
دمشق / 14 أكتوبر / متابعات:
أعرب الرئيسان السوري أحمد الشرع والفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء عن تطلعهما لأن تصبح سوريا عقدة ربط إقليمية على طريق الممرات العالمية، بعدما دفع إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب في الشرق الأوسط دولاً عدة إلى البحث عن مسارات بديلة.
وخلال "منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية" عُقد في القصر الرئاسي بحضور ماكرون والوفد المرافق له، قال الشرع "بعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة هنا".
وأضاف "هنا تبرز أهمية الجغرافيا السورية التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية والتي نريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار".
واعتبر الشرع خلال كلمته الافتتاحية أن "الشراكة الاستراتيجية التي نؤسس لها اليوم مع فرنسا، بدءاً من تطوير الموانئ والملاحة الجوية، وصولاً إلى قطاعات الطاقة والمياه والصحة، هي النموذج الذي نريده للعلاقة مع أوروبا ومع العالم بأسره".
وفي كلمة خلال المنتدى ذاته، أعرب ماكرون الذي يزور دمشق برفقة عدد من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الفرنسية، عن التطلع لأن تصبح سوريا "على المدى الطويل مركزاً إقليمياً، أي مكاناً يمكن أن تتطور فيه استراتيجيات أوسع نطاقاً، حيث يمكن بناء سلاسل لوجستية جديدة وإنشاء ممرات للطاقة أو للبيانات".
وقال ماكرون إنه بعد أعوام من الحرب، تواجه سوريا "تحديات متعددة" سواء على صعيد تحقيق الاستقرار أو إعادة الإعمار، موضحاً أن "الفرص المتاحة ومصالح الشركات الفرنسية تتقاطع مع هذا التحدي".
ووقع الطرفان عدداً من الاتفاقات الثنائية خلال المنتدى، على رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.
وبعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وقعت سوريا في مايو 2025 عقداً لمدة 30 عاماً مع شركة "سي أم آ- سي جي أم" الفرنسية لتطوير ميناء اللاذقية وتشغيله بقيمة 230 مليون يورو (262.98 مليون دولار).
وفي مايو الماضي، وقعت سوريا مذكرة تفاهم مع "كونوكو فيليبس" الأميركية و"توتال إنرجي" الفرنسية و"قطر للطاقة" القطرية لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.
وقال الشرع متوجهاً للوفد الفرنسي "ما نطلبه منكم اليوم هو بناء شراكات حقيقية وعضوية مع القطاع الخاص السوري. والأهم من ذلك نأمل الانتقال اليوم من مذكرات النوايا إلى عقود تنفيذية بجداول زمنية محددة".
وقال ماكرون اليوم إن بلاده مستعدة للإسهام في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المصرفي، خلال زيارته لدمشق التي استمر فيها بعد انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق حيث كان يعقد اجتماعات.
وأكد ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع "نريد مواصلة العمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي"، مضيفاً أن فرنسا تعمل على مساعدة مصرف سوريا المركزي.
ونددت السعودية بالانفجارين اللذين وقعا في دمشق اليوم قرب الفندق حيث أمضى ماكرون ليلته في إطار زيارته إلى سوريا.
وأعربت وزارة الخارجية خلال بيان عن "إدانة واستنكار الرياض بأشد العبارات للهجوم الإرهابي الجبان على العاصمة السورية دمشق".
وجددت رفضها "لكافة الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تحاول زعزعة أمن واستقرار الجمهورية العربية السورية وشعبها الشقيق".
وشدد مصدر في الخارجية السورية لوكالة صحافة الفرنسية على أن "الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن مواصلة مسيرة الاستقرار والانفتاح".
ورأى الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويانيه اليوم من دمشق، حيث يرافق ماكرون، أنه يمكن لسوريا أن تصبح "دولة عبور مهمة" للنفط الآتي من العراق نحو البحر الأبيض المتوسط، وأن توفر "مسارات بديلة" عن مضيق هرمز.
وعلى هامش زيارة غير مسبوقة يجريها ماكرون إلى سوريا، قال بويانيه للصحافيين، "من الواضح أن الوضع الأمني اليوم لا يسمح بعد بالعمل، لكنني أرى أن المجيء إلى هنا، إلى دمشق، يشكل مبادرة جميلة"، قبل الإعلان عن انفجارين بعبوتين ناسفتين قرب مقر إقامة ماكرون وسط دمشق.
وأضاف "إنها دولة تقع عند مفترق طرق في الشرق الأوسط"، موضحاً أن "ما جرى في مضيق هرمز" خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران "يزيد كذلك من أهمية سوريا"، بعدما بات "واضحاً أنه إذا أردنا الاستثمار في الشرق الأوسط، فسيتعين علينا إيجاد مسارات بديلة".
ومع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أعلن العراق مطلع أبريل الماضي بدء نقل النفط بصهاريج عبر سوريا تمهيداً لتصديره عبر مسارات بديلة. وبحث البلدان نهاية الشهر الماضي "مشروع إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا"، المعطلة منذ عقود.
وقال بويانيه إن شركته وقعت مذكرة التفاهم، لكنها لا تملك حتى الآن أي مشروع محدد آخر في البلاد، موضحاً أن زيارته مع الرئيس الفرنسي تهدف إلى "لقاء السلطات" والتشبيك معها.
وأكد في الوقت ذاته أنه بعد 13 عاماً من حرب أهلية، يتعين أن "نمنح الحكومة الوقت لبسط سيطرتها على هذا البلد"، مضيفاً "لا ينبغي أن نطلب كثيراً. ويجب التحلي ببعض الصبر".
وأصيب 18 شخصاً في الأقل بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين، اليوم الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق، وفق ما أفادت وزارة الداخلية، تزامناً مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأحصت وزارة الداخلية "إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة" جراء الانفجارين اللذين نجما عن "عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات".
ووقع الانفجاران قرب الفندق حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته، في اليوم الثاني من زيارته غير المسبوقة الى العاصمة السورية حيث التقى الرئيس أحمد الشرع.
ويعد ماكرون أول قائد لدولة غربية كبرى يزور سوريا منذ إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024. وهو كان أول رئيس غربي يستقبل الشرع في باريس العام الماضي، بعد أشهر من توليه السلطة.
وأكدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون يواصل زيارته كما هو مخطط لها، وأنه غادر فندق "فورسيزنز" قبل وقوع الانفجارين اللذين أفادت السلطات المحلية بأنهما أسفرا عن إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة.
ولم يسمع صحافيان في وكالة فرانس برس كانا في عداد موكب ماكرون، أي دوي في الطريق الى القصر الرئاسي. إلا أن مراسلين آخرين للوكالة في دمشق سمعوا دوي انفجار في الأقل، قبل تصاعد أعمدة دخان من محيط الفندق، حيث أغلقت قوات الأمن عدداً من الطرق، وسُمعت صفارات سيارات الإسعاف والشرطة.
وشاهد مصور قرب وزارة السياحة المواجهة للفندق نوافذ متضررة جراء الانفجار الأول وبقع دماء على الرصيف، وسط انتشار أمني كثيف. ووقع الانفجار الثاني على بعد نحو مئتي متر من الفندق.
وقد سمع دوي انفجار في الأقل ترددت أصداؤه في أنحاء عدة من دمشق، قبل تصاعد أعمدة دخان وتوجه سيارات الإسعاف إلى المكان، في وقت كان ماكرون، وهو أول رئيس دولة غربية يزور دمشق منذ إطاحة الحكم السابق، يعقد محادثات رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي.
وقال قصر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي لم يسمع دوي الانفجارات، وأكد أنه مستمر في زيارته.
وقال المصدر الأمني، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن "انفجارين وقعا في وسط دمشق قرب فندق فورسيزنز، أحدهما داخل حاوية قمامة والآخر في سيارة"، جراء عبوات ناسفة على الأرجح.
وسمع مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية دوي انفجار في الأقل ترددت أصداؤه في أنحاء عدة من دمشق، قبل تصاعد أعمدة دخان من محيط الفندق، حيث أغلقت قوات الأمن عدداً من الطرق الرئيسة، بينما ارتفعت صفارات سيارات الإسعاف والشرطة.
وشاهد مصور قرب وزارة السياحة المواجهة للفندق نوافذ متضررة جراء أحد الانفجارين، وسط انتشار أمني مكثف. ووقع الانفجار الثاني قرب جسر فكتوريا في وسط دمشق، على بعد نحو 200 متر من الفندق.
وقال الموظف في شركة صرافة همام حمود (37 سنة)، "شاهدت ثلاث عناصر من شرطة المرور مصابين على الأرض، قبل أن يجري إخلاء المنطقة وقطع الطرق المؤدية إليها".
استهل ماكرون لقاءاته اليوم الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها "منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية".
وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى "إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي"، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.
ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.
ورافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجي" باتريك بويانيه.
ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.
وفي مقابلة مع قناة "بي أف أم تي في" الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود "فرصة استثمارية ضخمة جدا" في بلاده.
وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا "تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص" ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.
ومن المقرر أن يعقد ماكرون مؤتمرا صحافيا بعد ظهر الثلاثاء عقب محادثاته مع الشرع، والتي يُتوقع أن يؤكد خلالها "التزام فرنسا نحو الشعب السوري"، من أجل "سوريا ذات سيادة، موحدة بتعدديتها، وتنعم بالسلام مع جيرانها"، وفق ما كتب ماكرون في منشور على منصة إكس بعد وصوله الى دمشق الإثنين.
ومن المتوقع أن يشدد أيضا على ضرورة "احترام" لبنان المجاور، بعد عقود من العلاقات الملتبسة بين البلدين، وعلى ضرورة وقف أي تدخل إسرائيلي في سوريا، على وقع عمليات توغل تنفذها في جنوب البلاد.
وعقب وصوله الى العاصمة السورية، زار ماكرون والشرع أحد مطاعم دمشق القديمة، ثم تجولا معا، بعدما خلع كلاهما سترته الرسمية، في الجامع الأموي الشهير.
