صباح الخير
في مشهد ديمقراطي مهيب توجهت الهيئات الناخبة في عموم محافظات الوطن قبل أيام قلائل إلى مواقع الاستحقاق لتختار للمرة الأولى.. من هم أحق وأجدر لتولي منصب أمين العاصمة ومحافظي المحافظات من بين المرشحين الذي تقدموا لينالوا الشرف في تدشين التجربة ( الرائدة) بحسب ما أجمعت عليه كثير من الشهادات العربية والعالمية، لتكون تلك الهيئات المنبثقة عن الشعب والممثلة له هي أداة التغيير والمجسدة لطموحات ناخبيها في إحداث النقلة المهمة على مستوى الحكم المحلي وتحويله من خانة الصلاحيات المحدودة إلى ما هو أوسع وأشمل في إطار الهدف العام المتبنى من قبل القيادة السياسية وبشكل خاص من الأخ الرئيس علي عبدالله صالح صاحب المشروع الديمقراطي الكبير.وبقدر الأهمية التي مثلها المشهد الانتخابي باعتباره فتحاً جديداًُ من الفتوحات الديمقراطية التي ما انفكت اليمن تحقيقها يوماً بعد آخر إلا أن الأهم هو ما ينبغي أن يأتي بعد ذلك حيث بات المحافظون الجدد ومنذ اللحظة الأولى لتسلمهم روزنامة المهام الرسمية أمام اختبارات جدية لتأكيد جدوى هذه الخطوة من خلال ما سيأتون به من أعمال، بل إنهم مطالبون بما هو أكثر من ذلك لإبراز كل مزايا التجربة وإقناع المواطن بأن وصول المحافظ إلى كرسيه بالانتخابات هو بالفعل أفضل من التعيين.لقد شكل وجود أكثر من محافظ سابق ( معين) دعماً للمواطن وانتصار لتطلعاته في كثير من الأحيان، لذلك فأن على المحافظين الجدد ( المنتخبين) لأن يعدوا أنفسهم للدخول في مفاضلات ومقارنات مع سابقيهم على أساس ما قدمه ذاك وما يمكن أن يقدمة هذا.وبطبيعة الحال فإن المواطن ينتظر أن يأتي ( المنتخب) بالأفضل لتأكيد أهمية الخطوة الأخيرة كما قلنا وإبراز محاسنها ومن ثم للتصديق على سلامة الاختيار وحسن الخيار للهيئات الناخبة وللجهات التي رشحت أولئك المحافظين.ورغم الثقة التي يوليها الشارع لمعظم الأسماء التي تسلمت كراسي المسؤولية في المحافظات إلا أن كثيراً من الاعتبارات المضافة تجعل من الاختبار هذه المرة شيئاً آخر خاصة وأن الأمر يتعدى حدود إثبات الكفاءة والشخصية ويصل إلى ما هو أبعد من ذلك ليجسد نجاح أو تعثر التجربة ككل.وتأسيساً على هذا المعطى الأخير تحديداً يمكن القول إن المسؤولية تتضاعف أمام (فرسان الرهان) حيث أن أمامهم مهمة عظيمة تضاف إلى مهامهم الأساسية في خدمة محافظاتهم وموطنيها، ألا وهي تأكيد خير التجربة وإكسابها المزيد من الشرعية الجماهيرية والتي لن تتأتى سوى برؤية المزيد من الإنجازات والشواهد على الأرض.إذاً أنتم أيها المحافظون مطالبون بالنجاح وبإنجاح التجربة، وأنتم معنيون بمنح المواطن الثقة في اختياراته من خلال عملكم، وعليكم أن تدركوا أن الهيئة الناخبة إنما وضعتكم على طريق البداية وأمامكم طريقان : إما الانتصار لثقتها وتأكيد صواب النظرة لمن أولاكم الدعم للترشح، أو الخروج من ( الباب الضيق) وسحب نقاط مهمة من الرصيد التأسيسي للتجربة.والأكيد أن المواطن لا ينتظر منكم السير في الطريق الثاني ..!!
