هيئة مكافحة الفساد تنظم ورشة عمل حول «تعزيز الامتثال لإقرارات الذمة المالية ودورها في حماية المال العام»

عدن/ 14أكتوبر/صديق الطيار:
برعاية دولة رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، نظمت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، أمس في العاصمة عدن، ورشة عمل حول «تعزيز الامتثال لإقرارات الذمة المالية ودورها في حماية المال العام»، وفقاً لأحكام القانون رقم (35) لسنة 2006م بشأن الإقرار بالذمة المالية، تحت شعار «نحو منظومة فعالة للذمة المالية تعزز النزاهة وتكافح الفساد وتحمي المال العام».
وشارك في الورشة عدد من الوزراء والمسؤولين والقيادات الأكاديمية والرقابية، بينهم وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة، ووزير الدولة أحمد الصالح، ووزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي، ورئيس مؤسسة الرابطة الاقتصادية الدكتور حسين الملعسي، ومحافظ محافظة أبين الدكتور مختار الرباش الهيثمي، ورئيس جامعة عدن الدكتور الخضر لصور، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلين عن الجهات الحكومية والرقابية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي افتتاح أعمال الورشة، أكدت رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد القاضية أفراح بادويلان، أن إقرارات الذمة المالية تمثل إحدى الركائز الأساسية للوقاية من الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة في مؤسسات الدولة، باعتبارها أداة قانونية ورقابية تسهم في حماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة في الوظيفة العامة، منوهه بأن فعالية منظومة الذمة المالية لا تقتصر على تقديم الإقرارات فحسب، بل تعتمد على وجود منظومة متكاملة للتدقيق والمتابعة والتحقق من البيانات والإفصاح عن الأصول والممتلكات، بما يعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويحد من تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
واستعرضت بادويلان جهود الهيئة في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، مشيرة إلى انضمام الهيئة إلى عدد من الشبكات والمبادرات الدولية المتخصصة، فضلاً عن إعداد مشروع قانون خاص باسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد، بما يتواءم مع المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مؤكدة استمرار الهيئة في استقبال إقرارات الذمة المالية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، لافتة إلى أن تسلم الهيئة أول إقرار ذمة مالية للعام 2026م من محافظ أبين يمثل مؤشراً إيجابياً على استئناف العمل بمنظومة الامتثال وتعزيز التعاون بين الهيئة والسلطات المحلية.
وثمنت رئيس الهيئة توجهات الحكومة الرامية إلى دعم الأجهزة الرقابية وتعزيز الشفافية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية، مؤكدة أن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود مؤسسات الدولة والسلطات الرقابية والقضائية والإعلام ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
من جانبه، أكد وزير الدولة أحمد الصالح، في كلمة ألقاها نيابة عن دولة رئيس الوزراء، أن مكافحة الفساد أصبحت قضية وطنية تتجاوز الأبعاد الإدارية والمؤسسية، نظراً لارتباطها المباشر بمعيشة المواطنين وتحسين الخدمات العامة وتعزيز فرص التنمية والاستقرار، مشيرا إلى أن المواطنين تحملوا خلال السنوات الماضية أعباء كبيرة نتيجة ممارسات الفساد والعبث بالمال العام وسوء استغلال الوظيفة العامة، الأمر الذي انعكس على مستوى الخدمات الأساسية وأضعف فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكداً أن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي والإداري يتطلب تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة.
وأوضح الصالح، بأن حكومة الدكتور شائع الزنداني وضعت مكافحة الفساد وحماية المال العام وتعزيز الشفافية ضمن أولوياتها الرئيسية، انطلاقاً من إيمانها بأن بناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة يبدأ من ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة واستقلالية، مشددا على أهمية إقرارات الذمة المالية باعتبارها إحدى الأدوات الفاعلة لترسيخ ثقافة الإفصاح والشفافية وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، داعياً جميع المشمولين بأحكام القانون إلى الالتزام بتقديم إقراراتهم في المواعيد المحددة باعتبار ذلك واجباً قانونياً ووطنياً وأخلاقياً.
وجدد الصالح دعم الحكومة الكامل للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ولجميع الأجهزة الرقابية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب شراكة واسعة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من أجل بناء منظومة وطنية متكاملة تسهم في مكافحة الفساد وترسيخ قيم النزاهة وحماية المال العام وتعزيز بيئة التنمية والاستثمار.
وتضمنت الورشة ثلاث أوراق عمل متخصصة تناولت الجوانب القانونية والمؤسسية والتطبيقية المتعلقة بإقرارات الذمة المالية. واستعرضت الورقة الأولى، التي قدمها القاضي عادل صالح مقبل السامعي رئيس دائرة التحري والتحقيق والمتابعة القضائية بالهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، مفهوم الإطار القانوني المنظم للذمة المالية، والأساس القانوني للإقرار بالذمة المالية، بالإضافة إلى الجهات الملزمة بتقديم قرارات الذمة المالية، وهي (وظائف السلطة العليا، وظائف الإدارة العليا، الوظائف المالية)، ثم تطرق إلى أوجه القوة والقصور في المنظومة القانونية، كما استعرض واقع نظام الذمة المالية في اليمن.
فيما تناولت الورقة الثانية، التي قدمها الدكتور سامي محمد قاسم نعمان رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، التجارب المقارنة وأفضل الممارسات الدولية في إدارة أنظمة الذمة المالية، مستعرضة نماذج من التجارب الأردنية والمغربية والرواندية والسنغافورية، وإمكانية الاستفادة منها في تطوير النظام اليمني، خاصة في مجال الإفصاح الإلكتروني وتعزيز كفاءة إجراءات المتابعة والرقابة.
أما الورقة الثالثة فقد خصصت لاستعراض نموذج استمارة إقرار الذمة المالية وآليات تعبئتها ومتطلبات تقديمها، بما يسهم في رفع مستوى الامتثال وتوحيد الإجراءات المعتمدة لدى الجهات المشمولة بأحكام القانون، وقدمها القاضي عادل صالح مقبل السامعي.
