
تل أبيب / 14 أكتوبر / متابعات :
برفعها العلم الإسرائيلي فوق مقر مجمع التدريب المهني التابع لوكالة "الأونروا" في القدس، تكون إسرائيل قد استولت على أقدم مراكز الوكالة للتدريب المهني، ضمن حربها ضد الوكالة وحظر عملها في القدس وقطع التواصل معها.
ومنذ حظر عمل الوكالة مطلع عام 2015، أغلقت إسرائيل ست مدارس تابعة لها في مدينة القدس ومقار صحية، واستولت على مقرّها الرئيس في حي الشيخ جرّاح.
ومع أن الجيش الإسرائيلي اقتحم المجمع المهني ست مرات منذ بداية العام الجاري، لكنه هذه المرة طالب موظفي الوكالة بعدم العودة إلى المجمع الذي تبلغ مساحته 80 دونماً.
وجاء استيلاء إسرائيل على المجمع إثر اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير له، ونشره صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر رفع العلم الإسرائيلي فوقه، وكتابته أن المجمع "أصبح بأيدينا".
ويضم المجمع مباني تاريخية تعود إلى عهد الحكم الأردني للضفة الغربية، حيث منحت السلطات الأردنية في بداية خمسينيات القرن الماضي قطعة أرض لوكالة "الأونروا" لإقامة المجمع المهني فوقها.
بالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية "منح" أراضي المجمع إلى بلدية القدس الإسرائيلية لإقامة "مجمع تعليمي واجتماعي ومدارس، ومسجداً، ومرافق رياضية وصحية، ليستفيد منه آلاف السكان العرب".
وقالت الخارجية الإسرائيلية، إن البلدية "ستستثمر أكثر من 12 مليون دولار في المشروع". وبحسبها فإن الأراضي المقام فوقها معهد "الأونروا" مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937. مشيرة إلى أن "الوكالة قامت بتسييج تلك الأراضي لعقود، مانعة السكان المحليين من الحصول على مساحة هم في أمس الحاجة إليها".
وتتهم تل أبيب "الأونروا" بتورط موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر 2023، وحظرت عملها في إسرائيل مع مطلع عام 2025 بموجب قانون صادر عن الكنيست.
ورفضت الوكالة اقتحام القوات الإسرائيلية مجمع الوكالة "باعتباره منشأة تابعة للأمم المتحدة، ويتمتع بالامتيازات والحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي".
وبحسب المتحدث باسم الوكالة رولاند فريدش، فإن مجمع تدريب قلنديا "ليس مجرد مبنى، ولكنه أقدم مركز تدريب مهني تابع للوكالة، وخدم اللاجئين الفلسطينيين لأكثر من سبعة عقود، وخرّج آلاف اللاجئين الفلسطينيين".
وأضاف فريدش بأن أي "محاولة للاستيلاء على مرافق (الأونروا) أو التدخل فيها، تُقوّض قدرة الأمم المتحدة على أداء مهمتها". مشدداً على أن الوكالة "تصر على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها".
وبحسب فرديش، فإن اقتحام الجيش الإسرائيلي للمجمع "شبيه بما حصل للمركز الرئيس للوكالة في حي الشيخ جرّاح في شمالي مدينة القدس في يناير الماضي".
وتواصل إسرائيل الاستيلاء على المقر الرئيس للوكالة في الشيخ جرّاح، وتعتزم إنشاء مقرّ للجيش الإسرائيلي فوق أراضيه البالغة 36 دونماً.
وفي مايو 2025 أغلقت إسرائيل ست مدارس تابعة لـ"الأونروا" في مدينة القدس كان يتلقى فيها أكثر من 800 طالب من اللاجئين الفلسطينيين تعليمهم.
لكن فريدش أكد "إصرار الوكالة على الاستمرار بتقديم خدماتها للاجئين في هذا المعهد، وفي المقرات الأخرى وكذا المراكز الصحية".
وقبل الاستيلاء على مجمع معهد "الأونروا" في قلنديا، أعلنت إدارة "كلية قلنديا" أسماء المقبولين في الدفعة الثانية للعام الدراسي 2026 - 2027 من مناطق الضفة الغربية كافة.
وتقدّم الكلية لطلبتها 16 تخصصاً بينها الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي. وتأسست الكلية عام 1952 كأول مركز تدريب لـ"الأونروا"، ويتلقى فيها نحو 340 شاباً التدريب سنوياً.
وفي ردّها على استيلاء إسرائيل على مقر المجمع، طالبت الرئاسة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي بـ"الانعقاد بصورة عاجلة، وتحمّل مسؤولياته القانونية والسياسية، واتخاذ قرارات وإجراءات ملزمة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مقرات ومؤسسات الأمم المتحدة في القدس".
ودعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى "توفير الحماية لهذه المؤسسات للقيام بواجباتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي". مؤكدة أن "استهداف مقرّات الأمم المتحدة ومؤسساتها في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، يمثل انتهاكاً خطراً للقانون الدولي، ولحصانة المؤسسات الدولية".
ويأتي استيلاء إسرائيل على مجمع "الأونروا" بعد يوم على زيارة السفراء المتعمدين لدى دولة فلسطين إلى مقر المجمع. واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية الخطوة الإسرائيلية "إصراراً رسمياً على تحدي مكانة الأمم المتحدة وحصاناتها، وفرض وقائع بالقوة على مؤسساتها ومنشآته".
وأشارت الوزارة إلى أن استهداف مركز قلنديا "يتجاوز الاعتداء على مبنى أو منشأة بعينها، ليطاول جوهر الولاية الدولية لـ(الأونروا) ودورها في حماية وخدمة اللاجئين الفلسطينيين، ويشكل محاولة لضرب أدوات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية التي أنشأها المجتمع الدولي لخدمة اللاجئين".
