غايتنا أن تنمو المهرة وتزدهر وبناء أمن مائي مستدام أولوية حكومية
ــ (72) مشروعًا متعثرًا في قطاع المياه و(14.7) مليون دولار لإعادة تأهيل أضرار إعصار «تيج»
ــ تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية وفّر (60%) من تكاليف التشغيل.. ومشروع الصرف الصحي بالغيضة أولوية

14 أكتوبر / خاص :
حاوره: أثمار الوالي / إياد الموسمي :
في محافظة المهرة، تتقاطع تحديات المياه والبيئة مع آثار التغير المناخي والتوسع العمراني، في وقت تتطلب فيه حماية الموارد الطبيعية وتنمية الخدمات الأساسية رؤية متكاملة ومستدامة.
ومن هذا المنطلق، جاءت الزيارة الميدانية التي أجراها وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي إلى المحافظة، برفقة وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، ووفد حكومي ودولي، للوقوف على واقع قطاعات المياه والبيئة والزراعة والثروة السمكية، وافتتاح وتدشين عدد من المشاريع، وتحديد الأولويات التي تحتاجها المحافظة خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الحوار مع صحيفة «14 أكتوبر»، يتحدث الوزير الشرجبي عن واقع الأمن المائي في المهرة، ومشاريع المياه والطاقة الشمسية والصرف الصحي، وأبرز التحديات التي تواجه المحافظة، إلى جانب خطط حماية محمية حوف والنظم البيئية والساحلية، ودور شركاء التنمية في دعم مشاريع التكيف مع تغير المناخ وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية.
ـ ـ معالي الوزير، قمتم بزيارة ميدانية موسعة إلى محافظة المهرة برفقة معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية؛ ما أهمية هذه الزيارة، وما أبرز ما خرجتم به منها؟
جاءت زيارتنا إلى محافظة المهرة خلال الفترة من 31 يوليو إلى 6 أغسطس 2026، برفقة معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم عبدالله السقطري، وبمشاركة ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، ووكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وعدد من المسؤولين والمختصين، في إطار توجه حكومي يقوم على النزول الميداني والوقوف المباشر على احتياجات المحافظات، وربط الخطط والمشاريع بأولويات المواطنين وواقعهم الفعلي على الأرض.
وشملت الزيارة مدن الغيضة وقشن وحصوين وحوف ودمقوت وسيحوت، حيث افتتحنا ودشنا عددًا من المشاريع، ووقفنا على واقع منشآت المياه والبيئة والقطاعات الزراعية والسمكية، والأضرار التي خلفتها الأعاصير والسيول. كما عقدنا لقاءات مع قيادة السلطة المحلية برئاسة الأخ المحافظ محمد علي ياسر، والجهات التنفيذية والمجتمعات المحلية، ما أتاح لنا الوقوف بصورة مباشرة على الاحتياجات وتحديد الأولويات.
والمهرة محافظة ذات أهمية استراتيجية وبيئية وتنموية استثنائية؛ فهي تمتلك شريطًا ساحليًا يمتد لنحو 560 كيلومترًا على البحر العربي، وتضم محمية حوف الطبيعية التي تبلغ مساحتها نحو 30 ألف هكتار، بما تمثله من تنوع حيوي ونظام بيئي موسمي فريد، إلى جانب ما تمتلكه المحافظة من موارد مائية ومقومات زراعية وسمكية وساحلية مهمة.
وفي المقابل، تواجه المحافظة تحديات متزايدة في مجالات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية، فضلًا عن آثار الأعاصير والسيول والجفاف وتملح المياه الجوفية والتغير المناخي.
وأهم ما خرجنا به من الزيارة هو ضرورة الانتقال من التدخلات المتفرقة إلى رؤية تنموية متكاملة للمهرة، تربط بين الأمن المائي وحماية البيئة والتكيف مع تغير المناخ وتنمية سبل العيش في المجالات السمكية والثروة الحيوانية.
وقد حددنا، بالتنسيق مع السلطة المحلية والجهات المعنية، جملة من الأولويات التي سنعمل على متابعتها مع الحكومة وشركاء التنمية، بما يضمن تحويل مخرجات الزيارة إلى مشاريع وبرامج قابلة للتنفيذ والتمويل، وينعكس أثرها بصورة مباشرة ومستدامة على حياة المواطنين.
ـ ـ معالي الوزير، بعد اطلاعكم ميدانيًا على حقول المياه والمنشآت في عدد من المديريات، كيف تقيمون واقع المياه في محافظة المهرة، وما رؤية الوزارة لضمان الأمن المائي للمحافظة مستقبلًا؟
بُذلت جهود لا بأس بها في تشغيل وتأهيل عدد من المنشآت المائية في محافظة المهرة، وفي مقدمتها حقلا فوري ووادي الجزع، اللذان يمثلان مصدرين رئيسيين لإمدادات مدينة الغيضة.
وفي الوقت ذاته، فإن النمو السكاني والتوسع العمراني، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتأثر بعض المنشآت بالأعاصير والسيول، إلى جانب مخاطر تملح المياه الجوفية واستنزافها، تفرض علينا التخطيط للقطاع بمنظور طويل الأجل، وفقًا لمفهوم الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
ويشمل ذلك حماية الأحواض والمصادر من التلوث والاستنزاف، ورفع كفاءة الآبار وشبكات النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، وتعزيز الرصد المائي والمناخي، والتوسع المدروس في الطاقة الشمسية، والاستفادة من مياه الأمطار والسيول عبر الحصاد المائي والتغذية الجوفية.
كما تظل التحلية في المناطق الساحلية أحد الخيارات التي يمكن دراستها وفق الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية.
وفي هذا الإطار، نولي أهمية كبيرة لتعزيز دور الهيئة العامة للموارد المائية، وتفعيل لجنة الحوض، وتطوير قاعدة البيانات، حتى تكون قرارات إدارة المياه مبنية على معلومات دقيقة عن المخزون والسحب والتغذية.
كما أن مشروع الصرف الصحي لمدينة الغيضة يمثل أولوية مرتبطة مباشرة بالأمن المائي، لأن حماية المياه الجوفية من التلوث لا تقل أهمية عن تنمية مصادر جديدة.
هدفنا هو الانتقال من إدارة الاحتياج الآني إلى بناء أمن مائي مستدام للمهرة؛ يضمن للمواطن خدمة مستقرة اليوم، ويحافظ في الوقت نفسه على المورد المائي وحق الأجيال القادمة فيه.
ـ ـ شهدت زيارتكم افتتاح وتدشين عدد من مشاريع المياه والطاقة الشمسية في عدد من مديريات المهرة؛ ما أبرز هذه المشاريع، وما أثرها المباشر في تحسين الخدمات واستدامتها؟
شهدت الزيارة افتتاح وتدشين حزمة من مشاريع المياه، أبرزها الخزان التجميعي الجديد في مدينة قشن بسعة 1,800 متر مكعب، وتأهيل وتشغيل عدد من الآبار في فوري والفيشع ووادي الجزع وغبوري والمسيلة، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل خطوط نقل المياه، وتوفير حفار ومعدات وشاحنات ومواسير وقطع غيار، بما يعزز قدرات مؤسسات المياه في المحافظة.
كما يجري تجهيز أول مختبر متكامل لفحوصات جودة المياه في المهرة، لتعزيز الرقابة على سلامة المياه وجودتها.
وأثبت استخدام الطاقة الشمسية جدواه اقتصاديًا وتشغيليًا؛ ففي قشن، أسهم تشغيل بئرين بالطاقة الشمسية في توفير نحو%60 من تكاليف التشغيل. ونتجه إلى التوسع المدروس في هذه التقنية، لتقليل الاعتماد على الوقود وتعزيز استمرارية الخدمة، مع الالتزام بمعدلات ضخ آمنة تحافظ على استدامة المياه الجوفية.
وتعمل الوزارة على إعداد حزمة مشاريع تنموية تتجاوز كلفتها التقديرية أربعة ملايين دولار، تشمل تأهيل مصادر المياه والشبكات وخطوط النقل، والتوسع في الطاقة المتجددة، وحصاد مياه الأمطار والتغذية الجوفية، وتعزيز قدرات التشغيل والصيانة.
ونحرص على أن تكون هذه المشاريع جزءًا من منظومة متكاملة تبدأ بحماية مصدر المياه، مرورًا بالإنتاج والنقل والتخزين والرقابة على الجودة، وتنتهي بخدمة مستقرة وآمنة للمواطنين.
كما تضمنت الزيارة افتتاح وتدشين مشاريع زراعية وسمكية ضمن مشروع سبل العيش المرن، الممول من مرفق البيئة العالمي والمنفذ عبر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، حيث تمثل وزارة المياه والبيئة نقطة الاتصال السياسية والفنية للمرفق.
وشملت المشاريع افتتاح مراكز الإنزال السمكي في حوف ودمقوت، والعيادة البيطرية في حوف والخدمات البيطرية، بما يعزز حماية الثروة الحيوانية التي تمثل ركيزة لدخل الأسر وأمنها الغذائي.
وتقدر الثروة الحيوانية في المديرية بأكثر من 35 ألف رأس من الماشية، ويسهم المشروع في الكشف المبكر عن الأمراض وتحسين صحة القطعان والإنتاجية.
كما جرى وضع الحجر الأساس لمصنع الثلج في دمقوت، الذي يمثل حلقة مهمة في سلسلة القيمة السمكية، خصوصًا في محافظة واسعة ذات تجمعات ساحلية متباعدة. ويسهم المصنع في الحفاظ على جودة الأسماك من لحظة الإنزال وحتى النقل والتسويق، وتقليل التلف والخسائر، وتحسين دخل الصيادين واستقرار الإمداد للأسواق المحلية، مع دعم الاستخدام الرشيد للمياه والطاقة وفق المتطلبات الفنية والبيئية للمرفق.
وتضمنت الزيارة أيضًا إعادة تأهيل مبنى محمية حوف ووضع الحجر الأساس للمشروع، ليكون قاعدة أكثر فاعلية لإدارة المحمية وتنسيق أعمال الحماية والرصد وخدمة المجتمع المحلي.
ويستهدف التأهيل تحسين بيئة عمل فرق المحمية، وتعزيز حضور الهيئة العامة لحماية البيئة ميدانيًا، وربط الأنشطة الاستثمارية والخدمية بأهداف حماية الغابات والموائل الساحلية والبرية والحد من الضغوط عليها.
كما يدعم المشروع تطوير وتنفيذ خطط لإدارة محمية حوف تعتمد على بيانات محدثة، وتحدد مناطق الحماية والاستخدام المستدام، وأولويات استعادة الموائل وإدارة الرعي والمصايد ومؤشرات المتابعة، مع تعزيز مشاركة المجتمعات المحلية والمنتجين والجمعيات في اتخاذ القرار.
ويشمل ذلك أيضًا بناء قدرات فرق المحمية والجهات القطاعية في الرصد والإنفاذ والتكيف، وتحسين بعض الخدمات الأساسية والتشغيلية وفق أولويات الجهات المختصة وخطة الإدارة.
وجرى كذلك تركيب محطة رصد مناخية للإنذار المبكر، وهي من أهم احتياجات المحافظة عمومًا ومديرية حوف خصوصًا، وستوفر للسكان معلومات مناخية تساعدهم على التنبؤ بالمخاطر، وفي مقدمتها الأعاصير المدارية.
ـ ـ رغم ما تحقق من تدخلات، لا تزال أمام قطاع المياه والصرف الصحي في المهرة تحديات ومشاريع متعثرة، إلى جانب الأضرار التي خلفتها الأعاصير والسيول؛ ما أبرز أولويات الوزارة لمعالجة هذه الملفات خلال المرحلة المقبلة؟
بالفعل، ما تحقق يمثل خطوة مهمة، لكن حجم الاحتياجات لا يزال كبيرًا. ومن أبرز الملفات التي وقفنا عليها وجود 72 مشروعًا متعثرًا في قطاعي المياه الحضرية ومياه الريف، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء الأعاصير والسيول.
وقد قدرت الاحتياجات العاجلة لإعادة تأهيل قطاع المياه والصرف الصحي المتضرر من إعصار «تيج» بنحو 14.736 مليون دولار، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها المحافظة.
وأولويتنا هي تقييم المشاريع المتعثرة وترتيبها وفق أهميتها ونسب إنجازها وأثرها المباشر على المواطنين، والعمل بالتنسيق مع السلطة المحلية والحكومة وشركاء التنمية على استكمال المشاريع الأكثر أولوية.
وبالتوازي، سنعمل على إعادة تأهيل المنشآت المتضررة وفق معايير تعزز قدرتها على الصمود أمام الأعاصير والسيول والظواهر المناخية المتطرفة.
كما يمثل مشروع الصرف الصحي لمدينة الغيضة أولوية استراتيجية، ونعمل على تحديث دراسته الفنية وحشد التمويل اللازم لتنفيذه، لما يمثله من أهمية للصحة العامة، وحماية المياه الجوفية، ومواكبة التوسع العمراني المتسارع للمدينة.
ـ ـ المهرة لا تمثل أهمية مائية وتنموية فحسب، بل تتمتع بخصوصية بيئية كبيرة، وفي مقدمتها محمية حوف وشريطها الساحلي الممتد؛ كيف تنظر الوزارة إلى حماية هذه الموارد في ظل الضغوط البيئية والتغيرات المناخية المتزايدة؟
تمتلك محافظة المهرة رأس مال طبيعيًا وطنيًا بالغ الأهمية؛ فهي تمتد على شريط ساحلي يقارب 560 كيلومترًا على البحر العربي، وتضم محمية حوف الطبيعية التي تبلغ مساحتها نحو 30 ألف هكتار، وتتميز بنظام غابات موسمية يرتبط بالضباب.
كما تضم أكثر من 250 نوعًا نباتيًا، ونحو 65 نوعًا من الطيور، وما لا يقل عن 12 نوعًا من الثدييات البرية، إلى جانب نظم ساحلية وبحرية ذات قيمة بيئية وتنموية كبيرة.
وقد وقفنا ميدانيًا على احتياجات محمية حوف، وما تواجهه من ضغوط متعددة، من بينها الرعي والاحتطاب غير المنظم، والنفايات والضغط السياحي، وضعف الإمكانات الإدارية وقدرات الرصد، إضافة إلى آثار تغير المناخ.
ولذلك تتمثل أولويتنا في تحديث خطة إدارة المحمية، وتعزيز الحماية والرصد العلمي، واستعادة المواقع المتدهورة، وتنظيم الاستخدامات والسياحة البيئية، وبناء قدرات إدارة المحمية.
ونؤمن بأن حماية محمية حوف والحفاظ على مواردها لا يمكن أن ينجحا بمعزل عن المجتمع؛ ولذلك نعمل على أن يكون المجتمع المحلي شريكًا ومستفيدًا من جهود الحماية، من خلال دعم سبل العيش المستدامة، والسياحة البيئية، وتربية النحل، والمشاتل، والمنتجات المحلية، وربط المحافظة على الموارد الطبيعية بفرص اقتصادية حقيقية لأبناء المنطقة.
كما تمثل شراكتنا في وزارتي المياه والبيئة والزراعة والري والثروة السمكية مع مرفق البيئة العالمي (GEF) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) فرصة مهمة لدعم هذا التوجه.
وتشمل رؤيتنا كذلك حماية النظم الساحلية والبحرية والموائل الحساسة، وتعزيز الرصد والإنذار المبكر والتكيف مع الأعاصير والسيول والجفاف، بما يجعل حماية البيئة جزءًا أصيلًا من التخطيط التنموي للمحافظة.
وبهذا الصدد، فإنه ينبغي أن تتقدم محافظة المهرة تنمويًا دون أن تفقد ثروتها الطبيعية؛ فحماية حوف والساحل والتنوع الحيوي ليست ترفًا بيئيًا، بل استثمار في الأمن المائي وسبل العيش والقدرة على مواجهة تغير المناخ، وضمان لحق الأجيال القادمة في هذه الموارد.
ـ ـ تنفيذ هذه الأولويات والمشاريع يتطلب موارد كبيرة. كيف تقيمون دور شركاء التنمية في دعم قطاعي المياه والبيئة في المهرة، وما الذي تتطلعون إليه خلال المرحلة المقبلة؟
نقدر عاليًا دور شركاء التنمية الذين أسهموا في دعم قطاعي المياه والبيئة والزراعة والثروة السمكية في محافظة المهرة، وفي مقدمتهم البنك الدولي، ومرفق البيئة العالمي (GEF)، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، سواء من خلال تأهيل منشآت المياه وتوفير المعدات والطاقة الشمسية، أو دعم برامج البيئة والتنوع الحيوي وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
لكن حجم الاحتياجات لا يزال كبيرًا، خصوصًا في ظل الأضرار المتراكمة جراء الأعاصير والسيول، والمشاريع المتعثرة، والحاجة إلى استكمال مشروع الصرف الصحي لمدينة الغيضة، إلى جانب تطوير منظومات الرصد والإنذار المبكر وحماية الموارد الطبيعية.
ولذلك نعمل على تحويل الأولويات التي حددتها الزيارة إلى مشاريع فنية ناضجة وقابلة للتمويل، وحشد الموارد الحكومية والدولية والتمويل المناخي والبيئي لتنفيذها.
كما نعمل مع شركائنا على عدد من المسارات المستقبلية، من بينها تعزيز الإدارة الساحلية المرنة مناخيًا، وتطوير منظومات معلومات المياه والمناخ والإنذار المبكر، وحماية النظم البيئية وسبل العيش المستدامة، بما يعزز قدرة المحافظة على مواجهة المخاطر ويحافظ على مواردها الطبيعية.
ونحن حريصون على أن تكون هذه الشراكات منسجمة مع أولويات الحكومة والسلطة المحلية واحتياجات المواطنين، وأن تسهم في بناء قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية وضمان استدامة النتائج بعد انتهاء التمويل.
ورسالتنا لشركائنا واضحة: نريد الانتقال من التدخلات المتفرقة والاستجابة بعد الأزمات إلى شراكات استراتيجية تستثمر في الوقاية والاستدامة والقدرة على الصمود، وتحقق أثرًا تنمويًا ملموسًا للمواطن.
ـ ـ بعد هذه الزيارة الميدانية وما تخللها من افتتاح مشاريع ولقاءات مع السلطة المحلية والمواطنين والوقوف على الاحتياجات والتحديات، ماذا يمكن أن يتوقع أبناء المهرة من وزارة المياه والبيئة خلال المرحلة المقبلة؟ وما رسالتكم لهم؟
هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية، بل كانت زيارة عمل هدفت إلى تحديد الأولويات والوقوف على الاحتياجات واتخاذ ما يلزم لمتابعتها.
وقد خرجنا بصورة واضحة عن احتياجات المحافظة في مجالات المياه والصرف الصحي وحماية الموارد الطبيعية والتكيف مع تغير المناخ، وستعمل الوزارة، بالتنسيق مع السلطة المحلية والحكومة وشركاء التنمية، على ترجمة هذه الأولويات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والتمويل.
وخلال المرحلة المقبلة، سنركز على استدامة خدمات المياه ورفع كفاءتها، ومعالجة المشاريع المتعثرة، والدفع بمشروع الصرف الصحي لمدينة الغيضة، وحماية المياه الجوفية، وتعزيز منظومات الرصد والإنذار المبكر، والتوسع في الحلول المستدامة والطاقة النظيفة.
وبالتوازي، سنواصل جهود حماية محمية حوف والنظم الساحلية والتنوع الحيوي، وربط ذلك بتحسين سبل عيش المجتمعات المحلية.
ورسالتي لأبناء المهرة أن محافظتهم، بما تمتلكه من موارد مائية وثروات طبيعية ومقومات بيئية وساحلية، تمثل رصيدًا وطنيًا مهمًا، وأن الحفاظ على هذه الموارد وتنميتها مسؤولية مشتركة بين الدولة والسلطة المحلية والمجتمع.
ونحن ملتزمون بأن تكون مخرجات هذه الزيارة محل متابعة وعمل، وأن نمضي مع قيادة المحافظة وشركائنا نحو تنمية تستجيب لاحتياجات المواطنين.
فغايتنا أن تنمو المهرة وتزدهر، دون أن تستنزف مياهها أو تفقد ثروتها الطبيعية، وأن تتحول مواردها الطبيعية إلى عناصر قوة للازدهار والاستقرار والتنمية المستدامة.
