كان لـ (14 أكتوبر) ومنتسبيها ما يجب ان يناله كل الفاعلين المميزين اجتماعياً ومعيشياً ووفقاً للظروف الاقتصادية السائدة آنذاك، الأمر الذي فجر طاقاتهم الابداعية ودفعهم ليغدوا فكراً مصهوراً في جسد الواقع الاجتماعي متجانساً ومتناغماً في أتون الواقع المعاش.
لم تدم هكذا عشرة تناغمية سوى رديحة من الزمن ليعقبها فيما بعد سلوك انتقامي مقيت بتسليط نظرة سوداوية نحو كل صحفي وإعلامي لصقة بعبارات سخرية .. تهميشية اجتماعياً .. تشكيك بمساره السلوكي بل رقعه بكل التهم السوداء بالتزامن مع تهميشه وحرمانه من كثير من فرص التأهيل والاستحقاق الوظيفي .. تطفيشه مهنياً ومعيشياً وو .. الخ.
ليس ذلكم فحسب وانما أيضاً جرجرته إلى المعتقلات والسجون وإلى مقاصل الاعدامات في كل دورة من دورات الصراعات الدموية، وليس ادل على ذلكم القول غير اشارتنا الى ان هذه المؤسسة الوطنية العملاقة حقاً عفت كل السلطات المتعاقبة عن الاحتفاء بها وتكريم كوادرها ابتداءً من عام 1994م، حيث اعتبرت وكأنها رجس شيطاني وبقرار غير معلن.
أقول كل القيادات الصحفية المتعاقبة وكذا القيادات الحكومية حرصت على وضع الصحافيين والاعلاميين في قبو الاهمال وكأنهم اضحوا ممتلكات بالية عفى عليها الدهر وأكل وشرب، وعبئاً على عاتق كل القيادات.
منذ عشرين عاماً والصحافيون يكابدون كل وسائط ووسائل الاهمال العمدي ووضعهم على الرفوف العتيقة الزائدة عن الحاجة، وأقولها صراحة كلما مرت ذكرى تأسيس الصحيفة ينهال عليها كل المسؤولين بالإطراء والعبارات الرنانة الطنانة ويكيلون لها وعليها منجزات وهمية خارقة، وفي الواقع يدوسون على مكانة الصحافي ويغدقون عليه بكل أساليب البؤس والاحتقار والسخرية، كل المسؤولين كباراً وصغاراً ينهجون تجاه (14 أكتوبر) وكوادرها هكذا مسالك مقيتة.
وبسطت لكم الخبارة بحذافيرها .. انظروا إلى البؤس المصاحب لحياة الصحفيين.. رواتب ضئيلة للغاية .. حرمان من أي امتيازات مشروعة .. وأقول لكم أيضاً إن حوالي ثلاثين من كوادر (14 أكتوبر) من الجنسين من حملة الشهادات الاعلامية الجامعية وذوي الخبرات العملية لم ينالوا حق التوظيف وهم يعملون في صحيفة (14 أكتوبر) بعضهم منذ 15 سنة بدون استيعاب توظيفي رسمي، أي بنظام السخرة.. يا لطيف!.
