غضون
* الأصل أن المتنزهات والحدائق العامة هي خدمة اجتماعية عامة ويجب أن تبقى عامة لمنفعة الناس، ولا بأس من خصخصة عدد من الحدائق أو إقامتها من قبل القطاع الخاص لتقديم خدمة لنوعية معينة من الجمهور القادر على الدفع للحصول على خدمة متميزة مدفوعة القيمة.بالنسبة للمتنزهات والحدائق العامة في عدن قيل إن مجلس الوزراء أصدر قراراً في وقت سابق يمنع خصخصتها أو التصرف بها تحت أي ذريعة أو مبرر.. وإن صح ذلك فهذا القرار يتم انتهاكه في أكثر من مكان في نواحي عدن.* الأمر لا يتعلق بانتهاك القرار.. بل يصل إلى تسليم حديقة عامة جاهزة مجهزة لمستثمر.. يعني لم يمنحوه أرضاً بوراً لإقامة حديقة أو متنزه استثماري، ولم يمنحوه حديقة خربة ليصلحها ويقيم فيها مرافق سياحية، بل منحوه حديقة سورت أولاً وسويت ثانياً وشجرت رابعاً وأقيم عليها أكثر من منشأة.. كل ذلك من المال العام ومن أموال دافعي الضرائب التي تورد إلى صندوق التحسين والنظافة.. وبعد هذا التعب والنصب والإنفاق تقدم لقمة سائغة للمستثمرين الآكلين الشاربين الذين يفضلون الجهد الأقل للوصول إلى مرتبة «الثراء» ووسام الكسل.* مرة تكلمت عن حديقة النصر المعروفة قبالة فندق عدن وطرف ذلك الكورنيش الجميل والأطول في عدن والذي ليس فيه حمام واحد.. وقلنا إذا كانت ستسلم لمستثمر ليطورها ويقدم من خلالها خدمة متميزة مقابل ثمن، فلا بأس شريطة أن لا تغمط حقوق الدولة التي أنفقت على تلك الحديقة عشرات الملايين.. وقيل إن تلك العشرات هي تسعة على الأقل.والآن يتحدث سكان أحد الأحياء الشرقية لخورمكسر أن «واحة» عامة أنفقت عليها السلطة المحلية في عدن كثيراً من الملايين لتكون «واحة» عامة للناس عامة، تجري ترتيبات لتسليمها إلى مستثمر أيضاً.. ولكي لا نقع في خطيئة التحريض ضد الاستثمار وضد الموظفين العموميين.. نرى أن تتم تلك الترتيبات أمام نيابة الأموال العامة.
