صباح الخير
الأول من مايو من كل عام، صار يوماً محفوراً في تاريخ النضال الحضاري الإنساني، بأنه يوم لصناع الحياة على الأرض وفي الكواكب الأخرى، يوم العمل والإنتاج والإبداع البشري، الذي جعل حياتنا وأسلوب معاشنا أسهل وأجمل من ما مضى، فالعمل صاغ كل الخير والرفاه سواء كان ذلك عن طريق العمل الذهني أو العضلي وبالرغم من الشكل الجماعي للعمل والطابع الخاص للتملك حتى الآن، وأخذ كل فائض قيمة العمل من قبل الملاك، وضعف ما يحصل عليه إنسان العمل من أجر أو راتب ومن استحقاقات حياتية أخرى، إلا أن ذلك وضع يجري تصويبه مع الزمن والذين يصنعون الحياة في الطرقات ويشقون الصخور ويفتحون الأنفاق، ويبنون السدود ويزرعون ويصنعون كل شيء، والذين يحفرون آبار المياه ويوصلون الماء إلى كل بيت، وكذلك الذين يعملون في مجال توصيل خدمات الكهرباء والاتصالات بين الناس، والذين يعالجون المرضى ويعلمون أبناءنا ويشيدون المباني والجسور، وكذا الذين يربطوننا بعالمنا الواسع ويقدمون العلم والثقافة والمعرفة، وكل ما يستجد من معلومات عن كل شيء، كل هؤلاء وغيرهم، هم صناع الحياة وسر ديمومتها وتجددها، ومن حقهم أن يكونوا أسياد المجتمع الحقيقيين، وأن يحتلوا أعلى المراتب في دخولهم الشهرية.ويوم العمل لا يمت بصلة للمتطفلين والصعاليك والبلاطجة، وللشحاتين والمتسولين، أو الذين لا يحترمون عملهم وواجبهم الشخصي والاجتماعي، أو اللصوص وسارقي جهود الآخرين ونضالاتهم، من انتهازيين ونفعيين ووصوليين ومزايدين، أو الانعزاليين والانطوائيين والذاتيين والأنانيين، الذين لا يشاركون الآخرين الهم العام، أو أن مشاركتهم سلبية وناقصة، وهنا تكمن قيمة الإنسان والمواطن اليوم بأن يكون مشاركاً فعالاً ومؤثراً في كل مجريات الحياة لوطنه وللإنسانية جمعاء وهذا هو ما ندعو إليه الجميع في هذه المناسبة.وفي عالم اليوم، حتى المتقاعدين يظلون يواصلون نشاطهم الفردي والاجتماعي، وحتى المعاقين جسدياً أو ذهنياً يظلون موضع اهتمام ورعاية من دولهم لتمكينهم من مشاركة الآخرين في كل الأنشطة والفعاليات فالعمل هو صانع الإنسان، باختراعاته وابتكاراته وإبداعه بوجه عام، ولا مكان للكسالى والمتراخين واللامبالين وعديمي الهمة والنشاط، فهذا هو زمن الفعلة والخلاقين وفي كل مجالات وجوانب الحياة الإنسانية، وهذا هو ما جعل كل شعوب العالم وكل الدول تحتفل كل عام بعيد العمال العالمي، الأول من مايو، وفيه يكرم المبرزون من قوى العمل والإنتاج والإبداع.
