سلام يرد على هجوم قاسم: حروب «حزب الله» أعانت إسرائيل على لبنان

بيروت / 14 أكتوبر / متابعات :
شنّ أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، اليوم الثلاثاء، أعنف هجوم على الدولة اللبنانية، متهماً إياها بـ«معاونة إسرائيل»، كما اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون بأنه «أصبح طرفاً ومفرّقاً».
وهذا ما دفع رئيس الحكومة نواف سلام للرد على قاسم، قائلاً: «العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب إسناد عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا».
وجاء تصريح قاسم بالتوازي مع انعقاد الجلسة السابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء، لمناقشة المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، والاتفاق على آلية تحقق من إنجازات الجيش في المنطقة التجريبية.
ونَسَبَ قاسم إنجاز وقف إطلاق النار في لبنان إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية في 14 يونيو الماضي، وقال: «ما زلنا نعتبر أن مسار مذكرة التفاهم هو الذي سيحقق الانسحاب الإسرائيلي» من الأراضي اللبنانية.
وجدد هجومه على المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل، قائلاً: «كل المفاوضات المباشرة لم تجلب للبنان إلا العار والذل والخيبة والتنازلات المتتالية». واتهم قاسم السلطة السياسية في لبنان بأنها «كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان»، من خلال مضيها في المفاوضات التي قال إنها منحت إسرائيل «مكتسبات سياسية».
واعتبر أن الرئيس جوزيف عون «لم يعمل كحكم وجامع، بل أصبح طرفاً ومُفرّقاً، وهذا ما لا ينسجم أبداً مع دوره ومع قوة لبنان».
ودعا الدولة اللبنانية إلى «إيقاف التنازلات المجانية، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخلي، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنية والعمل لها بشكل ميداني حتى نُحقّق انسحاب إسرائيل وعودة الأرض إلى الوطن بكل ما تعني هذه المسألة».
واتهم قاسم الولايات المتحدة بـ«التواطؤ»، قائلاً إن «كل ما يحصل من تدمير منهجي هو بإشراف وموافقة أميركيين»، ودعا الدولة لأن تقول «لا حتى يسمع الجانب الأميركي أن هناك من يعترض».
وإذ أعرب عن حرصه على «الوحدة الداخلية »، مشيراً إلى الوحدة بين ركني «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله)، أكد أن حزبه لن يتخلى عن سلاحه، قائلاً: «المقاومة مستمرة ما دام الاحتلال موجوداً، سندافع عن أرضنا وحقوقنا ووطننا بروح كربلائية وسننتصر».
وهدد قاسم بأن حزبه «سيواجه من ينخرط في المشروع الإسرائيلي ويُنفّذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها وضدّ وطننا كما نواجه العدو الإسرائيلي».
وحاول قاسم فتح نافذة مع سوريا؛ إذ أكد «أهمية وضرورة العلاقة الأخوية والإيجابية والتعاونية بين دولتي لبنان وسوريا، ونتمنى كـ(حزب الله) أن تنجح سوريا في بسط العدل وتعاون كل مكوناتها، وأن تبقى واحدة موحدة، وأن تُخرج العدو الإسرائيلي من كل أراضيها المحتلة». وتابع: «سوريا المستقرة هي سند للبنان كما لبنان المستقر هو سند لسوريا. لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين (حزب الله) والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً بتقدير الطرفين».
وسرعان ما جاء الرد الرسمي على هجوم قاسم؛ إذ كتب رئيس الحكومة نوّاف سلام عبر حسابه على منصّة «إكس»: «يطلّ علينا اليوم من يتّهم السلطة السياسية بأنها (كانت عوناً لإسرائيل بدل أن تكون عوناً لسيادة لبنان)، ثم يدعو إلى الحوار والوحدة، وكأن اللبنانيين بلا ذاكرة».
وتابع: «الحقيقة أن العون الأكبر لإسرائيل قدّمه مَن تفرّد بإدخال لبنان في مغامرات حروب (إسناد) عبثية، ومنحها الذرائع للاعتداء على بلدنا ودوس سيادته وتدمير مدنه وقراه وقتل أبنائه وتهجيرهم بمئات الآلاف». وأضاف: «مَن تفرّد بقرار الحرب ويحاول الاستمرار بمصادرة قرار الدولة، وربط لبنان بحسابات ومحاور خارجية، متجاهلاً مصالح بيئته واللبنانيين عموماً، لا يملك أن يوزّع شهادات في الوطنية، ناهيكم في السيادة».
وأكد سلام أنه «لا سيادة للبنان إلا بقرار واحد مستقل في دولة لها جيش واحد، تبسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً. أمّا الحوار والوحدة، فلا يُبنيان إلا بشجاعة الاعتراف بالحقائق على مرارتها، وبتحمل المسؤولية عن الخيارات المتهورة التي لايزال يدفع اللبنانيون أثمانها الباهظة».
وأكد سلام أن الدولة «تبقى حضناً لكل اللبنانيين ولا سيما لأهلنا الذين تكبدوا الخسائر، الواحدة تلو الأخرى، وهي تبقى ملتزمة بإزالة الاحتلال الإسرائيلي عن كل شبر من أرضنا وإعادة كل أسرانا، وملتزمة بتأمين شروط العودة الكريمة والآمنة لأهلنا إلى مدنهم وقراهم وحقولهم وبيوتهم وإعادة أعمارها بما يساهم في بلسمة جراح كل العائلات المصابة بأحبتها وأرزاقها»، وتابع: «يبقى أيضاً أن
الإقلاع عن لغة التخوين والصدق في الدعوة إلى الحوار والتضامن الوطني هو طريقنا الأجدى لتعزيز قدرة لبنان على مواجهة كل هذه التحديات الجسام».
