مدير عام صحة عدن: تراجع دعم المنظمات يهدد استمرارية الخدمات الصحية
نحتاج إلى كوادر شابة بعد تجاوز كثير من الكوادر الحالية العمر الافتراضي للعمل

- ميزانيات المستشفيات لم تتغير منذ ما قبل الحرب رغم ارتفاع الأسعار
- الوقود والكهرباء يشكلان عبئًا كبيرًا على المرافق الصحية
- نعمل على ضبط أسعار الخدمات الطبية الخاصة دون الإضرار بالمواطن والمستثمر
14 أكتوبر / خاص :
حاوره / مدير التحرير :
في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تشهدها البلاد، يواجه القطاع الصحي في عدن تحديات متزايدة، تتعلق بضعف الموازنات التشغيلية، وتراجع دعم المنظمات الدولية، ونقص الكوادر الصحية، إلى جانب ارتفاع أعداد السكان والنازحين والمهاجرين، وظهور بعض الأمراض والأوبئة.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور طارق عبدالحميد الشعبي، مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة عدن، عن واقع القطاع الصحي في المحافظة، وأبرز التحديات التي تواجه المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية، وأزمة المتعاقدين والوقود والكهرباء، والجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية الصحية، فضلًا عن الاستعدادات لمواجهة الطوارئ، ودور القطاع الخاص والمجتمع والإعلام في دعم وتحسين الخدمات الصحية.
كما تطرق الحوار إلى حملات التحصين ضد الحصبة، ومخاطر انتقال الأمراض المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، والضغط الذي تفرضه الكثافة السكانية والنزوح على القدرة الاستيعابية للمنشآت الصحية في عدن.

س: بدايةً، كيف تصفون الوضع الصحي في محافظة عدن في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والعسكرية الراهنة؟
ج: طبعًا، الوضع الصحي يتأثر بالظروف المحيطة به، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو عسكرية، وكل هذه الظروف تؤثر تأثيرًا مباشرًا في الجانب الصحي. فالجانب الصحي هو الأساس، وأول المتأثرين بأي تغير من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية هو القطاع الصحي.
ومن الناحية الاقتصادية، للأسف، ما زالت الميزانية التشغيلية للمستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية كما هي منذ ما قبل الحرب، في الوقت الذي حدثت فيه تغيرات كبيرة وارتفعت الأسعار نتيجة تغير سعر العملة وتدهورها. وبالتالي أصبحت الميزانية التشغيلية لا تتناسب مع مستوى الخدمات التي يفترض تقديمها للمرضى.
ولو استطعنا تغطية نحو 25 % من الاحتياجات فنقول: الحمد لله، لأن الاعتماد الأساسي كان على المنظمات التي كانت تدعم المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية بالوقود والمستلزمات الطبية، إضافة إلى مساهمتها في دعم الكوادر الصحية.
لكن للأسف، وبسبب الظروف السياسية العالمية، انسحبت معظم المنظمات، فيما قامت المنظمات التي ما زالت متدخلة في الواقع الصحي بمحافظة عدن بتخفيض مستوى الدعم الذي تقدمه.
س: وكيف انعكس انسحاب المنظمات وتراجع دعمها على عمل المستشفيات والمراكز الصحية؟
ج: الدعم الذي كانت تقدمه المنظمات كان يساعد كثيرًا في التعاقد وتقديم الحوافز للموظفين والكوادر الصحية؛ لأن معظم المجمعات والمراكز الصحية، وحتى مستشفى الصداقة، تعتمد بصورة كبيرة على المتعاقدين.
فعلى سبيل المثال، كان مركز الفتح مدعومًا من منظمة «كاري فاز»، التي كانت تدعم المتطوعين العاملين في المجمع، وبعد فترة انسحبت المنظمة، فأصبح السؤال: كيف سنوفر رواتب هؤلاء المتطوعين؟
ومن هذا المنطلق تفاوضنا مع المأمور والسلطة المحلية والمحافظة لتقديم الدعم اللازم، رغم وجود ضغوط على المديريات الأخرى والمحافظة. لكن المشكلة أن اعتمادنا الأساسي كان على المنظمات، وعندما انسحبت تأثرنا بشكل مباشر.
ولا يوجد توظيف جديد بالقدر المطلوب، بينما الكادر الأساسي الذي يعتبر موظفًا حكوميًا تجاوز كثير منهم العمر الافتراضي للعمل، وأصبحوا يعانون من الإرهاق، وهناك من توفي، ومن أصبح غير قادر على العمل. لذلك أصبحنا بحاجة إلى كوادر شابة.
وهنا تبرز مشكلة التعاقد، خصوصًا في مستشفى الصداقة، الذي يعتمد بصورة كبيرة على المتعاقدين.
س: إلى أي مدى يعتمد مستشفى الصداقة على المتعاقدين، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لاستمرارية العمل؟
ج: نسبة المتعاقدين في مستشفى الصداقة مرتفعة جدًا؛ فثلث العاملين تقريبًا موظفون أساسيون، وثلثا العاملين متعاقدون، وهذا يعتبر عبئًا كبيرًا على المستشفى.
وإذا قام هؤلاء المتعاقدون بالإضراب، فسوف تشل حركة المستشفى بشكل كبير. ومساهمة المجتمع التي يفترض أن تساعد في دعم البنية التحتية والخدمات تضطر إدارة المستشفى إلى تخصيص جزء منها لرواتب المتعاقدين، حتى يبقى العمل مستمرًا دون توقف.
فلو كانوا موظفين أساسيين تابعين للدولة لحصلوا على رواتبهم من الدولة، لكن في ظل الظروف الحالية أصبح التعاقد هو الحل الوحيد لاستمرار العمل في المجال الصحي، وهذا التعاقد يكلف المستشفى مبالغ كبيرة ويشكل ضغطًا كبيرًا على موازنته التشغيلية.
وهذه المشكلة لا تتعلق بالرواتب فقط، بل تمتد إلى الوقود والكهرباء والطاقة، وهي عناصر أساسية لاستمرار الخدمات الصحية.
س: وماذا عن أزمة الوقود والكهرباء، خصوصًا مع تراجع الدعم الخارجي؟
ج: بدأنا ندخل في الخطوط الساخنة لضمان استمرار العمل في المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية. وهناك عدد من المنظمات والمؤسسات الخيرية التي قامت بدعم بعض المرافق بمنظومات الطاقة الشمسية النهارية، بسبب انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.
وهذا الأمر يشكل عبئًا علينا. وحتى هذا المكتب الذي نتحدث منه الآن، لو أتيتم قبل قليل لرأيتم أن المولد بدأ يتعطل، وأنتم تدركون جيدًا أن الوقود سيكلفنا مبالغ طائلة لا نستطيع مجاراتها.
المحافظ قام بدعمنا بمبلغ شهري لتوفير الوقود، لكن إذا لم يوجد الدعم فإن الصحة في محافظة عدن معرضة للانهيار نتيجة هذا التوقف المفاجئ.
والدعم يأتينا عبر المحافظة ووزير الصحة، ووزارة الصحة تتجاوب معنا بوضوح. وفي هذه الأثناء نسعى إلى دعم مستشفى الصداقة، كما بدأت شراكة بين المحافظة ووزارة الصحة العامة والسكان لدعم القطاع الصحي في محافظة عدن.
ونحن نؤمن أن نجاح القطاع الصحي هو نجاح للوزارة وكذلك للمحافظة، التي لن تألو جهدًا في دعم هذا القطاع الحيوي والمهم. وهناك توافق بين الجهات المعنية، ونحاول أن نسير خطوة بخطوة، رغم أن الجميع يعاني من ضعف الموازنة التشغيلية وتدهور سعر العملة والظروف الاقتصادية الصعبة.
س: في ظل هذه الصعوبات، هل توجد تدخلات جديدة لتحسين البنية التحتية الصحية؟
ج: لا توجد منظمة ستتكفل بصورة كاملة باحتياجات القطاع الصحي، لكن هناك تدخلات مهمة. فعلى سبيل المثال، قامت اليونبس ببناء مركز للطوارئ التوليدية، ومن المتوقع افتتاحه خلال نحو شهر، وإن كانت طاقته الاستيعابية متواضعة.
المبنى تم إنشاؤه كطابق أرضي كمرحلة أولى، ونحن نسعى للتفاوض معهم لاستكماله بأربعة أدوار إضافية، خصوصًا أنه مخصص للنساء والولادة.
وهذا الأمر مهم جدًا لأن المستشفى القديم متهالك، وقد قامت إحدى المنظمات بالنزول الميداني والاطلاع على المبنى عن كثب، وخلصت إلى أن المبنى غير صالح للترميم إطلاقًا؛ لأن أساساته تضررت بسبب مياه الصرف الصحي التي كانت تطفح في البدروم على مدى سنوات، ما أدى إلى تآكل الجدران.
وبالتالي فإن الترميم لن يكون مجديًا، والمبنى يحتاج إلى الهدم وإعادة البناء.
ونحن نحاول، بعد افتتاح المركز الجديد، إبرام اتفاق جديد مع اليونبس لبناء دورين على الأقل، والبدء بنقل الحالات إلى هناك، حتى يتم تجديد المبنى القديم والعمل فيه بطريقة آمنة.
لكن المشكلة أن مستشفى الصداقة نفسه يعاني من ضعف شديد في الميزانية التشغيلية، ولذلك تصبح مساهمة المجتمع مهمة جدًا في استمرار هذه الخدمات.
س: وكيف يتعامل المستشفى مع المرضى من الفئات الفقيرة وغير القادرين على تحمل تكاليف العلاج؟
ج: توجد في إدارة المستشفى جهة معنية بالتعاون مع الحالات الفقيرة وإعفائها من الرسوم والفحوصات وغيرها، وهناك تعاون واضح مع هذه الحالات، ولا أحد يستطيع إيقاف هذا التوجه، خصوصًا في أقسام العناية المركزة.
كما أن هناك جهات عديدة داخل المستشفى تقوم بإعفاء الفئات التي لا تستطيع دفع الرسوم والتعاون معها.
ومستشفى الصداقة يعتبر مستشفى مرجعيًا للجميع، ويقدم خدمات واسعة، ومساهمة المجتمع تساعد إدارة المستشفى على الاستمرار في تقديم هذه الخدمات.
وقد تطرقنا في وقت سابق إلى أن رواتب المتعاقدين يتم توفيرها من مساهمة المجتمع، وإذا غابت هذه المساهمة فسيتوقف المستشفى، وبالتالي سيتوقف المتعاقدون عن العمل.
لذلك فإن المشاركة المجتمعية والمساهمة، ولو بالحد الأدنى، تظل ضرورية حتى تتحسن ظروف الدولة وتتمكن الحكومة من تخفيف هذه المعاناة مستقبلًا.
ولا تقتصر التحديات التي تواجه القطاع الصحي على الجانب المالي والبنية التحتية، وإنما هناك تحديات أخرى مرتبطة بالهجرة والنزوح وانتقال الأمراض.
س: كيف تنظرون إلى مشكلة الهجرة غير الشرعية والنزوح وتأثيرها على الوضع الصحي في عدن؟
ج: هناك مهاجرون شرعيون وغير شرعيين يصلون إلى البلاد عن طريق التهريب، إلى جانب النازحين، وهذه تعتبر مشكلة كبيرة، لاسيما القادمين من القرن الأفريقي، حيث توجد مخاوف من انتقال أمراض غير موجودة في بلادنا.
وبهذا الشأن أجرينا لقاءً مع وزير الخارجية قبل ثلاثة أسابيع، كما عقدنا اجتماعًا موسعًا لمناقشة المستجدات الطارئة المرتبطة بالهجرة الشرعية وغير الشرعية، وضبط المنافذ البرية والبحرية والجوية.
وحضر الاجتماع وكيل وزارة الداخلية، ورئيس مصلحة خفر السواحل، وممثل عن وزارة الصحة العامة والسكان، وناقشنا هذه الموضوعات بهدف ضبط الأمور والحد من الظاهرة بالإمكانيات المتوافرة لدينا.
بلادنا تمتلك شريطًا ساحليًا طويلًا ومفتوحًا، وإمكانيات خفر السواحل بالكاد تمكنها من القيام بمهامها، وتم الاتفاق على ضبط هذه الظاهرة في المنافذ الرسمية كالمطارات والموانئ البحرية، لكن عمليات التهريب تتم أيضًا عبر منطقة شقرة بمحافظة أبين.
س: وهل ظهرت حالات مرضية مرتبطة بهذه الظاهرة؟
ج: نعم، نعاني حاليًا من بعض الحالات، ومنها الكوليرا القادمة من القرن الأفريقي، خصوصًا في مناطق وجود المهاجرين بمحافظة أبين، وكذلك في منطقة خرز بمحافظة لحج وفي شقرة.
وخلال الأيام القليلة الماضية وصلت حالتان مصابتان بالكوليرا من المهاجرين الأورمو من محافظة أبين إلى مركز العزل في مستشفى الصداقة بمحافظة عدن، وكانت الإصابة مؤكدة.
وهذا الوضع يحتاج إلى تعاون الجميع، وليس المكاتب التنفيذية فقط، بل الوزارات والجهات ذات الصلة، لمواجهة هذه الظاهرة.
وندعو الجهات المختصة إلى زيادة ضبط السواحل المفتوحة وإيقاف الدخول غير الشرعي للاجئين والمهاجرين من القرن الأفريقي، للحد من انتقال الأمراض والأوبئة إلى محافظة عدن؛ لأن ذلك يشكل عبئًا كبيرًا على القطاع الصحي.
إضافة إلى ذلك، فإن النازحين القادمين من المحافظات الشمالية، مثل الحديدة وتعز وغيرها، شكلوا ضغطًا على البنية التحتية والخدمات الصحية في محافظة عدن، وأثرت الزيادة السكانية بشكل مباشر على القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية.
س: وهل تتناسب الطاقة الاستيعابية الحالية للمرافق الصحية مع حجم الزيادة السكانية؟
ج: خلال الفترة الماضية لم تُبنَ مستشفيات جديدة، ونحن نعتمد على طاقة استيعابية محدودة. والكثافة السكانية في محافظة عدن وصلت إلى ما يقارب خمسة ملايين نسمة أو أكثر.
لذلك عليكم أن تقيسوا مستوى الخدمة في ضوء هذه الظروف. مكتب الصحة والمستشفيات والمجمعات والمراكز تقدم خدماتها بالإمكانيات المتوافرة لديها، وحتى بأبسط الإمكانيات.
وبالتوازي مع هذه الضغوط، نواجه أمراضًا أخرى إلى جانب الكوليرا، مثل الحميات والحصبة والملاريا، ولذلك فإن الوقاية والتحصين يمثلان جزءًا أساسيًا من جهودنا.
س: ماذا عن مرض الحصبة وحملات التحصين في المحافظة؟
ج: بدأت حملة ضد مرض الحصبة في ثلاث مديريات هي الشيخ عثمان ودار سعد والتواهي، وهذه حملة حصبة مصغرة واستثنائية في المديريات الأكثر تضررًا من المرض.
واللقاح متوافر في كل مجمع وفي كل مركز، لكن المشكلة تكمن في عدم إقبال بعض الأسر على المجمعات والمراكز الصحية لتطعيم أطفالهم.
وهناك اعتبارات أخرى، منها ما هو ديني، إضافة إلى الشائعات، ومن بينها القول إن اللقاح يسبب العقم.
ونحن نؤكد أن لقاح الحصبة يقي الأطفال من هذا المرض القاتل أو من الإعاقة التي قد تنتج عنه. وجميع اللقاحات متوافرة، وهنا يأتي دور الإعلام ومكتب الأوقاف والإرشاد عبر المساجد لإيصال المعلومات والتوعية.
كما أن المشاركة المجتمعية واللجان المجتمعية تلعب دورًا بارزًا في هذا الجانب، ويجب التوضيح للأسر أن اللقاح لمصلحة أطفالهم، وأن الهدف هو حمايتهم من المرض ومن فقدانهم أو تعرضهم للإعاقة.
س: هل تواجه فرق التحصين صعوبات أثناء تنفيذ حملاتها؟
ج: للأسف، تتعرض الفرق التي تقوم بواجباتها في هذا الجانب لهجوم من بعض الأسر، بل يصل الأمر أحيانًا إلى رشقهم بالحجارة.
والهدف من هذا الهجوم هو تعطيل عمل الفرق الصحية التي تخدم شريحة واسعة من الأطفال، ولذلك نحن بحاجة إلى تكاتف الإعلام والمجتمع والأوقاف واللجان المجتمعية لدعم هذه الفرق والتوعية بأهمية التحصين.
الأمثلة على ذلك؟
ج: أطالبكم كإعلاميين بزيارة مستشفى 22 مايو، لتروا كيف أصبحت بعد إعادة ترميمها وتجهيزها بخط ساخن ومنظومة طاقة شمسية تعمل على مدى 24 ساعة.
زوروا المستشفى الآن وقارنوا وضعه بما كان عليه سابقًا، بل وقارنوه بالقطاع الخاص من ناحية النظافة والترتيب. ففي نهاية عام 2025 كان المستشفى يغلق في الساعة الرابعة عصرًا، ولم يكن هناك استقبال بالشكل المطلوب، أما الآن فأصبح يعمل على مدى 24 ساعة.
وكذلك مستشفى الأمراض النفسية، أدعوكم إلى زيارته ورؤية الفرق بين وضعه قبل ستة أشهر ووضعه الآن.
في السابق كانت هناك مشكلات في التغذية والنظافة، لكن اليوم هناك فرق كبير؛ فالمرضى النفسيون أصبحوا في هيئة نظيفة ومرتبة، وأسرّتهم نظيفة، والتغذية تليق بآدميتهم، والحمامات والمطبخ نظيفة.
ولا يمكن أن نقول إن إدارة المستشفى كانت سيئة بالأمس، بل كانت تعمل وفق الإمكانيات المتاحة لها في تلك الفترة الزمنية، وعندما حصلت على الدعم أحسنت استغلاله.
س: وما خطتكم لتطوير المجمعات والمراكز الصحية، خصوصًا أنها الأقرب إلى المواطنين؟
ج: دعم المجمعات الصحية بمنظومات الطاقة الشمسية جاء بسبب توقف الكهرباء عنها، لأن المجمعات كانت تتوقف عن العمل.
ولدينا خطة نسير عليها لتطوير هذه المجمعات، وهذا هو توجهنا في خططنا القادمة؛ لأنها أقرب إلى الناس، وتقع في أحياء ومناطق قريبة منهم.
والمستشفيات تعتبر مرجعية للحالات التي تحتاج إلى إمكانيات أكبر، بينما المجمع والمركز الصحي أقرب إلى المواطن.
وفي كل مديرية يوجد مجمع صحي يعمل على مدى 24 ساعة دون توقف، وذلك لتخفيف الأعباء عن المستشفيات الموجودة في عدد من المديريات، مثل مستشفى الجمهورية ومستشفى الصداقة، بحيث تكون الحالات التي تستدعي التحويل إلى المستشفى المرجعي قادرة على الوصول إليه بأسرع وقت ممكن.
وهناك مجمعات أصبحت بمثابة مستشفيات مصغرة نتيجة التدخلات التي حصلت فيها؛ فهي تعمل في مجالات الجراحة والباطنية والأسنان والأطفال والنساء والولادة، وتقدم خدمة للمواطنين بأسعار رمزية تساعد في تشغيلها.
ونحن نسعى بكل طاقتنا لخدمة المواطن، لأن تطوير هذه المرافق القريبة من السكان يخفف الضغط عن المستشفيات المرجعية.
س: وماذا عن مستقبل مستشفى الأمراض النفسية وهيئة مستشفى الجمهورية؟
ج: سيأتي وقت يعمل فيه مستشفى الأمراض النفسية وفق خطط وبرامج مرسومة له، وهو المستشفى الحكومي الوحيد من نوعه على مستوى الجمهورية.
أما هيئة مستشفى الجمهورية العام، فستسير الأمور فيها نحو الأفضل في المستقبل القريب، وبشكل يتواكب مع تطورات المرحلة، وسيتم إعادة تأهيلها بدعم من وزير الصحة ووزير الدولة محافظ محافظة عدن.
والهيئات تخضع لوزارة الصحة العامة والسكان، وهي مستقلة ماليًا وإداريًا.
القطاع الصحي الخاص والرقابة على الأسعار
س: إلى جانب القطاع الحكومي، ما دوركم في تنظيم ومراقبة المنشآت الطبية الخاصة؟
ج: لدينا إدارة للمنشآت الطبية الخاصة وإدارة للشؤون الصيدلانية، ونقوم بالإشراف المباشر والرقابة على جودة الخدمات التي يتم تقديمها، ومتابعة الموظفين والتأكد من أنهم من حملة الشهادات والتخصصات المطلوبة في الجانب الطبي، إضافة إلى متابعة تراخيص مزاولة المهنة.
واتفقنا مع ملاك المنشآت الخاصة والهيئة الإدارية، كما اتفقنا مع نقابة الأسنان، على تشكيل لجنة لدراسة الأسعار وفق مبدأ «لا ضرر ولا ضرار»، لأن ملاك المنشآت الخاصة يسعون بطبيعة الحال إلى الربح، لكننا نحاول أن يكون الربح ضمن الحدود المعقولة.
وقبل أسبوعين التقيت بالدكتور أوسان، نقيب نقابة الأسنان، واتفقنا على تشكيل لجنة تضم نقابة الأسنان، وهيئة الأدوية، وممثلًا عن القطاع الخاص للأسنان من العيادات الراقية «هاي كلاس»، وممثلًا عن عيادات الأسنان المتوسطة، ولا يزال هناك ممثل واحد لاستكمال نصاب اللجنة.
كما تطرقنا مع الدكتور سيف علي حسن إلى حقوق ملاك المنشآت الخاصة، واتفقنا على الاجتماع وتشكيل لجنة لمناقشة عدد من القضايا ذات الصلة.
وملاك المنشآت الخاصة يشكون من نقص الوقود والكهرباء وارتفاع الأسعار، ونحن نتفهم حجم المعاناة التي يواجهونها، لكننا اتخذنا مبدأ «لا ضرر ولا ضرار»، بحيث لا يتحمل المواطن الكلفة كلها، وفي الوقت ذاته لا يتعرض المستثمر للخسارة.
فالقطاع الخاص في النهاية مستثمر، لكنه يؤدي أيضًا دورًا إنسانيًا مهمًا، لأن الخدمة التي يقدمها تساعد في تغطية ما لا يستطيع القطاع الحكومي تغطيته بالكامل بسبب النقص في الإمكانيات.
وقد أبلى القطاع الخاص بلاءً حسنًا خلال عامي 2015 و2016 أثناء الحرب، ولعب دورًا كبيرًا في التخفيف من معاناة المواطنين، خصوصًا في الحالات الجراحية، كما لعب دورًا كبيرًا خلال فترة انتشار فيروس كورونا.
لكن الظروف التي ما زلنا نعاني منها، مثل الكهرباء وتدهور العملة وارتفاع الأسعار، إضافة إلى تأخر رواتب الناس لأكثر من شهر أو شهرين، تؤثر سلبًا على الجميع.
ونحن أيضًا نعاني من ضعف الموازنة التشغيلية، ومع ذلك نحاول أن نقدم خدمة للمواطن وفق الظروف والإمكانيات المتوافرة لدينا.
س: في ظل هذه التحديات، كيف يستعد مكتب الصحة لأي طارئ قد تواجهه محافظة عدن؟
ج: نحن في مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة عدن بدأنا منذ نحو شهر الترتيب مع وزير الدولة محافظ محافظة عدن للاستعداد ورفع حالة الطوارئ الصحية والجاهزية في الجوانب الأخرى.
المحافظ تكفل بدعم مركز الطوارئ والإسعاف، وتقديم مساعدات مالية، وتجهيز السيارات، ودعم الكادر الوظيفي ليكون في حالة استعداد على مدى 24 ساعة، إضافة إلى توفير الوقود.
كما تكفل بتوفير احتياط استراتيجي لمحافظة عدن من المستلزمات الطبية والصحية، خصوصًا إذا طرأ أي طارئ على المحافظة، وهي معرضة لأي منخفض جوي، إلى جانب الظروف العسكرية والأمنية.
وهناك تنسيق مع المستشفيات الخاصة لتجهيز غرف الطوارئ والعناية المركزة والعمليات، والاستعداد لتكون المستشفيات الخاصة والإسعاف رديفًا للجانب الحكومي.
أما المستشفيات الحكومية فهي جاهزة من ناحية استقبال حالات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة، ونتمنى ألا نصل إلى هذه الدرجة.
ووزير الصحة العامة والسكان لن يألو جهدًا في تقديم كل الالتزامات بهذا الخصوص، وقد وجهنا لوضع برنامج خاص بخطة الطوارئ للوزارة، وأخرى لمكتب الصحة بمحافظة عدن، كما تكفل بتقديم مساعدات من المستلزمات الطبية والصحية لمكتب الصحة بعدن.
وبالتالي فإن المحافظة ووزارة الصحة تسيران في خط متوازٍ لدعم القطاع الصحي في محافظة عدن.
س: كيف تقيمون مستوى الدعم والتنسيق بين وزارة الصحة والمحافظة؟
ج: وزير الصحة العامة والسكان ووزير الدولة محافظ محافظة عدن داعمان أساسيان ومتجاوبان إلى أبعد الحدود في دعم القطاع الصحي بالمحافظة.
وهناك تنسيق مستمر بين الوزارة والمحافظة، ونعمل معًا على معالجة الصعوبات ودعم المنشآت الصحية وفق الإمكانيات المتاحة، لأن الظروف الحالية تتطلب تعاون جميع الجهات لضمان استمرار الخدمات الصحية.
س: في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي توجهونها للإعلام والمجتمع والجهات ذات العلاقة؟
ج: أدعو الجميع إلى التعاون من أجل دعم القطاع الصحي، خصوصًا في الجانب الإعلامي.
وأدعو الإعلام المركزي ومكتب الأوقاف والإرشاد إلى التعاون معنا وإبلاغ خطباء المساجد بأهمية تخصيص خطبة كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع للجانب الصحي، لتوعية الناس بأهمية الصحة والنظافة وفوائد التحصين.
نحن بحاجة إلى مشاركة مجتمعية حقيقية؛ لأن التوعية الصحية مسؤولية الجميع، والهدف في النهاية هو حماية المجتمع، خصوصًا أطفالنا، من الأمراض والأوبئة، وضمان استمرار الخدمات الصحية رغم الظروف الصعبة التي نمر بها.
فالقطاع الصحي مسؤولية مشتركة، ونجاحه يحتاج إلى تعاون الدولة والمحافظة ووزارة الصحة والمجتمع والمنظمات والإعلام والقطاع الخاص، حتى نستطيع تجاوز هذه الظروف والاستمرار في تقديم الخدمة للمواطن.
