الدكتور عبدالقوي المخلافي وكيل أول محافظة تعز في حوار لصحيفة 14أكتوبر
المسيرات تعبر عن امتداد طبيعي لمواقف المملكة السعودية التاريخية تجاه اليمن

14 أكتوبر /عدن / خاص:
حاوره/ نجيب الكمالي:
في لحظةٍ إقليمية حساسة، ومع تصاعد التوترات والاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خرجت مدينة تعز رغم ما تعانيه من حصار خانق وأوضاع إنسانية صعبة—في مشهد جماهيري لافت، رافعةً رسائل تضامن ووفاء، ومؤكدةً عمق الروابط والمصير المشترك.
هذا الحراك الشعبي الواسع لم يكن مجرد تعبير عابر، بل حمل دلالات سياسية ومجتمعية عميقة، وفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفياته وتوقيته وأبعاده. ومن هذا المنطلق، التقت صحيفة «14 أكتوبر» بالدكتور عبدالقوي المخلافي، وكيل أول محافظة تعز، للحديث عن كواليس هذه المسيرات، وأهدافها، ورسائلها، باعتباره أحد أبرز المسؤولين الذين كانوا في قلب الحدث وقادوا تحضيراته منذ وقت مبكر.

- نحن أمام مرحلة إقليمية حساسة والاعتداءات على السعودية تهدد الأمن العربي بشكل عام
- من الضروري أن يُسمع صوت شعبي صادق يعكس عمق العلاقة ووحدة المصير
- التوقيت لم يكن رد فعل إعلامياً بل جاء نتيجة استشعار حقيقي للخطر
- تعز ثابتة في موقفها ولن تنسى.. وموقفها من التدخل الإيراني واضح
- مصيرنا مرتبط بمصير الخليج وأي اعتداء على السعودية هو اعتداء علينا
دكتور عبدالقوي، ما الذي دفعكم لتنظيم هذه المسيرات في هذا التوقيت، خاصة مع التصعيد الإيراني عبر أذرع الحوثي؟
هذه المسيرات لم تأتِ من فراغ، بل تعبر عن امتداد طبيعي لمواقف المملكة العربية السعودية التاريخية تجاه اليمن، وتعز بشكل خاص. نحن أمام مرحلة إقليمية حساسة، والاعتداءات المتكررة على الأراضي السعودية من قبل النظام الإيراني باتت تهدد الأمن العربي بشكل عام. كان من الضروري أن يُسمع صوت شعبي صادق يعكس عمق العلاقة ووحدة المصير. التوقيت لم يكن رد فعل إعلامياً، بل جاء نتيجة استشعار حقيقي للخطر.
المشاهد كانت مهيبة، فهل تعكس موقفًا شعبيًا حقيقيًا، أم أن هناك جهات تقف خلفها؟
يمكن وصفها بأنها “عفوية منظمة”. العفوية نابعة من وجدان أبناء تعز الذين يكنّون حبًا حقيقيًا للسعودية، وهو أمر طبيعي في مدينة يرتبط كثير من سكانها بالمملكة عبر العمل والعلاقات الاجتماعية.
أما التنظيم، فقد تولته السلطة المحلية التي تبنت الفكرة منذ رمضان، ونسقت مع مختلف المكونات السياسية والمجتمعية دون فرض المشاركة على أحد. الحشود التي فاقت التوقعات، رغم الحصار والجوع، تؤكد أن المشاركة كانت نابعة من قناعة، لا من توجيه.
ما تأثير هذه المسيرات على الموقف السياسي لتعز، خاصة في ظل استمرار الحرب والحصار منذ سنوات؟
تعز ليست مدينة عادية، بل هي حاضنة الشرعية وعاصمة المقاومة ضد ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران. هذه المسيرات تعزز التماسك الداخلي، وتؤكد أن تعز، رغم معاناتها، تدرك أن معركتها هي ذاتها معركة السعودية والخليج في مواجهة مشروع واحد. الخروج بهذا الزخم رسالة واضحة: نحن نعي من هو عدونا ومن هو حليفنا.
هناك من يتهم السلطة المحلية بتسييس هذه المسيرات، كيف تردون؟
السلطة المحلية قامت بدورها الطبيعي في التنظيم والدعم، وهذا ليس أمرًا مستغربًا. لكنها لم تفرض المشاركة على أحد. دورنا كان لوجستيًا وتنظيميًا، مع التنسيق مع القوى السياسية لضمان نجاح الفعالية. المشاركة الواسعة تؤكد أن الناس خرجت بإرادتها، وهذا لا يتحقق إلا عندما تكون القضية صادقة.
كيف تمكن الأهالي من الخروج بهذا الشكل رغم الحصار والفقر؟
هذا هو جوهر الرسالة. عندما تعاني مدينة لعشر سنوات من الحصار، وتدرك أن السعودية تقف معها بينما الطرف الآخر يحاصرها، فإن التعبير عن الامتنان يصبح أولوية. الناس أرادت أن تقول: رغم الجوع، نحن نعرف من يقف معنا ومن يسبب معاناتنا. الظروف الصعبة لم تمنعهم، بل زادت من إصرارهم.
ما الرسالة التي تحملها هذه المسيرات؟
رسائلنا واضحة بثلاثة اتجاهات:
• للمملكة العربية السعودية: شكرًا على دعمكم المستمر، ونحن معكم في نفس المعركة.
• للمجتمع المحلي: تعز ثابتة في موقفها ولن تنسى، وموقفها من التدخل الإيراني واضح.
• للعالم: هذه هي الصورة الحقيقية لموقف شريحة واسعة من اليمنيين، فلا تنخدعوا بروايات أخرى.
نؤكد أن مصيرنا مرتبط بمصير الخليج، وأي اعتداء على السعودية هو اعتداء علينا.
هل يمكن أن تسهم هذه المسيرات في دعم جهود إعادة الإعمار؟
لم ننظم هذه المسيرات بهدف تحقيق مكاسب أو مقايضة. ما قمنا به هو واجب أخلاقي وقومي. المملكة العربية السعودية ليست بحاجة إلى تذكير بدورها في دعم تعز، فهي مستمرة في ذلك منذ سنوات. لكن هذه الفعاليات تعزز الثقة والعلاقات، ونأمل أن تنعكس إيجابًا على مشاريع التنمية والإعمار.
كلمة أخيرة
أشكر صحيفة “14 أكتوبر” على هذا الحوار. كما أحيي كل أبناء تعز الذين خرجوا رغم المعاناة.
وأقول للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا: تعز معكم، وستبقى كذلك كما كنتم معها دائمًا. هذه المسيرات ليست حدثًا عابرًا، بل تعبير صادق عن موقف، وبداية لمرحلة جديدة في مواجهة التحديات.
