نجحنا في تطبيق تقنية الـVAR كأول تجربة بالملاعب اليمنية.. والاستثمار في الإنسان هدفنا الأسمى




14 أكتوبر / خاص :
حاوره / مراد العوبثاني :
تشهد مديرية سيحوت بمحافظة المهرة نهضة رياضية لافتة، جعلتها وجهة للفرق الرياضية والشباب من مختلف مديريات المحافظة والمحافظات المجاورة، بفضل مشاريع رياضية نوعية أسهمت في تطوير البنية التحتية ورفع مستوى المنافسة.
ويبرز مشروع “ملاعب الأسطورة” كإحدى أبرز المبادرات الاستثمارية الرياضية في المحافظة، بعدما نجح في إنشاء أول ملعب معشب بالمديرية، إلى جانب تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في تجربة تعد الأولى من نوعها على مستوى الملاعب الشعبية اليمنية.
وللتعرف على تفاصيل المشروع، وأهدافه المجتمعية والاستثمارية، ومستقبل الاستثمار الرياضي في المهرة، أجرت صحيفة “14 أكتوبر” هذا الحوار مع مالك ومؤسس المشروع، ورئيس اللجنة المنظمة لملاعب الأسطورة بسيحوت، الشيخ أحمد الزويدي.
بدايةً.. كيف جاءت فكرة إنشاء أول ملعب معشب في مديرية سيحوت، وما الأهداف التي سعيتم لتحقيقها؟
أرحب بكم وبصحيفة “14 أكتوبر”. فكرة إنشاء “ملاعب الأسطورة” انطلقت من حاجة حقيقية، فمديرية سيحوت تشهد نشاطاً رياضياً كبيراً وتضم عدداً كبيراً من الفرق الشعبية والمواهب الشابة، إلا أن جميع المنافسات كانت تُقام على ملاعب ترابية لا تواكب تطلعات الرياضيين.
من هنا جاءت الفكرة لإنشاء ملعب معشب يواكب هذا الحراك، وبعد إعداد الدراسات وتوفير الموقع المناسب تم تنفيذ المشروع وافتتاحه برعاية السلطة المحلية.
ونسعى من خلاله إلى استثمار طاقات الشباب، واستغلال أوقات فراغهم فيما يعود عليهم بالنفع، والحد من انجرافهم نحو السلوكيات السلبية، إلى جانب اكتشاف المواهب، واستقطاب الفرق من مختلف مديريات المهرة وساحل حضرموت، وتوفير بيئة رياضية حديثة لأندية ومديريتي سيحوت والمسيلة.
ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم أثناء تنفيذ المشروع؟ وما أثره على الحركة الرياضية؟
واجهنا تحديات كبيرة، أبرزها تقلبات أسعار الصرف وارتفاع أسعار المواد والتجهيزات أثناء التنفيذ، خاصة أننا حرصنا على استخدام أفضل الخامات، وهو ما تسبب أحياناً في توقف العمل مؤقتاً.
لكن بفضل الإصرار تجاوزنا تلك الصعوبات، وأصبح الملعب اليوم نقطة تحول حقيقية في الرياضة بالمديرية، وأسهم في رفع مستوى الفرق الشعبية، وتحول إلى متنفس رياضي يجمع شباب المحافظة.
كيف تقيّمون المستوى الفني للبطولات التي تستضيفها ملاعب الأسطورة؟
التقييم الحقيقي يترك للجمهور، لكننا نلاحظ تطوراً فنياً وتنظيمياً وإعلامياً واضحاً، خاصة بعد إدخال تقنية الـVAR.
كما أن عدداً كبيراً من الفرق أصبح يعتمد على مدربين مؤهلين من حضرموت، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الأداء والانضباط داخل الملعب.
وشهدت النسخة الأولى مشاركة 32 فريقاً، فيما ارتفع العدد في النسخة الثانية إلى 36 فريقاً من المهرة وساحل حضرموت، على أن تختتم المنافسات بإقامة بطولة “كأس سوبر الأبطال” لفرق دور الثمانية، وهو ما يؤكد نجاح التجربة تنظيمياً وفنياً.
إدخال تقنية الـVAR أثار اهتماماً واسعاً.. كيف بدأت الفكرة؟
كانت الفكرة نابعة من رغبتنا في ترسيخ العدالة التحكيمية، وتم تنفيذها بجهد وتمويل شخصي كامل، بدعم وتشجيع من أعضاء اللجنة المنظمة.
وتضم المنظومة غرفة تحكم خاصة، وعدداً من الكاميرات الثابتة والمتحركة تغطي مختلف زوايا الملعب، إضافة إلى شاشة مخصصة للحكم على خط التماس، مع نظام اتصال مباشر بين الحكم وغرفة الفيديو.
ونعتز بأننا أول من طبق هذه التقنية في الملاعب اليمنية بجهود محلية.
ماذا أضافت تقنية الـVAR للتحكيم؟ وكيف كان تفاعل الشارع الرياضي معها؟
أسهمت التقنية في تقليل الأخطاء التحكيمية وحسم الحالات الجدلية بشكل كبير، ولاقت إشادة واسعة من الرياضيين والإعلاميين.
كما حرصنا على نقل جميع الحالات التي تتم مراجعتها عبر تقنية الـVAR مباشرة خلال البث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، بما يعزز الشفافية ويمنح الجماهير الثقة في القرارات التحكيمية.
هل يمكن تعميم هذه التجربة على بقية ملاعب المهرة؟
بالتأكيد، إذا توفرت الإرادة والدعم المالي، فالتجربة قابلة للتطبيق، رغم أنها تحتاج إلى تجهيزات تقنية وكلفة تشغيلية ليست بسيطة.
أما الملاعب الرسمية، فتطبيق التقنية فيها يخضع للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، ويتطلب حكاماً معتمدين وتجهيزات خاصة.
وقد عملنا على تأهيل حكامنا محلياً، وكان تقييمهم اليومي من مراقبي الحكام إيجابياً للغاية.
أثيرت بعض الملاحظات حول أبعاد الملعب.. ما ردكم؟
الملعب ليس صغيراً كما يُشاع، فالمقاس المعتمد لدينا يبلغ 85 متراً طولاً و55 متراً عرضاً، بينما تعتمد بعض الملاعب المحلية مقاس 90×45 متراً.
وقد قام المهندس المشرف بتقليل الطول خمسة أمتار وإضافتها إلى العرض بما يخدم أسلوب اللعب.
ومع ذلك، لدينا خطة مستقبلية لتوسعة الملعب ليصل إلى المقاسات الدولية 100×64 متراً.
كيف تنظرون إلى مستقبل الاستثمار الرياضي في المهرة؟ وهل الربح هو الهدف الأساسي؟
الاستثمار الرياضي يحتاج إلى بيئة اقتصادية مستقرة، وإلى دعم حكومي وتشجيع من الجهات المختصة.
أما بالنسبة لنا، فإن معظم العوائد المالية يعاد استثمارها في تطوير المنشأة، وتنظيم البطولات، ورصد الجوائز، واستضافة الفرق المشاركة، لأن هدفنا الأول هو الاستثمار في الإنسان والشباب، وليس تحقيق الربح التجاري فقط.
ما الدور المطلوب من رجال الأعمال والجهات الرسمية؟
نأمل أن يضطلع رجال الأعمال بمسؤوليتهم المجتمعية من خلال دعم البطولات الرياضية وإنشاء البنية التحتية، كما نتطلع إلى دور أكبر من الاتحادات الرياضية في دعم المبادرات الناجحة وتشجيع التجارب المتميزة التي تخدم رياضة المهرة، لأن نجاح سيحوت يمثل نجاحاً للمحافظة بأكملها.
ما الرسالة التي تحرصون على إيصالها للشباب؟
رسالتنا واضحة، وهي أن الرياضة وسيلة لبناء الإنسان، وتعزيز المحبة والتسامح، ونشر ثقافة السلام والتعارف بين أبناء الوطن، ولذلك سنواصل دعم الشباب بكل ما نستطيع.
كلمة أخيرة..
أتوجه بالشكر إلى السلطة المحلية بمديرية سيحوت على دعمها وتذليلها للصعوبات، كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى محافظ محافظة المهرة رئيس المجلس المحلي الأستاذ محمد علي ياسر على دعمه المستمر للشباب والرياضة، والشكر موصول لكل من أسهم في إنجاح هذا المشروع، ولصحيفة “14 أكتوبر” على اهتمامها بتسليط الضوء على التجارب الرياضية الرائدة في محافظة المهرة.

