حيث خص الله شهر رمضان بالاسم، وذلك له معنى ودلالة عظيمة لهذا الشهر الكريم شهر رمضان، أولا أنه نزل فيه القرآن الكريم، وثانيا فرض فيه الصيام، وثالثا ليلة القدر في العشر الأخيرة من رمضان.
وقد ارتبط المسلمون بشهر رمضان بالعديد من الفضائل والشعائر الدينية من صيام وقيام لصلاة التراويح والتصدق للمحتاجين ودعوات إفطار الصائمين وزيارة الأرحام، والكثير من أفعال الخير.
والصيام عبادة سابقة قد فرضت في الشرائع السماوية الأخرى مثل التوراة والإنجيل والزبور، حيث كان اليهود يصومون قبل يوم الغفران وهو أقدس أيام الأعياد عند اليهود، وهو اليوم الذي نزل فيه النبي موسى سيناء للمرة الثانية ومعه ألواح الشريعة، وهناك أيضا أيام أخرى يصومها اليهود لكنها ليست واجبة.
ويصوم المسيحون الأربعين يوما قبل عيد الفصح، إلا أنها تختلف من كنيسة إلى اخرى.
وبحسب ما قاله الرواة وبعض المصادر التاريخية، فإن رمضان اسم كان موجودا منذ الجاهلية ولم يكن مقتصرا على الإسلام. وأصل كلمة رمضان هي “رمض” وهو شدة الحرارة أو ما تسببه الشمس من حرارة على الحجر والرمل. حيث كانت العرب قديما تسمي الأشهر حسب وقوعها في الوقت الذي سميت فيه، أو من أحداث فارقة تقع لهم أو تبعا لظواهر تتميز فيها هذه الشهور، مثلا كان شهر رمضان يسمى ناتق وذي الحجة ميسون أو البرك، لأنه كان موسما ينشط فيه التبضع والتجارة في الحج.
لكن كل هذه المسميات تغيرت بعد ما قررت العرب قبل الإسلام توحيد الأشهر القمرية، وحدث ذلك في عهد كلاب بن مرة (الجد الخامس للرسول محمد صلى الله عليه وسلم). اتفق رؤساء القبائل العربية على تسميات جديدة للأشهر القمرية، ومنها الاشهر الحرم (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب) وثبت الإسلام ذلك فيما بعد.
وذكر البيروني وبعض الرواة أن العرب لم تعرف التقويم السنوي، حيث كان العرب يربطون أسماء السنة بأحداث كبيرة مثل عام الفيل، وهو العام الذي ولد فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومعركة ذي قار، وغيرها من الأحداث الكبيرة التي كانت تحدث.
ولم يكن للتاريخ الهجري وجود في بداية الإسلام إلا أنه ظهر في زمن خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي يعد أول من استخدم التاريخ الهجري وحدث في السنة السابعة عشرة من الهجرة بعد خطاب وصل من أبي موسى الأشعري، مؤرخ في شعبان دون تحديد السنة، فخاطب أبو موسى الأشعري الذي كان واليا في البصرة، الخليفة عمر بن الخطاب قائلا: يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب وقد أرخ في شعبان ولا ندري أي شعبان هو، السنة الماضية أو السنة الحالية. فجمع عمر بن الخطاب الصحابة وطلب منهم المشورة في وضع تقويم يكتب فيه السنة، وكان الاتفاق أن يكون من الهجرة النبوية، وأن تكون السنة من بداية الأول من محرم لكونه يأتي بعد انتهاء موسم الحج ويمثل بداية عام جديد للمسلمين بعد الغفران من الحج.
