بعد مرور عامين على كارثة 2008م بمحافظتي حضرموت والمهرة إلى أين وصل الإعمار ؟؟
استطلاع/ أحمد الخطيبسنتان مضتا على كارثة عام 2008م التي حلت بمحافظتي حضرموت والمهرة بسبب الأمطار والسيول الغزيرة يومي (23 و24) أكتوبر وقد كانت نتيجة ذلك وفاة 68 شخصاً ودمار 3221 مبنى كلياً و 3830 مبنى جزئياً وأضرار كبيرة في البنية التحتية للمحافظتين بلغت ما يقارب (141) مليار ريال، يطول حصرها في هذا التقرير.فخامة رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح حفظه الله كان على أرض الواقع منذ اللحظة الأولى للكارثة رغم سوء الأحوال الجوية وصعوبة نزول الطائرات في المحافظتين في تلك الفترة وقد أصدر فخامته قراراً رئاسياً بإنشاء صندوق إعادة إعمار محافظتي حضرموت والمهرة ليتولى إعادة إعمار ما دمرته السيول والفيضانات في مختلف المحالات.ولم تتوان الدول الشقيقة والصديقة والخيرون من داخل اليمن وخارجه عن دعم المتضررين .. حيث بادرت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت الشقيقة وجميع الدول الشقيقة في دول الخليج العربي والبنك الدولي وغيرهم وكذا الخيرون من أبناء الوطن من شرقه إلى غربه ومن جنوبه إلى شماله إلى دعم المتضررين من الكارثة .. واستطاعت الدولة أن تنتشل الأوضاع الكارثية في زمن قياسي وشهد لها بذلك الداني والقاصي.وقد تأسس صندوق إعادة إعمار محافظتي حضرموت والمهرة بناء على قرار رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح في ديسمبر بعد الكارثة مباشرة وبدأ الصندوق مهامه في مارس 2009م وخلال الأشهر الأربعة الأولى كانت هناك إدارة تنفيذية سابقة ونتيجة لمطالبة الجهات المعنية والسلطات العليا بسرعة تنفيذ إجراءات التعويض تمت بعض التعديلات في هذه الإدارة التنفيذية وتم اختيار المهندس عبدالله محمد متعافي وكيل وزارة الأشغال العامة والطرق مديراً تنفيذياً للصندوق وبدأ عمله في أغسطس من عام 2009م ولازال إلى الآن مديراً تنفيذياً للصندوق.ولمعرفة مجالات عمل صندوق الأعمار وما قام به خلال الفترة الماضية التقينا المدير التنفيذي للصندوق الوكيل المهندس عبدالله محمد متعافي وقد تحدث قائلاً:(بعد أن تم تعييني مديراً تنفيذياً للصندوق كرست جهدي مع كل العاملين في الصندوق في فتح أعمال التعويضات في كافة المجالات، واستطعنا خلال فترة وجيزة أن ننفذ توجيهات فخامة رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بتنفيذ كافة عقود المتضررين وتم تعويض أصحاب المباني الجزئية بنسبة (100 %) وإنجاز أكثر من (85 %) من عقود المباني المتهدمة كلياً وفقاً للكشوفات المعتمدة لدى الصندوق، وقد تم إنجاز نسبة تصل الى (30 %) من المباني والآن أهلها ساكنون فيها، وبقية المنازل تتفاوت نسبة الإنجاز فيها وستستكمل في القريب العاجل إن شاء الله.[c1]تعويضات الثروة السمكية[/c]في جانب الثروة السمكية استطعنا في ساحل حضرموت ان ننجز التعويضات بنسبة (100 %) منذ نوفمبر الماضي 2009 ويجري حالياً استكمال تعويضات متضرري محافظة المهرة.وجانب القطاع الزراعي الذي يشكل (70 %) من الأضرار فهناك مكونات عديدة له منها ما يتعلق بمعيشة المواطن مباشرة والذي يتمثل في إعادة تأهيل الآبار المطمورة والقنوات والمضخات والمكائن الزراعية وكذا المزارع المطمورة وقد قطع الصندوق شوطاً في هذا الجانب يصل الى أكثر من 80 %.
أما الجانب الزراعي الآخر فهو تعويض أصحاب الثروة الحيوانية المتضررين وقد تم تدشين العمل فيه بمحافظة المهرة منذ يناير الماضي، وفي وادي حضرموت في شهر رمضان وقد رافق ذلك تدشين تعويضات متضرري الثروة الحيوانية، ويجري حالياً استكمال تنفيذ التعويضات على مستوى المديريات.الجانب المهم في القطاع الزراعي هو قطاع النخيل الذي تعرض لخسائر كبيرة وهو ثروة مهمة في حضرموت، ولأجل ذلك تم التعاقد مع مؤسسة الخدمات الزراعية لاستيراد 250 ألف فسيلة نخل محسنة وهي أنواع رائدة وعالمية على مستوى الخليج والمنطقة العربية، ويقوم الصندوق بالتعاون مع وزارة الزراعة بوضع خطط وبرامج لتنفيذ هذا العمل الكبير وذلك خلال عامين ابتداء من شهر أغسطس الماضي فقد تم إستيراد أكثر من 10 آلاف فسيلة وستقوم لجنة خاصة بالنخيل بتحديد المواقع الصالحة لزراعة هذه الفسائل في الأراضي الزراعية للمتضررين.هناك ايضاً مجالات أخرى في الجانب الزراعي مثل معالجة الأراضي التي اندثرت أو فقدت التربة نتيجة السيول. إضافة الى تأهيل السواقي التي دمرت وكذا الضمر وقد تم قطع شوط كبير في هذا الجانب.وهناك مجال آخر عملنا فيه خلال الفترة الماضية وسنواصل عملنا فيه وسيساعد في التخفيف من وقوع مثل هذه الكوارث لا سمح الله وهو إزالة شجرة السيسبان من الوادي والتي كانت أحد أسباب ارتفاع خسائر كارثة عام 2008م قد كانت منتشرة في بطون الأودية محتلة مواقع مجاري المياه، وقد قام الصندوق في البدء بإزالة هذه الشجرة وتصفية مجاري السيول منها في مناطق عديدة وسيستمر العمل في الفترة القادمة كذلك تم التعاقد مع خبراء لتحديد المسارات الصحيحة للأودية وإعادة إصلاح ما تضرر منها وإعادة مسارات مياه السيول الى وضعها الطبيعي.[c1]الأعمال المستقبلية للصندوق[/c]صندوق إعادة إعمار محافظتي حضرموت والمهرة حسب تصريح مديره التنفيذي سيركز في عمله خلال الفترة القادمة على عدد من المشاريع استعرضها علينا المهندس متعافي في حديثه قائلاً: (صندوق إعادة إعمار محافظتي حضرموت والمهرة أنشاته الدولة للقيام بمهام محددة وهي إعمار ما دمرته السيول عام 2008م وفي هذا الخصوص وبناء على قرارات مجلس إدارة الصندوق سيقوم الصندوق مستقبلاً باستكمال مباني المتضررين كلياً وتعويض أهالي المتوفين إضافة الى وضع خطط وتنفيذ مشاريع لحماية محافظتي حضرموت والمهرة من أي كارثة مستقبلاً وبالتالي ستكون هناك مراكز تنبؤ مبكر للفيضانات والسيول وقد بدأ العمل في ذلك بالتنسيق مع الدفاع المدني ووزارة الداخلية وسيتم جلب عدد من صفارات الإنذار لمنطقة وادي حضرموت وقد تم تشكيل لجنة الكوارث ويتم الآن إعداد برامج لهذه اللجنة المشتركة وإجراءات تنفيذية.في الجانب الآخر نعمل على إزالة شجرة السيسبان وإعادة مجاري السيول إلى وضعها الطبيعي ونحن ننصح السلطة المحلية والمركزية بإعطاء اهتمام كبير لوضع برنامج استراتيجي لمنع استمرار نمو هذه الشجرة في وادي حضرموت بالرغم من فائدتها في مناطق أخرى مثل مناطق الصحراء لتثبيت الرمال وهي ذات فائدة غذائية عالية وبالإمكان الاستفادة منها.كذلك نتطلع في الصندوق الى أن نتدخل في البنية التحتية للمناطق وذلك بالاتفاق مع وزارة الأشغال وبمشاركة البنك الدولي وصندوق الإنماء العربي الكويتي وقد بدأنا خطوات عملية مع هذه الجهات وستبدأ المشاريع في مطلع عام 2011م.[c1]المتضررون ينتظرون مشروع الشيخ خليفة[/c]سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة قدم منحة للمتضررين في حضرموت مقدارها 1000 وحدة سكنية بمبلغ 100 مليون درهم إماراتي.السيد خلفان الكندي مدير مكتب الهلال الأحمر الإماراتي باليمن تحدث عن هذه المنحة قائلاً : (جاءت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إلى أخوانه الشعب اليمني الشقيق إثر سيول عام 2008م وتعاطف سموه مع المحن التي أصابت حضرموت، ونتيجة ذلك كانت مبادرة سخية من سموه الى إخوانه في اليمن .هي 1000 مسكن 800 منها خصصت لتريم وسيئون وقسمت على 8 مواقع وبدأ العمل في موقعين و200 مسكن في مديرية المكلا وسيكون العمل في هذه المواقع على مراحل وقد بدأ العمل في موقعين وسيبدأ إن شاء الله في المواقع المتبقية في الأيام القليلة القادمة.[c1]التجمعات السكنية نموذج لنجاحات الصندوق[/c]في ساحل حضرموت قام صندوق الإعمار عبر فرعه بالمكلا ببناء وحدات سكنية للمتضررين وهي في مراحلها الأخيرة وتشطيباتها النهائية، عن حجم هذه التجمعات السكنية يحدثنا المهندس معز بافضل مدير فرع المكلا: (في مديريات ساحل حضرموت تم تعويض المتضررين الذي تهدمت بيوتهم كلياً ببناء وحدات سكنية لهم على شكل تجمعات سكنية بناء على رغبة الكثيرين منهم، وقد توزعت التجمعات في ساحل حضرموت كالتالي:مجمع غيظة البهيش بمديرية بروم 12 منزلاً, مجمع منطقة العيون 45 منزلاً، مجمع مدينة شحير 32 منزلاً، مجمع مدينة الغيل 12 منزلاً، مجمع مدينة الشحر 28 منزلاً، مجمع الريدة وقصيعر 11 منزلاً، وبلغت القيمة الإجمالية لهذه التجمعات السكنية ما يقارب ملياراً وثلاثمائة وأربعة وثلاثين مليون ريال يمني».[c1]تجاوز المعوقات[/c]بالنسبة للمعوقات التي واجهت الصندوق والتي يعتبرها الكثيرون السبب الرئيسي في تأخر سير عمل الصندوق، فقد تحدث عنها المدير التنفيذي للصندوق قائلاً: (نستطيع أن نقول إنه لم تكن هناك معوقات كبيرة واجهتنا في الصندوق لأننا خلال الفترة الماضية عملنا بشكل طبيعي وفق الخطة المرسومة من قبل مجلس إدارة الصندوق، ولو نظرنا الى مؤشر حركة الصندوق سنجد ان العمل يسير بشكل تسارعي وكل شهر تتضاعف فيه عملية الصرف، وقد كانت عملية الصرف في شهر مارس 2009م لا تتعدى 270 مليون ريال بينما بلغ متوسط الصرف حتى مارس 2010م حوالي مليار ريال).وأضاف: هناك بعض المعوقات التي ربما سببت لنا دربكة في عملنا في الصندوق مثل الكشوفات الإضافية التي تأتينا بين وقت وآخر لمتضررين سقطت أسماؤهم سهواً أو لمتضررين لم تحصر أسماؤهم في الفترة الماضية حين وقوع الكارثة .. إضافة إلى وجود بعض الأشخاص والجهات غير المتعاونة في منح الأراضي لإخوانهم المتضررين لبناء مساكن عليها وقد تم تجاوز ذلك بالتنسيق مع السلطة المحلية وتم توفير أراض لمشروع الشيخ خليفة وكذلك للمتضررين في المناطق المختلفة ، ونحث الجهات المعنية في السلطة المحلية على أن تأخذ دورها في تسهيل مهام الصندوق في كافة المجالات وفي كل وقت ليستطيع أن يؤدي مهمته في أسرع وقت ممكن.[c1]ما قاله المتضررون والمسؤولون عن الصندوق [/c]اختلفت وجهات نظر المسؤولين والمتضررين وانطباعاتهم عن الصندوق إلا أن معظمهم رأى أن الصندوق قدم لهم خدمات كبيرة يشكرون عليها رغم أنه تأخر بعض الشيء، نماذج لما قيل من انطباعات ووجهات نظر عن الصندوق :المهندسة/ ياسمين العواضي - الوكيل المساعد لقطاع الإسكان بوزارة الأشغال العامة والطرق : الصندوق جهوده كبيرة وعظيمة جداً رغم التحديات وصعوبة المواقع وبعدها عن بعضها وتناثرها في كل مكان إضافة إلى تنوع الأعمال على عاتق الصندوق وهي ليست فقط تعويضات أو مبانٍ أو إنشاءات أو تسوية مواقع أو شق طرق أو إعداد تصاميم الخدمات أو أيضاً متابعة الناس والتنسيق مع السلطة المحلية أو حل مشاكل التعويضات، كل هذه هموم كبيرة، ونقدم لهم الشكر لأنهم فعلاً في وقت محدد قدروا أن يواجهوا هذه التحديات ونتمنى لهم التوفيق وربنا يعينهم على المهام الكبيرة التي أوكلت إليهم.الأخ/ فهد صلاح الأعجم - الوكيل المساعد لمحافظ محافظة حضرموت لشئون الوادي : أنا اليوم مع المدير التنفيذي للصندوق ومدير عام مديرية القطن نقوم بتدشين القسط الأخير 10 % لمتضرري البيوت الكلية والذين قاموا ببناء بيوتهم وهم الآن ساكنون فيها، وهذه بادرة طيبة كونها أول الغاية المطلوبة لصندوق الاعمار وإن شاء الله نشاهد في الأيام القادمة قطف الثمار لهذا العمل الكبير ونتمنى من الجميع التعاون.الأخ/ سعيد العاقل - مدير عام مديرية القطن : باسم السلطة المحلية والمجلس المحلي والمكتب التنفيذي نشكر صندوق الإعمار على ما لمسناه من تعاون في حل مشاكل مواطنينا في مديرية القطن بسبب كارثة عام 2008م، ونتمنى أن تستمر هذه الجهود من قبل الجميع.الأخ/ حسين باداهية - مدير عام مديرية الشحر - (انطباعاتنا عن عمل الصندوق وخاصة في الفترة الأخيرة بعد تكوين الصندوق إدارياً وفنياً لاحظنا أن هناك أعمالاً جبارة تنفذ من قبل الإخوة المهندسين والإداريين في الصندوق ودليل ذلك نزولاتهم المتكررة إلى مديريتنا، وبهذه المناسبة أقول إن الصندوق لبى طلبات كافة المواطنين المتضررين ونتمنى أن تستكمل الأعمال التي تمت من قبل الصندوق).ناصر خير بن بخيت - سيخوت : في ما يخص المساكن التي بناها صندوق الإعمار بسيحوت هناك عدد جاهز وفي طور التشطيب، وهناك عدد من المساكن قيد التنفيذ نتمنى من الإخوان في الصندوق متابعة المقاولين لإنجاز البيوت ليتسنى للمتضررين استلامها.المتضررون أهالي ورثة عوض رمضان با حميش - السوم : كنا نسكن في منطقة الحيران ودمرت بيوتنا، وصندوق الإعمار صرف لنا 90 % من إجمالي مبلغ البناء ونحن بدورنا قمنا ببناء بيوتنا، واليوم نحن والحمد لله ساكنون فيها وشعورنا طيب، وقد كنا قبل سنة في أماكن غير بيوتنا بعضنا في خيام أو في بيوت مؤجرة.محمد عوض التميمي - عضو المجلس المحلي بالمحافظة - السوم : مديرية السوم كان لها نصيب من الأضرار التي وقعت عام 2008م، والأعمال التي قام بها الصندوق في المديرية طيبة، وجميعنا هنا - مواطنين متضررين وسلطة محلية - راضون عما قام به الصندوق، فإعادته بناء البيوت التي هدمت توشك على الاستكمال وتصل إلى 90 %، والمزارعون أغلبهم قد عوضوا.مواطن - السوم : نحن الآن في بيوتنا ساكنون بعد أن مرت علينا ثلاثة أعياد خلال الأعوام الماضية ونحن في بيوت غير بيوتنا التي تهدمت، ولكننا نحمد الله على نعمة السكن في بيوتنا.مواطن - القطن : تسلمت آخر قسط من الصندوق تعويضاً لبيتي الذي تهدم كلياً وأشكر القائمين على الصندوق.. وأقوم باستكمال ما تبقى من البيت.عبدالله أحمد بن سحاق - القطن : نحن مرتاحون من الصندوق واهتماماته بالمواطنين وكما قلت في مقابلة إذاعية سابقة أنه لما جاءت كارثة السيول قلنا ربما يمنحون لكل منا كيس دقيق وجالون زيت مثل إفريقيا وأفغانستان و (العالم التعبان)، لكن كان هناك اهتمام وتم تعويضنا ببيوت جديدة، وسبب ذلك الاهتمام هو فخامة رئيس الجمهورية الذي لولاه بعد الله لما جاءت هذه الخيرات.