صنعاء / سبأ:تزايدت في الآونة الأخيرة طلبات الأشخاص لإصدار أحكام قضائية بتغيير أسمائهم، حتى باتت مشكلة بحاجة إلى إعادة قراءتها ومعالجتها سريعا خصوصا مع ما أثارته مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني عن أن هذه الطلبات المتزايدة لم تعد تقتصر على طلب تغيير الاسم الأول أو اللقب فقط ، بل تجاوزت ذلك إلى طلبات تغيير اسم الأب والجد رغم أنه لا يمكن القبول بتغييرهما إضافة إلى ما يترتب على ذلك من إشكالات حسب مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني .
د . غازي الأغبري
وإدراكا لحجم المشكلة وضرورة مواجهتها صدر قرار من وزارة العدل و عمم نهاية الشهر الماضي على جميع رؤساء المحاكم الاستئنافية والابتدائية بعدم قبول طلبات تغيير الأسماء الحقيقية للأشخاص بأسماء جديدة لهم أو لآبائهم أو أجدادهم نهائيا، واستثنى القرار ما يتعلق بحالات طلبات إجراء التصحيح للأخطاء وتغييرها إلى ما هو صحيح ، وأهاب التعميم بالتحري والدقة في فحص المبررات والأدلة القانونية المثبتة للطلب والفصل في ذلك بحكم قضائي وفقا للقانون . رئيس دائرة الدراسات والبحوث بوزارة العدل القاضي سعد احمد حسن هادي تحدث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن أسباب إصدار هذا القرار ، وهل القانون واضح في عدم تغيير الأسماء ، ولماذا أثير في الوقت الحالي ، و هل كانت هناك تجاوزات من المعنيين منح بموجبها لأشخاص التغيير فنتج عن ذلك مشاكل ، وهل من الخطورة تغيير اسم لو افترضنا أن طالبه اكتشف أن اسمه معيب ... وغيرها من الأسئلة فكان هذا الحديث: [c1]القانون لا يجيز التغيير[/c]قانونيا أكد القاضي هادي أن القانون واضح في هذه المسألة فلم يجز التغيير أو التصحيح للأسماء مستدلا بنص المادة ( 42) من القانون رقم (23) لسنة 2003 بشأن الأحوال المدنية التي نصت على مايلي : لايجوز تصحيح أو تغيير واقعات الأحوال المدنية إلا بحكم نهائي يصدر من المحكمة التي تقع في دائرة اختصاصها الإدارة المسجلة في تلك الواقعات . و يجوز التصحيح والإضافة والحذف والتغيير في البيانات المتعلقة بالمهنة أو المؤهل العلمي أو الوظيفة بناء على وثائق او تحقيقات رسمية صادرة عن جهة الاختصاص دون حاجة لإصدار حكم بذلك . [c1]المهنة والمؤهل والوظيفة[/c]
سعد أحمد حسن هادي
وأضاف أن الأصل والمنصوص عليه قانونا في هذه المادة هو منع إجراء أي تغيير في قيود واقعات الأحوال المدنية باستثناء البيانات المتعلقة بثلاث حالات هي (المهنة ، المؤهل العلمي، الوظيفية ) كون كل منها قابلاً للتغيير لأنها ليست وقائع ثابتة وإنما هي محل تغيير بطبيعتها فأجاز القانون لمصلحة الأحوال المدنية التغيير في بيانات تلك الحالات الثلاث دون حاجة لإصدار حكم بشأنها . وتابع رئيس دائرة الدراسات والبحوث بوزارة العدل:» ومع ذلك افترض القانون في البند (1) من المادة المذكورة آنفا انه قد توجد أخطاء يتطلب الأمر حتما إجراء تصحيحها وتغييرها ، وشدد على منع إجراء ذلك التغيير والتصحيح إلا بناء على حكم نهائي ، ومن تلك الأخطاء - على سبيل المثال بين اسمي حسن وحسين ( حميد وحمد) . [c1]فوضى وهدر للحقوق[/c]و أكد القاضي هادي أن تشديد القانون بمنعه إجراء ذلك التغيير والتصحيح إلا بناء على حكم نهائي، هو لأهمية ذلك وما يترتب عليه من آثار، ولأنه لا يتم اللجوء إلى القضاء إلا للضرورة والحاجة الملحة لإجراء التصحيح كون القضاء هو الضمانة القانونية الأكيدة في أثبات حتمية التصحيح والتغيير بحكم نهائي ، ومعلوم أهمية ذلك في جميع المعاملات والحقوق والالتزامات والمسؤوليات المدنية والجزائية وبدون تلك الضمانة يتحول الأمر إلى فوضى و هدر للحقوق والالتزامات والتهرب من المسؤوليات وعدم الاستقرار في المعاملات بشكل عام لاسيما وأن الاسم يعد من أهم بيانات الأحوال المدنية. وعن السبب الحقيقي وراء إصدار هذا التعميم في الوقت الراهن وهل يعني ذلك انه كان يتم تجاهل القانون في هذا المسألة ، أوضح القاضي هادي أن هذا القرار جاء بناء على رفع محاكم الاستئناف بخصوص ما يقدم إلى المحاكم الابتدائية من طلبات من الأشخاص لإصدار أحكام تغيير أسمائهم . وقال :« أن تغيير الأسماء له عواقبه التي لا تحمد من فوضى وهدر للحقوق ، وتهرب من المسؤوليات،واستدل على ذلك بقضايا كانت مطروحة عليه إثناء توليه الحكم في محكمة بالشيخ عثمان في عدن منها قضية شاب أعلن في المحكمة أن الاسم الذي يحاكم به في التزامات للغير ليس له » . وأضاف القاضي هادي :« أن تغيير الاسم قد يمنح بعض الأشخاص الخارجين عن القانون فرصة لإصدار وثائق سفر للهروب من البلاد ، وكذلك أوراق ثبوتية تمنحة حقا في تركه أو غيره ليست له» . وبخصوص ما إذا كان الاسم معيبا قال رئيس دائرة الدراسات والبحوث بوزارة العدل « إن لكل إنسان اسماً يكون الحق في تسميته لوالديه أو من ينوب عنهما شرعا وقانونا بحسب الأحوال المدنية ، ويصير الاسم حقا شخصيا ثابتا لصيقا بالإنسان منذ ولادته يتميز به عن غيره في كافة التعاملات والعلاقات في كافة مجالات الحياة ويعرف به أثناء حياته وبعد مماته ، ولذلك لا يجوز القيام بالتغيير للأسماء باستحداث أسماء جديدة بديلة عن الأسماء السابقة الحقيقية للأشخاص ومن باب الأولى والأحرى أسماء آبائهم وأجدادهم ». ولفت القاضي هادي إلى ما تقوم به وزارة الأوقاف ومكاتبها من تغيير لأسماء من يعلنون إسلامهم من جنسيات اجنبية داخل اليمن ، وتغيير أسمائهم بأسماء عربية ، مضيفا :«إن مثل هكذا إجراء غير صحيح لا شرعا ولا قانونا .. و ما انزل الله به من سلطان . وكانت وزارة العدل نهاية الشهر الماضي قد أصدرت قرارا بعدم قبول طلبات تغيير الأسماء الحقيقية للأشخاص بأسماء جديدة لهم، أو لآبائهم أو أجدادهم نهائيا. وأوضح وزير العدل الدكتور غازي الاغبري في تعميم وزع على قضاة المحاكم الابتدائية والاستئنافية في مختلف محافظات الجمهورية أن القانون قد منع إجراء أي تغيير في قيود وقائع الأحوال المدنية نتيجة لما ينتج عن ذلك التغيير من إهدار للحقوق والالتزامات والتهرب من المسؤوليات وعدم الاستقرار في المعاملات بشكل عام. ولفت الوزير الاغبري إلى أن ما أجازه القانون هو إجراء التصحيح والتغيير للأخطاء إلى ما هو صحيح في بيانات المهنة والمؤهل العملي والوظيفة، كونها وقائع ليست ثابتة وقابلة للتغيير. ودعا القضاة إلى تحري والدقة في فحص المبررات والأدلة القانونية المثبتة لطلب إجراء التصحيح للأخطاء وتغييرها لما هو صحيح والفصل في ذلك بحكم قضائي وفقا للقانون.