

تل ابيب / 14 أكتوبر / متابعات :
قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إن الشرطة التي يشرف عليها تعمل اليوم الثلاثاء، على "إزالة" مركز تدريب مهني تديره وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في القدس الشرقية المحتلة، التي أعلن ضمها.
وتأتي هذه الخطوة بعد تحذيرات متكررة لـ"الأونروا" من أن السلطات الإسرائيلية تهدد مركز تدريب قلنديا الواقع بين بلدة كفر عقب في القدس الشرقية ومخيم قلنديا للاجئين.
أُنشئ المركز في عام 1952، ويقدم تدريباً مهنياً لنحو 340 فلسطينياً من الضفة الغربية كل عام، وفقاً لـ"الأونروا".
وكتب بن غفير على حسابه في منصة "تيليغرام"، "نصنع التاريخ! هذا الصباح نبدأ العمل على إزالة الأونروا من كفر عقب". وأضاف في بيان، "هذا الصباح، تعمل قوات كبيرة من شرطة إسرائيل مع الهيئات المختصة لتنفيذ القانون وإزالة الأونروا من الموقع".
وقال، "منظمة تورط موظفوها في الإرهاب، وخدمت مراراً وتكراراً كغطاء لحماس، ليس لها حق في الوجود لثانية واحدة أخرى، ولا مكان لها في القدس ولا في دولة إسرائيل".
ونشر الوزير المتطرف عبر حسابه صورة للعلم الإسرائيلي الذي رفع على مقر المركز وأرفقها بعبارة "الأونروا بأيدينا".
اتهمت إسرائيل "الأونروا" مراراً بتوفير غطاء لمسلحي حركة "حماس"، واتهمت بعض موظفيها بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنّته الحركة على إسرائيل وأشعل الحرب في غزة،
وخلصت سلسلة من التحقيقات، من بينها تحقيق قادته وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا، إلى وجود بعض "المسائل المتصلة بالحياد" في "الأونروا"، لكنها شددت على أن إسرائيل لم تقدّم أدلة قاطعة على الاتهام الرئيس الذي تسوقه.
وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس التي تتخذ من بلدة الرام شمال القدس مقراً، إن القوات الإسرائيلية رفعت العلم الإسرائيلي في ساحة مركز التدريب.
أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن بلدية القدس بدأت "أعمال تجديد" اليوم في "مجمع جديد تعليمي ومجتمعي في حي كفر عقب في القدس، لمصلحة آلاف من سكانه العرب". وقالت في بيان إن "الأونروا، على رغم أنها لا تملك أي حقوق ملكية في قطعة الأرض، قامت بتسييجها لعقود"، مضيفة "في حين تمارس الأونروا السياسة، تقوم بلدية القدس بتحسين الحياة اليومية لجميع سكانها، اليهود والعرب على حد سواء".
ويأتي دهم مركز تدريب قلنديا بعد يوم واحد من زيارة ممثلين لأكثر من 25 بعثة دبلوماسية ومنظمة دولية للمركز.
في الأثناء، شارك عضو الكنيست الإسرائيلي من اليمين المتطرف تسفي سوكوت اليوم في تحطيم نصب تذكاري فلسطيني في قرية مادما في شمال الضفة الغربية، في خطوة دانها لاحقاً الجيش ومسؤولون إسرائيليون.
وقال رئيس مجلس قرية مادما رامي نصّار في اتصال هاتفي مع وكالة "الصحافة الفرنسية"، إن سوكوت "اقتحم القرية رفقة مستوطنين آخرين قرابة الساعة السابعة صباحاً بحماية دوريات من الجيش الإسرائيلي وأقدم على تخريب نصب الشهداء في وسط القرية باستخدام مطارق حديدية".
وأضاف، "يحمل النصب أسماء شهداء القرية منذ ’معركة الكرامة‘ (1968) والانتفاضتين الأولى والثانية حتى يومنا هذا، بينهم مزارع قتل عندما كان يعمل في أرضه من دون أي مواجهات".
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عضو الكنيست سوكوت يحطم النصب مع شخصين آخرين أمام أنظار جندي إسرائيلي، فيما تغلق مركبة للجيش الإسرائيلي الطريق ويترجل منها أربعة جنود.
وكتب سوكوت في منشور على "فيسبوك" أرفقه بفيديو خلال تحطيمه النصب، "قبل أيام قليلة، طالبت الجيش (الإسرائيلي) بأن يتخذ إجراءات لإزالة النُصب التذكارية التي تُخلّد الإرهابيين في قريتي القتلة مادما وبورين (في جنوب نابلس)". وأضاف، "وللأسف، بقيت في مكانها، لذلك ذهبتُ بنفسي إلى هناك واتخذت إجراء لإزالتها".
وذكر سوكوت أن من بين الأسماء الموجودة على النصب التذكاري يامن فرج وشادي نصار، اللذين كانا عضوين في الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حين قتل نصار بعد تفجير نفسه أمام متجر عند مدخل مستوطنة أريئيل في عام 2002، فيما قتل فرج خلال اشتباك مسلح في نابلس.
من جانبه، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي "هو السلطة صاحبة السيادة في يهودا والسامرة"، مستخدماً التسمية التوراتية للضفة الغربية. وأضاف، "إن أخذ القانون باليد، لا سيما عندما يتعلق الأمر بشخصيات عامة، هو ممارسة مستنكرة تمنع الجيش الإسرائيلي من التركيز على مهامه المتمثلة في مكافحة الإرهاب والتحريض على العنف".
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إن سوكوت ومساعديه قاموا بجولة في المنطقة "بحماية جنود من الجيش الإسرائيلي الذين جرى تحويلهم عن نشاطاتهم العملياتية لهذا الغرض". وأضاف، "خلافاً للتنسيق المتفق عليه، تصرف المشاركون بطريقة خادعة ومن دون إذن خرجوا بالكامل عن الإطار المعتمد وشرعوا في هدم أحد الصروح في مادما".
وأشار إلى أن الجنود أبلغوا قادتهم بالواقعة فأصدروا أوامر بوقف النشاط و"جرى إخراج المشاركين سريعاً من القرية".
وأورد الجيش أنه ينظر إلى تصرفات سوكوت بـ"أقصى درجات الخطورة"، معتبراً أنها "شكّلت إساءة استخدام للحماية التي توفرها قوات الأمن من أجل التصرف خارج نطاق الإطار المعتمد بشكل كامل".
تأتي الحادثة في وقت يستعد الإسرائيليون للتوجه إلى صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي ستنظم في 27 أكتوبر المقبل.

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة "إكس"، مستخدماً المصطلح التوراتي للضفة الغربية "تسفي سوكوت - كأي عضو كنيست آخر - ليس هو صاحب السيادة في أراضي يهودا والسامرة".
وهاجم غادي آيزنكوت، أبرز منافس لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، ما قام به النائب اليميني المتطرف. وكتب على منصة "إكس"، "سلوك تسفي سكوت هو عار على كل من يدّعي تمثيل الجمهور وكونه قائداً".
وأضاف، "نتنياهو ... يسمح للفوضويين مثل تسفي سوكوت وأمثاله بأن يفعلوا ما يشاؤون، ما يعرّض الأمن في المستوطنات للخطر ويلحق الضرر بمكانة إسرائيل في العالم".
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم "حماس" غير المسبوق على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
