إعداد / حسن قاسم يحتفل الشعب العماني الشقيق في الثامن عشر من نوفمبر الجاري بالعيد الوطني الأربعين في ظل نجاحات وإنجازات تحققت للشعب العماني في مختلف المجالات. ويأتي الاحتفال هذا العام في ظل تنامي وتطور علاقاتلإخوة والتعاون بين الشعبين والبلدين الشقيقين التي أرسى أسسها كل من فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وأخيه السلطان قابوس بن سعيد سلطان سلطنة عمان. صحيفة (14 أكتوبر) وكعادتها ترصد وبشكل مقتضب أبرز النجاحات والإنجازات التي تحققت خلال مسيرة النهضة التنموية للسلطنة في عدد من المجالات.[c1]عمان التاريخ والحضارة [/c]شكلت عمان على امتداد التاريخ مركزاً حضارياً نشطا تفاعل منذ القدم مع كل مراكز الحضارة في العالم القديم.. وكانت واحدة من المراكز الحيوية على طريق الحرير بين الشرق والغرب ومركزاً تجارياً وبحرياً مزدهراً في المحيط الهندي حتى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر . وامتدت علاقاتها منذ وقت مبكر وتفاعلت بقوة مع محيطها الخليجي والعربي والدولي باعتبارها مركزاً للتواصل الحضاري مع الشعوب الأخرى. ومن هذه الأرضية انطلقت مسيرة النهضة العمانية الحديثة وهي تتمتع بمقومات لبناء حاضر مزدهر يربط بين الماضي العريق والمستقبل المشرق بما يجعل العطاء العماني متواصلاً ومتجدداً في الحاضر كما كان في الماضي وكما سيكون في المستقبل .وفي الثالث والعشرين من يوليو 1970م أشرقت على عمان شمس عهد النهضة المباركة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد وبروح مفعمة بالعزم والإصرار انطلقت مسيرة النهضة العمانية وتجمع الشمل وتحقق التلاحم والتماسك بين أبناء الوطن وتتجاوز عقبات الماضي وتؤسس لعصر جديد يسهم فيه كل أبناء الشعب العماني الشقيق.
وبرغم الظروف الصعبة التي سادت السلطنة في بداية سبعينات القرن الماضي إلا أن السلطان قابوس وبحنكة القائد والأب احتوى كل أبناء عمان وحقق الوحدة الوطنية التي شكلت الأساس المتين للتنمية والبناء انطلاقا من المساواة وتكافؤ الفرص وإتاحة التعليم للجميع وحشد طاقات العمانيين لبناء عمان الجديدة باعتبار الإنسان حجر الزاوية في تنمية أي مجتمع. [c1]التنمية الاقتصادية للسلطنة [/c]رفعت حكومة السلطنة حجم إنفاقها في موازنة عام 2009م إلى 6.424 مليار ريال عماني مقارنة بحجم إنفاق يبلغ 5.8 مليار ريال عماني في موازنة عام 2008م وارتفع نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي في عام 2007م إلى 5702 ريال عماني مقارنة بـ 5354ريالاً عمانياً عام 2006 مسجلاً نمواً بنسبة 6.5 % وذلك نتيجة لارتفاع إجمالي الدخل القومي للسلطنة عام 2007م إلى 15.6 مليار ريال عماني مقارنة بـ 13.7 مليار ريال عماني عام 2006م . وانتهجت السلطنة في بناء اقتصادها على خطط تنموية خمسية تهدف إلى تحقيق الرفاه للمجتمع ، ويعتبر عام 2006 أول أعوام الخطة الخمسية السابعة التي تعد اكبر خطة خمسية تنموية تشهدها السلطنة تهدف إلى تحقيق معدلات نمو بالأسعار الثابتة لا يقل متوسطها السنوي عن 3 بالمائة ورفع المستوى المعيشي للمواطنين والحفاظ على معدلات التضخم. [c1]قطاع التجارة والصناعة [/c]هدفت الخطة الخمسية السابعة ( 2006 - 2010) إلى زيادة مساهمة قطاع التجارة في الاقتصاد الوطني من خلال مساهمة قيمته المضافة في الناتج المحلي في ضوء الزيادة المتوقعة في تدفق السلع القابلة للتبادل التجاري من الإنتاج المحلي والواردات ، حيث ارتفعت قيمة التجارة الخارجية للسلطنة عام 2008م إلى 23.3 مليار ريال مقارنة بـ 15.6 مليار ريال عام 2007 ..وارتفعت صادرات السلطنة السلعية المسجلة عام 2008م إلى 14.5 مليار ريال مقارنة بـ 9.4 مليار ريال عام 2007م مسجلة صعوداً بنسبة 52.8 بالمائة. وتسعى السلطنة من خلال الخطة الخمسية السابعة إلى تحقيق معدل نمو سنوي في القيمة المضافة لقطاع الصناعات التحويلية قدره 14 % .. حيث ارتفعت القيمة المضافة في هذا القطاع عام 2007م لتصل إلى 1.350 مليار ريال بزيادة قدرها 167 مليون ريال وذلك نتيجة ارتفاع الإنتاج في معظم الصناعات التحويلية التي تشمل النفط المكرر والغاز الطبيعي المسال. [c1]الثروة النفطية والغاز الطبيعي[/c]تشكل إيرادات النفط والغاز الجزء الأكبر من إيرادات الموازنة العامة للدولة حيث بلغ إجمالي الإيرادات المقدرة للنفط في موازنة عام 2009 حوالي 3.522 مليار ريال وهي تمثل 63 % من إجمالي إيرادات الموازنة وتم احتساب إيرادات النفط على أساس متوسط إنتاج يبلغ 805 آلاف برميل يوميا وبسعر 45 دولاراً للبرميل في حين تبلغ إيرادات الغاز المقدرة 670 مليون ريال أي بنسبة 12 % من إجمالي الإيرادات . وخصصت الحكومة مبلغ 495 مليون ريال للإنفاق على إنتاج الغاز في موازنة 2009م وبلغ إنتاج الغاز عام 2008م حوالي 30.2 مليار متر مكعب. [c1]الاستثمارات الأجنبية [/c]ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في السلطنة عام 2007م إلى 9.4 مليار ريال عماني مقارنة بـ 6.2 مليار ريال عام 2006م مسجلاً نمواً بنسبة 51.6 % وقد تركزت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في نشاط النفط والغاز والصناعة والوساطة المالية. وتشير الإحصائيات الصادرة في كتاب وزارة الإعلام للأعوام 2009 /2010 الى أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المتضمن الأرباح والمتحصلات من إعادة الاستثمار والفوائد قد بلغ 1.123 مليار ريال عام 2007م مقابل 912 مليون ريال.. فيما ارتفع حجم الاستثمارات العمانية في الخارج للشركات العمانية وللشركات المقيمة في السلطنة عام 2007م إلى 3.380 مليار ريال مقابل 3.144 مليار ريال في عام 2006م.[c1]الثروة السمكية [/c]ترتكز إستراتيجية تطوير قطاع الثروة السمكية في توفير الأمن الغذائي وتطوير الصناعات المتصلة بالثروة السمكية وتحسين دخل الصياد التقليدي وزيادة معدل النمو السنوي ومساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي. ووفقا للمؤشرات المستقبلية لهذا القطاع حتى عام 2020م فمن المأمول أن تصل مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 2 بالمائة نتيجة للبرامج والمشاريع المزمع إقامتها. وتقدر كمية الأسماك القابلة للاستغلال حسب مسح المخزون السمكي في عامي 1990 - 1991م بحوالي 278 ألف طن.. بينما بلغت كمية الإنتاج السمكي خلال عام 2007م حوالي 152 ألف طن.. فيما ارتفعت قيمة الصادرات السمكية خلال الخمس السنوات الأخيرة من 52 مليون ريال عام 2003م إلى ما يقارب 59 مليون ريال عام 2007م وذلك من خلال زيادة كميتها من حوالي 69 ألف طن إلى أكثر من 74 ألف طن. وتعد موانئ الصيد من أهم البنى الأساسية لقطاع الصيد البحري حيث استثمرت الحكومة خلال السنوات الماضية ما يزيد على 50 مليون ريال لإنشاء 15 ميناء في مختلف الولايات الساحلية وتم رصد أكثر من 20 مليون ريال لإقامة موانئ صيد في الخطة الخمسية (2006 - 2010). [c1]الثروة الزراعية [/c]تعد الثروة الزراعية مصدراً رئيساً للدخل لدى عدد كبير من العمانيين ، وكمصدر رئيسي للغذاء في السلطنة ، فقد بلغت المساحة المحصولية الإجمالية في السلطنة في عام 2007م 65 ألف هكتار ، كما قدر حجم الإنتاج الزراعي بحوالي 1077 طناً من مختلف المنتجات الزراعية .. فيما يبلغ عدد أفراد اسر الحائزين الزراعيين المستفيدين من الزراعة أكثر من مليون و227 ألف فرد أي ما يقارب 66 % من إجمالي السكان. ويعمل في الزراعة والأنشطة المتعلقة بها أكثر من 170 ألف مواطن موزعين على 194 ألف حياز زراعي.. وارتفعت قيمة الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني من 173.5 مليون ريال عام 2002م إلى 199.2 مليون ريال عام 2007م بمعدل نمو بلغ 2.9 % في المتوسط سنوياً .. كما ارتفع الناتج المحلي في قطاع الزراعة من 111.4 مليون ريال في عام 2002م إلى 123.9 مليون ريال عام 2007م بمعدل نمو بلغ 2.3 % في المتوسط سنوياً .[c1]قطاع السياحة [/c]يعد قطاع السياحة واحداً من القطاعات الاقتصادية التي شهدت تحولا جذرياً على مدى سنوات النهضة الحديثة.. وتسعى السلطنة إلى تحقيق معدل نمو لا يقل عن 7 % سنويا ورفع معدل مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.5 % بحلول 2010م ومضاعفة عدد الغرف الفندقية لتصل إلى 16 ألف غرفة بنهاية 2010م وزيادة عدد الليالي السياحية لتتجاوز الخمس ملايين ليلة بنهاية 2020م وتخطط السلطنة لتنفيذ المزيد من المشاريع السياحية الضخمة من أبرزها أكثر من 12 فندقاً فئة الخمسة نجوم خلال السنوات الأربع القادمة.[c1]المرأة العمانية [/c]حظيت المرأة العمانية منذ بداية مسيرة النهضة باهتمام السلطنة والسلطان قابوس بما يمكنها من القيام بدورها الوطني المنشود باعتبارها تشكل نصف المجتمع وعنصراً مؤثراً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويات كافة . وتمتعت المرأة العمانية بحق الانتخاب والترشيح إلى عضوية مجلس الشورى .. كما تشغل نحو 20 % من مقاعد مجلس الدولة الذي يعين السلطان أعضاءه.. كما تشغل العديد من المناصب في الحكومة وفي قمة الجهاز الإداري للدولة وفي السلك الدبلوماسي والادعاء العام وأثبتت دوماً كفاءتها وقدرتها على النهوض بدورها لخدمة التنمية في كل المجالات. [c1]السياسة الخارجية[/c]تتسم السياسة الخارجية لسلطنة عمان بالصراحة والوضوح والتعامل مع مختلف الأشقاء والأصدقاء في المنطقة والعالم انطلاقا من مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحرص على تحقيق المصالح المشتركة. وتتمتع بعلاقات طيبة ومتنامية مع العديد من الدول على امتداد العالم انطلاقا من المصلحة الوطنية العمانية وتعميق المصالح المشتركة والمتبادلة مع الدول الأخرى وإعطاء مزيد من الاهتمام لتعميق وتوسيع مجالات وسبل التعاون وتحقيق المصالح المشتركة اقتصادياً وتقنياً وعلمياً وثقافياً وبيئياً وجذب المزيد من الاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العمانية. وتقيم السلطنة علاقات دبلوماسية مع أكثر من 150 دولة على مستوى العالم وتحظى بعضوية أكثر من 105 من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية.