فالصحف ووسائل الإعلام الرزينة والجادة والوطنية هي عين المواطنين على السلطات بكل أنواعها، سواء سلطة الدولة على الشعب، أو سلطة الأحزاب والجماعات والتنظيمات السياسية، أو حتى سلطة المجتمع على الفرد، المتمثلة بالعادات والتقاليد والأعراف.
ولذلك، يجب أن نحتفي بأي إصدار صحفي حقيقي يؤدي مهنته بحيادية ومهنية واحترافية، ليضحى مرآة للحقيقة وينحاز للحقيقة الجماهيرية، ويساند كل عمل وطني يسعى لتحقيق أعلى مستوى من الرفاه المعيشي للناس.
أقول هذا ونحن نحتفي بمناسبة الذكرى الـ58 لتأسيس صحيفة 14 أكتوبر. هذا الصرح التنويري العملاق الذي جايل أساطين الكلمة والحرف وعايش الكثير من الأحداث التي مرت بها البلاد لعقود، وطوال هذه الفترة ظلت وفية للمهنة منحازة للشعب ومنتصرة لكل قضاياه وهمومه.
(14 أكتوبر) لم تكن مجرد صحيفة تنقل الأخبار فقط، لكنها كانت منبراً ومنارة توعوية وتثقيفية وتنويرية، احتضنت الكثير من الكتاب والمثقفين والإعلاميين ومنحتهم مساحة مناسبة للمساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي ونشر الثقافة والأدب والفن.
كما كان لها السبق والريادة في تسنُّم أول امرأة منصب رئيس مجلس إدارة المؤسسة رئيس تحرير الصحيفة، على مستوى الصحف الرسمية الكبرى في اليمن، خصوصاً، والوطن العربي، عموماً وهي ابنة الصحيفة، منذ عام ١٩٧٤م، الأستاذة نادرة عبد القدوس. وفيها أيضاً تم تعيين أول امرأة لرئاسة صفحة الأمن والحوادث وهي الأستاذة ياسمين أحمد علي.
اليوم وحبيبتنا صحيفة 14 أكتوبر متعافية من العثرات التي ألقتها ظروف البلاد في طريقها، نشعر بأن جزءاً من أرواحنا قد عاد إلينا أخيراً، ونافذة نور تم إعادة فتحها أمام المجتمع المدني الذي يستحق أن نفعل كل شيء من أجل خدمته وسعادته. وهذه العودة لم تكن لتتحقق لولا إيمان من يقفون على إدارتها بالقيمة الحقيقية للصحيفة في المستويات الإعلامية والسياسية والشعبية، كافة.
وبهذه المناسبة أشعر أيضاً بالفخر وأنا أسطر هذه الكلمات البسيطة في حق صحيفة ومؤسسة إعلامية كبيرة، خاصة وقد كانت واحدة من أهم المنابر الإعلامية والصحفية التي احتضنت بعض أعمالي الصحفية المختلفة، خاصة المقالات والحوارات مع كبار المبدعين والفنانين، وأفردت الصحيفة لها مساحات تليق بتاريخهم الإبداعي والفني وانتصرت لقضاياهم.
أهنئ جميع الزملاء في مؤسسة 14 أكتوبر بذكرى تأسيس الصحيفة، وأهنئ القارئ الكريم بمنبرهم الأقرب إلى همومهم وقضاياهم، وأهنئ نفسي أيضاً.
وكل عام و14 أكتوبر منارة للصحافة الوطنية الجادة.
