لنا أهداف عديدة في الحياة.. وأغراض نسعى إليها حثيثاً.. ولعل أهمها وأثمنها وأعظمها في نظرنا (راحة البال).. بيد أن ما من إنسان منذ بدء الخليقة إلى اليوم قد استطاع أن يظفر براحة البال التامة الصافية من الشوائب.وقد استطاع بعض الناس ببعض الجهود وإتباع بعض القواعد أن يظفروا بنصيب من راحة البال أكثر من غيرهم.. وكان من نتيجة ذلك أن استطاعوا الاستمتاع بالحياة.. وأن تتوطد ثقتهم بأنفسهم.. وأن يكونوا أكثر حرية وانطلاقاً في تحقيق آمالهم وأهدافهم في الحياة.ولعل ثمة علاقة وطيدة بين الحديث المفكك المطلق وبين فقدان راحة البال.. وهي صلة قلما نفطن إليها من سوء الحظ.. لأننا لا نستدرك أن كثيراً مما نتفوه به يسبب لنا قلقاً وانزعاجاً بعد ذلك.. ومن العادات السيئة التي تسبب لنا القلق التحدث عند الغضب.. وتكون النتيجة الحتمية لذلك أن نقول “أكثر مما يجب قوله!”.. وقد قرأت مرة وصف أحد علماء النفس هذه العادة أحسن وصف حين قال: “تكلم حين تكون غاضباً ثائراً.. وستنطق بأحسن كلام تندم عليه طول حياتك”!.. وكذا مط الحقيقة.. وقد وصفها الكاتب الأمريكي الساخر (فرانكلين جونسن) بقوله إن المشكلة في مط الحقيقة كقطعة المطاط دائماً ترتد إلى قائلها فتلسعه!.وأيضاً نشر إشاعات السوء وعواقبها السيئة مزدوجة!.. فإن الذي تحدثت عنه حديث السوء سيقف على ما قلته فيه.. وسوف يسيىء فيك الرأي ذلك الذي حدثته ذلك الحديث السيئ!.وكثيراً ما يندفعون بالصراحة اندفاعاً سيئاً.. ويعبرون عما في نفوسهم تعبيراً صريحاً في غير لباقة أو كياسة!.لقد كان أجدادنا حين يسألون: كيف حالهم؟.. يجيبون بقولهم “بخير والحمد لله”.. أما هذه الأيام قلما نجيب بمثل هذه الإجابة المتفائلة.. بل الأكثر منا يشكو ويتوجع.وبالمناسبة، أعرف أحد الأصدقاء وأكن له كل التقدير والاحترام.. وينطق وجهه بالصحة والحيوية وقد سألته مرة: “ألم تشعر يوماً بالتعب”؟.. فكان جوابه: “لو أني شعرت به لما أفصحت عنه وكذلك حين أتضايق لا أحدث أحداً بالشكوى.. أنطلق في حياتي كأني لا أحس شيئاً ولا يضايقني أمري.. وأبدو للناس بل وأقول لهم إنني في ذروة السعادة.. وما يكاد ينقضي وقت قصير حتى أشعر فعلاً إنني في ذروة السعادة”.لذا علينا أن نألف الحديث في بشر ومرح وتفاؤل.. أن نقاوم النزعة إلى إظهار أنفسنا بمظهر الشاكي الباكي المولول!.. ولا خير علينا مطلقاً من أن نبدو سعداء حتى ولو كنا بين محطمي الأعصاب.
الاستمتاع بالحياة
أخبار متعلقة
