عزلة حافظت على التنوع
عاشت سقطرى لقرون طويلة في عزلة عن العالم، بل وعن محيطها في الجزيرة العربية، وهو ما مكّنها من الاحتفاظ بثراء بيئي نادر ومتفرد. وحين أُلحقت بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية عام 1967 بعد نهاية سلطنة سقطرى، لم تحظَ بالامتيازات بل تحولت إلى منفى للمخالفين والرافضين لسياسات النظام آنذاك، حيث كانت أشبه بسجن تأديبي. ورغم ذلك، ظل أهل سقطرى صامدين كجبالهم، متمسكين بكرمهم وقيمهم وهويتهم البيئية والثقافية.
من التهميش إلى الاعتراف الدولي
مع قيام الوحدة اليمنية عام 1990، بقيت سقطرى في موقع التابع الإداري دون حضور مؤثر. وفي عام 1995 أُعلن عن تأسيس مجلس حماية البيئة في صنعاء، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الأنظار تتجه نحو الأرخبيل بوصفه موقعًا بيئيًا فريدًا لا نظير له في اليمن.
عام 1996: تأسس مكتب حماية البيئة في سقطرى. وفي عام 2000: إعلان الأرخبيل محمية طبيعية بقرار جمهوري. بينما شهد عام 2003: إدراجه ضمن برنامج محمية الإنسان والمحيط الحيوي التابع لليونسكو. وشهد عام 2008: إدراجه في قائمة التراث العالمي لليونسكو. وبذلك أصبحت سقطرى اليوم تنافس أكبر المحميات العالمية، وصُنفت رابع جزيرة في العالم من حيث التنوع الحيوي الفريد والنادر. وبسبب سقطرى اشتهرت اليمن عبر العالم بموقع بيئي فريد ولا نظير له في العالم.
أبناء سقطرى خارج المعادلة
ورغم كل هذه المكانة الدولية المرموقة، ظل أبناء سقطرى يعانون من التهميش والإقصاء. فمنذ تأسيس مكتب حماية البيئة عام 1996 - أي قبل إنشاء وزارة المياه والبيئة التي تم تأسيسها في عام 2000 - لم يتولَّ أي من أبناء سقطرى منصب وزير أو نائب وزير أو وكيل وزارة أو حتى رئيسًا للهيئة العامة لحماية البيئة في اليمن.
ولا يعود هذا الغياب إلى نقص الكفاءات أو المؤهلات، بل على العكس؛ هناك من أبناء سقطرى من حصلوا على درجات الماجستير والدكتوراه في مجالات البيئة من أرقى الجامعات العالمية، ومع ذلك ظلوا بعيدين عن مواقع صنع القرار.
تساؤلات مشروعة
اليوم يوجه أبناء سقطرى أسئلة مشروعة وواضحة للقيادة السياسية: أين مكانة سقطرى في خطط الدولة التنموية؟ أين مبدأ العدالة والإنصاف في توزيع المناصب القيادية؟ أليس أبناء سقطرى أهلها ولهم حقوق متساوية؟
إن مطالب أبناء سقطرى ليست مطالب امتياز، بل هي صرخة عدل تطالب بالمساواة ووقف سياسة التهميش المتعمدة التي لا تتناقض فقط مع مكانة الجزيرة العالمية، ولكنها تنتهك أبسط حقوقهم الوطنية والدستورية.
سقطرى ليست مجرد جزيرة، هي إرث إنساني عالمي وبيئي، وأهلها حراس هذا الإرث.. فهل من مُنصِت لندائهم؟
