وحش بشري يتجرد من إنسانيته ويعتدي على أطفاله الثلاثة في عدن
ظاهرة تؤرق السلم المجتمعي وتدمر مستقبل الطفولة

14 أكتوبر / خاص :
لقاءات / ياسمين أحمد علي :
لا يخلو مجتمع في العالم من جريمة الاغتصاب، سواء في الشرق أو الغرب، وفي البلاد المتقدمة أو دول ما يُسمى بالعالم الثالث. ورغم اختلاف نسبة هذه الجريمة من دولة إلى أخرى، وتفاوت موقف القانون والعقوبات المترتبة عليها، إلا أنها تظل دائماً ظاهرة تؤرق المجتمعات، وتعد جريمة اغتصاب الأطفال تحديداً من أبشع الجرائم التي ترتكب بحق الطفولة البريئة، كونها تتسبب في تدمير أسر بأكملها والقضاء على جيل مستقبلي كامل.
إن هذه الظاهرة تصنف كأحد أسوأ الجرائم وحشية، وهو ما يستدعي محاسبة مرتكبيها علناً وأمام الناس، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه المساس ببراءة الأطفال ومستقبلهم، كما يفرض هذا الواقع المؤلم ضرورة مراجعة وتغيير الإجراءات القانونية، لا سيما في ظل الظروف الصعبة الراهنة التي نعيشها.
وتزداد الجريمة بشاعة ووحشية حين تُرتكب ممن يُفترض بهم حماية الأطفال والدفاع عنهم؛ والقضية الصادمة التي أمامنا اليوم تمثلت في إقدام أب يبلغ من العمر خمسين عاماً على الاعتداء جنسياً على أطفاله الثلاثة، حيث تبلغ ابنتُه الأولى من العمر ثلاثة عشر عاماً، والأخرى اثني عشر عاماً، بالإضافة إلى قيامه باغتصاب أحد أبنائه الذكور البالغ من العمر أحد عشر عاماً.
وفي تفاصيل الواقعة، فإن الأم، وهي امرأة مطلقة ومنفصلة عن زوجها منذ عشر سنوات وتعيش في إحدى مناطق الشمال، سارعت فور علمها بأن أولادها وبناتها تعرضوا للاعتداء الجنسي من قِبل والدهم إلى أخذهم من شرطة الممدارة والتوجه بهم إلى مكان عيشها في الشمال، والضحايا حالياً في حالة صدمة وإصابة بليغة جراء هذه الحادثة.
إن تكرار قضايا الآباء الذين يعتدون جنسياً على أبنائهم يبعث على الحسرة والأسى لما آل إليه هذا العالم، بعد أن تحول من يُفترض به الحماية إلى وحش كاسر بجسد أب، تخلى عن كل القيم والنواميس والشرائع السماوية والدنيوية التي تجرم هذه الأفعال التي تقشعر لها الأبدان.
وأمام هذا المقترف الذي لا يقبله عقل ولا منطق إنساني، بات من الضروري إشراك كافة أفراد المجتمع والمنظمات التربوية والعلمية المختصة، وفي مقدمتها الجامعة وأساتذتها، إذ تتضاعف المخاوف اليوم في ظل انتشار المخدرات، التي باتت سبباً رئيساً لكل البلايا والمصائب في هذا البلد الطيب.
وعليه، فإن منتسبي الأمن والجهات المسؤولة مطالبون بمضاعفة جهود المتابعة والتحري والملاحقة لتجار ومروجي ومتعاطي المخدرات، كما أن المواطنين معنيون بشكل مباشر بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي مشتبه به لحماية السلم الأهلي.
وفي إطار النزول الميداني لصحيفة (14 أكتوبر) لاستطلاع الآراء حول هذه القضية الشنيعة وتداعياتها، التقينا بعدد من طلاب الجامعات والمعاهد في عدن لرصد مواقفهم ومطالبهم في سياق متصل، حيث افتتح الحديث الطالب إبراهيم عصام علي، من كلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات، معلناً إدانته التامة لهذا الفعل الفاحش الذي لا يمكن السكوت عنه بأي حال، ومشدداً على وجوب محاسبة المرتكب بشكل صارم لكي يتم منع القضايا المشابهة، معبراً عن أمله في أن تأخذ الجهات المعنية قراراً صارماً بحق مثل هذه القضايا لتحقيق الإنصاف والعدل وتشدد العقوبة حتى يرتدع المجرمون ويعود الأمن والاستقرار إلى ربوع الوطن.
وفي ذات السياق، تحدث عمار منصور محمد زبير، الطالب في المعهد التقني الصناعي، مؤكداً إدانته كطالب ومواطن عدني لهذه الأفعال المخالفة للدين والفطرة السليمة، وموجهاً دعوته للقانون بضرورة مكافحة مثل هذه الجرائم الشنيعة والحد منها، ومعاقبة المجرمين عقوبة صارمة لزرع الخوف في نفوس هؤلاء المجرمين المختلين عقلياً. وهو ما أيده زميله في المعهد التقني، حسين فهمي عبدالله حمود، الذي عبر عن استنكاره الشديد لهذه الأفعال الدنيئة، راجياً من الجهات المختصة إنزال أشد وأقسى العقوبات بحق الجناة كي لا تستفحل هذه الجرائم التي تهز الضمير الإنساني.
ومن جانبه، قدم الطالب عبدالحميد جلال خالد، من كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بجامعة عدن، قراءة تفصيلية اعتبر فيها أن قضية اغتصاب الأب لابنتيه وما لحق بالمتضررين هو أمر لا يمكن غفرانه، مطالباً الحكومة بتتبع كل ما يخص القضية حتى تثبت التهمة على الأب ويتم تطبيق القانون الشرعي بحقه من أجل منع الجريمة من التفشي مستقبلاً، وحذر من أن استسهال العقوبة وعدم وجود ضوابط أمنية صارمة قد يدفع الجناة إلى تكرار هذه الأفعال، ولذلك يرى ضرورة التحقيق مع كل من له يد في القضية وإنزال عقوبة مغلظة بحق الجاني ليكون ردعاً لغيره.
وعن الأسباب والظروف المحيطة، أشار جلال الدين جمال، الطالب في المعهد التقني، إلى شعوره بالمرارة الشديدة مما حدث من فعل شنيع هز أركان مجتمعنا المسلم، لافتاً إلى أن للحرب الأخيرة يداً في هذا الموضوع، كون هذه الجرائم الغريبة لم تكن موجودة قبل الحرب التي تخلق عادة أسوأ أنواع الجرائم كالقتل والاغتصاب، وناشد وسائل الإعلام بضرورة إيضاح الحقيقة وتوعية المجتمع بحظر ومحاربة مثل هذه الظواهر التي تمس الدين والأعراف الأصيلة.
واكتملت هذه الرؤية بما طرحه الطالب عبدالله مصطفى، من السنة الثانية قسم كهرباء، الذي أبدى أسفه البالغ عما آلت إليه الأوضاع بعد الحرب، واصفاً واقعة الرجل الذي وقع على بناته بأنها ناتجة عن فقدان الإيمان في قلبه وموت ضميره الإنساني، ومناشداً الجهات المختصة اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حوله لينال جزاءه العادل حتى يرتدع كل من سولت له نفسه التفكير في ارتكاب هذه البشاعة.
وفي ختام الاستطلاع، أكد عبدالعزيز حسب صالح، الطالب في المعهد التقني قسم كهرباء، رفض المجتمع المطلق لما يحصل في البلاد أو في البلاد الإسلامية كافة من اعتداءات جنسية واغتصاب عائلي، كونه يخالف الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد الموروثة، راجياً من رئيس الدولة وجميع المسؤولين السعي الجاد لإنزال أقصى الجزاء والعقوبة بمن يقترف هذه الأفعال، كما دعا أئمة وخطباء المساجد ووسائل الإعلام والناشطين لتوعية الناس بحرمات دينهم وإرشادهم لفعل الخير.
واختتم الحديث الطالب عبدالله صالح محمد أحمد، من كلية الحاسوب الآلي وتكنولوجيا المعلومات، بالتركيز على أهمية التسريع في البت القضائي وتشديد العقوبة بحق مرتكبي هذه الجرائم لمنع انتشارها، داعياً الشعب إلى الانتباه واستشعار الخطر الذي يتربص بالجميع عبر تكثيف التحذير والتوعية المستمرة في المساجد ومنصات التواصل الاجتماعي.
