المتاجرون بقضايا المتقاعدين المدنيين والعسكريين لن يقبضوا سوى الريح
كتب / المحرر السياسي :منذ بدء تنفيذ المرحلة الأولى لاستراتيجية الرواتب والأجور في يوليو 2005م انتقل مئات الآلاف من العمال والموظفين والضباط والجنود إلى هياكل الأجور الجديدة للقطاعين المدني والعسكري، فيما قامت وزارة الخدمة المدنية ووزارة الدفاع خلال العامين الماضيين بمعالجة آلاف التظلمات التي تقدم بها عدد كبير من منتسبي الخدمة المدنية والعسكرية بسبب أخطاء غير مقصودة أو نقص في البيانات والوثائق الوظيفية.. وقد أسفر الانتقال من هيكل الأجور القديم إلى الهيكل الجديد بما في ذلك معالجة آلاف التظلمات عن تحسن ملموس في رواتب المنتسبين إلى الخدمة المدنية والعسكرية بالإضافة إلى ارتقاء مئات الآلاف من المدنيين والآلاف من العسكريين إلى درجات وظيفية ورتب عسكرية أعلى.والثابت أنّ الآثار الإيجابية لهذه الإنجازات لا تنحصر فقط في نطاق ارتفاع الرواتب والدرجات، والرتب العسكرية أثناء الخدمة، وما يترتب على ذلك من تحسن في المستوى المعيشي والوظيفي لمنتسبي المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية، بل أنّه يتجاوز ذلك إلى تحسين أوضاع الموظفين والعمال والعسكريين بعد إحالتهم للتقاعد.ولما كان الانتقال من الهيكل القديم للوظائف والرواتب والأجور والدرجات الوظيفية والرتب العسكرية إلى الهيكل الجديد يعتبر عملاً كبيراً وغير مسبوق، بما ينطوي عليه من قدرة على امتلاك استراتيجية واضحة المعالم والأهداف للأجور والرواتب لأول مرة في التاريخ المعاصر للدولة اليمنية الحديثة، فقد كان من الطبيعي حدوث بعض الأخطاء والنواقص التي لا تخلو منها الأعمال الكبيرة.ومن المثير للدهشة أن تجد أحزاب المعارضة وبالذات أحزاب "اللقاء المشترك" في هذه الأخطاء والنواقص صيداً ثميناً لممارسة الابتزاز السياسي، حيث حرصت على تضخيم هذه الأخطاء وتسييسها وتوظيفها في إطار ممارساتها الابتزازية ومكايداتها السياسية التي دأبت عليها، كما درجت هذه الأحزاب طوال العامين الماضيين على تشويه إستراتيجية الأجور والرواتب ونشر الأباطيل حولها، وصولاً إلى محاولة اللعب بورقة المتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تمت معالجة أوضاعهم في إطار المرحلة الأولى لاستراتيجية الأجور والرواتب الجديدة والزج بهم في معارك خاسرة تشبه محاولات الحرث في البحر ومناطحة الهواء، فيما تواصل الجهات المختصة في وزارة الخدمة المدنية ووزارة الدفاع استكمال ما تبقى من حالات وتظلمات تستدعي المعالجة السريعة.في هذا الإطار تكتسب أهمية بالغة توجيهات فخامة الأخ رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء ووزارتي الخدمة المدنية والدفاع بتسوية أوضاع المتقاعدين المدنيين والعسكريين ، واعتماد مبلغ وقدره واحد وسبعون مليون ريال شهرياً لتسوية أوضاع المتعاقدين العسكريين، بالإضافة إلى توجيهاته الأخيرة بشأن اعتماد الزيادات المستحقة للمتقاعدين المدنيين في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية.ويزيد من أهمية هذه التوجهات المسؤولة قرارات فخامة رئيس الجمهورية التي أصدرها يوم أمس بإعادة 637 من المتقاعدين العسكريين إلى الخدمة وترقية 493 منهم إلى الرتب المستحقة، إلى جانب توجيهاته لوزارة الدفاع بفتح باب التظلمات إن وجدت ، ومعالجتها بأسرع وقت وفق القانون والاستحقاق، الأمر الذي يجسد حرص القيادة السياسية على معالجة وتسوية أوضاع المتقاعدين في الأجهزة المدنية والعسكرية ، وهو ما يستدعي دعم هذه الجهود والتوجهات بدلاً من المتاجرة بهموم ومشاكل المتقاعدين لأهداف سياسية وحزبية ضيقة ومكشوفة.
