دشت وزارة الصحة العامة والسكان الخطة الإستراتيجية الوطنية الصحية 2026 - 2030م، تحت شعار (معاً نحو بناء صحي أكثر مرونة وكفاءة واستدامة)، وكوثيقة ومرجعية عليا للقطاع الصحي في الجمهورية اليمنية ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد الأولويات والأهداف والتدخلات الرئيسية اللازمة لتطوير النظام الصحي وتحسين مستوى الخدمات الصحية خلال السنوات الخمس القادمة.
ولا تكمن أهمية هذه الاستراتيجية في كونها وثيقة تخطيطية جديدة فحسب، بل كونها تأتي في مرحلة استثنائية يمر بها القطاع الصحي اليمني، بعد سنوات طويلة من الحرب والأزمات الاقتصادية والإنسانية، وما ترتب عليها من تراجع في البنية التحتية الصحية، ونقص في الأدوية والمستلزمات، وهجرة الكوادر والكفاءات، وضعف التمويل، وتراجع القدرة التشغيلية لكثير من المنشآت الصحية، فضلًا عن اتساع الاحتياجات الصحية للسكان.
وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح خلال كلمته أثناء تدشين الاستراتيجية وضع النقاط على الحروف، شخّص الوضع القائم، وأوضح الآمال والتطلعات المنشودة، والأهداف التي تسعى الوزارة لتحقيقها. وكرجل مسؤول يحز في نفسه وضع القطاع الصحي في اليمن ومحدودية أدائه، لكن لا تُثنيه الأوضاع، فهو يعمل مع كوادره في الوزارة بجهود عالية وتطلعات ذات آمال لتجاوز الصعوبات والمعوقات التي يواجهها القطاع الصحي، والعمل على تجويد وتحسين خدماته وعلى مستوى محافظات الجمهورية.
ففد تضمنت الاستراتيجية خمسة محاور رئيسية كتحليل للوضع الرهن والآثار وربطها بالأولويات والأهداف الاستراتيجية، تمثلت في الاتي:
- الخدمات الصحية والأدوية.
- الأمن الصحي والطوارئ.
- القوى العاملة.
- الحوكمة الصحية والمعلومات.
- التمويل الصحي.
تم إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية وفق منهجية قائمة على الأدلة والتشاور والتكيف مع السياق المحلي، وفق توجهات استراتيجية ذات رؤية وطنية ورسالة هادفة وأهداف عامة طموحة، ممكنة وقابلة للتحقيق، وأولويات ذات أهمية ومستدامة جامعة بين الاهتمام بالجوانب الصحية وتوفير الخدمات الصحية المتكاملة، وتعزيز القدرات المؤسسية.
ولهذا، فإن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من «ثقافة إعداد الخطط» إلى «ثقافة إدارة النتائج»، بحيث يكون لكل هدف استراتيجي برنامج تنفيذي، ولكل برنامج مسؤول، ولكل مسؤول مؤشرات أداء، ولكل مؤشر خط أساس ومستهدف زمني، مع مراجعة دورية لما تحقق وما تعثر، وأسباب التعثر وكيفية معالجته.
البروتوكول والإجراءات لعمل وتدشين الخطة عمل ممتاز، رائع وفني. كلمات الافتتاح والتدشين الملقاة من قبل دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، ومعالي وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، إضافة إلى ما تم طرحه من قبل الشركاء الداعمين كمنظمة الصحة العالمية وغيرها، كلها محل تقدير ومسؤولية. لكن يبقى الأمل الكبير، بعد الله سبحانه وتعالى، تحقيق وترجمة تلك الأهداف على أرض الواقع.
شيء جميل أن تكون هناك خُطط استراتيجية طويلة وقصيرة المدى، لكن الأجمل أن يتم ربط تلك الخطط بآليات عمل تنفيذية، وتطبيق فعلي لما خُطط له، وتحقيق الأهداف المرسومة في تلك الخطط، والتقييم والمتابعة لما تم تنفيذه، والاستفادة من الجوانب الإيجابية والسلبية أيضاً، وخاصة القطاع الصحي كونه من أهم وأولويات المجتمع. فالوضع الصحي في اليمن في حالة يُرثى لها، ولا يُخفى على أحد ما يعانيه هذا القطاع، وما يعانيه المرضى في المراكز الصحية والمستشفيات وخاصة الحكومية.
نأمل أن تكون هناك آليات عمل تنفيذية حقيقية على أرض الواقع تُساهم في مساعدة المرضى وتجويد الأداء الصحي بشكل عام. فالاستراتيجية لا ينبغي أن تكون محطة احتفالية، وإنما بداية لمسار عمل مؤسسي طويل النفس، ينتقل بالقطاع الصحي من معالجة الاختلالات إلى بناء القدرة، ومن الاستجابة للأزمات إلى الوقاية منها، ومن إدارة الاحتياج إلى إدارة النتائج.
