
في زمنٍ كانت فيه عدن تتنفس هيبة الدولة ودفء البحر، ويمتزج في شوارعها صوت السياسة بنبض الفن، وُلدت أغنية «كبير القلب» للرئيس الأستاذ/ علي ناصر محمد، كأنها رسالة حبٍ عابرة للحدود بين القلب والكرسي، بين الإنسان والمسؤول. هناك، حيث كان القلم قد سكن يد السياسي كما يسكن قلب الشاعر، كتب كلماتٍ لم تُخاطب شعبًا بقدر ما خاطبت روحًا واحدة، واختزلت في بساطتها عمق الحنين وصدق الشعور.
ثم جاء صوت الفنان الكبير/ أحمد بن أحمد قاسم، ذلك الصوت الذي لا يغني بقدر ما يحكي، فحمل الكلمات على جناح اللحن، وأطلقها في فضاءٍ لا يعرف الزوال. فصارت الأغنية ذاكرةً جمعية، كلما سُمعت عادت معها صور زمنٍ كان للكلمة فيه وزن، وللأغنية فيه معنى، وللحكومة فيه طعمٌ ورائحةٌ وشكل.
«حبيبي يا كبير القلب» لم تكن مجرد أغنية، بل بداية قصيدة، بل كانت بداية حكاية ما زالت تتردد في القلوب، كلما اشتاقت الأيام إلى نفسها.
الأغنية (كبير القلب):
حبيبي يا كبير القلب حبيتك
حبيبي عشت في روحي وعزّيتك
وسكنتك فؤادي، فيه آويتك
ويا ليتك تصون العهد، يا ليتك
****
وقلبي لك، وروحي لك، وأحلامي
وساعاتي وأوقاتي وأيامي
وآهاتي وأنّاتي وآلامي
وأفكاري، يا روح الروح، يا إلهامي
ويا ليتك تصون العهد، يا ليتك
****
لا عاد تذكر أنا كم تُهت في حبك
ولا تذكر أنا كم عشت في قلبك
وأيامي الجميلة عشتها في قربك
وفي أعماق تفكيرك وأنا جنبك
****
حبيبي، يا خسارة، كيف تتكبر؟
حبيبي، يا خسارة، كيف تتنكر؟
حرقت القلب وخليت العيون تسهر
وحبك دوب في قلبي أنا يكبر
****
خسارة يا حبيبي كيف تنساني
خسارة كيف تخون حبي وإيماني
وتتنكر وتغدر، تحرق أجفاني
حبيبي، يا خسارة، كيف تنساني
ويا ليتك تصون العهد، يا ليتك
**
يقول فؤاد بن عطاف في تعليق بصفحة الفنان / احمد بن احمد قاسم قيثارة الوطن الخالدة ...عن كلمات الأغنية ....
كانت الكلمات واللحن والغناء في غاية الروعة. وقد بُثّت الأغنية في تلفزيون عدن بعد أحداث عام 1986، دون أن يُعرف اسم الشاعر، حيث نُسبت إلى اسمٍ مستعار: «سري أبو طارق»، ** ويقول كاتب المقال وهو مخرج اذاعي كبير، وحتى في مكتبة الاذاعة المركزية عدن، مسجلة باسم ابو طارق وهو ما يؤكد ما ذهب اليه فؤاد .
لكننا كنا نعرف الحقيقة؛ فقد كنا أنا وأخي من المقربين والمحبين للفنان أحمد بن أحمد قاسم، وكنّا على دراية بأن كاتب الكلمات هو الرئيس الأسبق علي ناصر محمد.
بل وأكثر من ذلك، فقد غنّاها لنا بصوته في إحدى جلسات القات ونحن صغار، في منزل أخي المرحوم شائف، وكانت لحظة لا تُنسى، ما زالت عالقة في الذاكرة بكل تفاصيلها ودفئها.
