركات غربية في إنتاج الأدوية واللقاحات الفعالة ضد هذا الداء الذي سوف يضعف كما ضعف جنون البقر وأنفلونزا الطيور والسارس والأيبولا وحمى الوادي المتصدع.* لكن في الوقت نفسه ينبغي عدم التهوين من شأن ذلك الداء، ونشر الثقافة المغشوشة لإلهاء الناس عنه فخطباء المساجد مشغولون بلعن الخنازير بوصفها حاضنة هذا الداء والنجاسة متناسين أن أنفلونزا الطيور احتضنتها الدجاج وجنون البقر خرج من البقر وهي كلها غير نجسة .. وبعضهم يروج شائعة مفادها أن أنفلونزا الخنازير هي مجرد أكذوبة من صناعة شركات متآمرة تريد زيادة أرصدتها بدفع الناس إلى شراء ما تصنعه من أدوية وكمامات وأجهزة أخرى، متناسياً أن أنفلونزا الخنازير صار جائحة عالمية تؤكد خطورتها منظمة الصحة العالمية وتتحدث عنها وسائل الإعلام على مدار الساعة.* وإذا كان التهويل وإثارة القلق لدى الناس من الأمور التي يجب رفضها ، وإذا كان الخطاب الذي يغش الناس ويهون من شأن هذا الداء خطاباً خطيراً ، فأن الواجب في هذه الحالة هو التوسط الذي يظهر الحقيقة للناس.والواجب الذي على وسائل الإعلام المؤثرة القيام به هو أن تشرح للمواطنين ما هو أنفلونزا الخنازير وما مخاطره وكيف ينتقل من إنسان إلى إنسان وما السبل اللازمة للوقاية منه.. وهذا الشرح ينبغي أن يصدر عن خبراء بالعادات اليمنية.. إذ لدينا عادات وأنماط حياة كفيلة بنقل المرض من مريض واحد إلى عشرة في الدقيقة .. أعني العادات وأنماط الحياة المشهورة عندنا في المجاملات والسكن والتنقل والتسوق والتعبد .. ففي سوق القات حيث تلتصق البطون بالبطون وتقترب الأنوف من الأنوف وتلمس “ الربطة” “كيس القطل” أصابع مئة زبون ، يكفي أن يكون هناك مصاب واحد بأنفلونزا الخنازير لكي يخرج من السوق مئة مخزن ومقوت مصابين بالعدوى.
