

بيروت / عوصم / 14 أكتوبر / متابعات:
ندد رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون اليوم السبت بـ"انتهاك صارخ لسيادة" بلده بعد مقتل ثلاثة عسكريين بغارة إسرائيلية استهدفت آليتهم في جنوب لبنان، فيما تواصلت الغارات الإسرائيلية على قرى عديدة في الجنوب، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، بينما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء خمس قرى في جنوب وشرق لبنان.
وقال الجيش اللبناني اليوم السبت إن ضابطين، برتبة عميد ونقيب، وجندياً قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم العسكرية على طريق الخردلي - النبطية في جنوب لبنان.
وشدد الجيش على أن "استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيماناً وعزماً على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
ولاحقاً، أوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف السيارة بعد رصد ما وصفه بتهديد لقواته، مشيراً إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن جماعة "حزب الله" كانت تستعد لإطلاق النار على القوات الإسرائيلية من المنطقة. أضاف أن التحقيق الأولي أظهر وجود ضابطين من الجيش اللبناني وجندي داخل السيارة، وأن هناك مراجعة جارية بشأن الواقعة.
وكانت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان قد أفادت بمقتل ضابط برتبة عميد في الجيش اللبناني وسائقه في غارة استهدفت سيارتهما الرباعية الدفع على طريق الخردلي.
وندد الرئيس اللبناني في بيان بالغارة الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل العسكريين، معتبراً أن "هذا الاعتداء يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية... ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع".
من جانبه، اعتبر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن الاعتداء ليس "أبداً خطأ أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها".
واعتبر "حزب الله" أن استهداف آلية الجيش اللبناني "جريمة موصوفة مقصودة" وهي "نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا".
ويتواصل القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان والبقاع الغربي، وقد طاول في الساعات الماضية عدداً من البلدات بما فيها السكسكية والصرفند والزرارية وجويا ويحمر وجرنايا وأنصارية وصديقين وكقرحونة وسجد وعرمتى، وأسفرت الغارات عن سقوط قتلى وجرحى وفق الوكالة الوطنية.
دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى "إنقاذ" لبنان من "عدوه الحقيقي" إسرائيل، وذلك غداة دعوة عون طهران للكف عن "التدخل" في شؤون بلاده.
وكتب عراقجي عبر منصة "إكس" "بناء على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع سكانه، وتقصف البلاد يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس".
وطالب القادة اللبنانيون إيران بوقف التدخل في شؤون بلدهم أمس الجمعة في وقت تبادلت خلاله إسرائيل و"حزب الله" المدعوم من طهران الهجمات لتنهار هدنة جديدة حتى قبل سريانها.
وأعلنت وسائل إعلام لبنانية ضربات إسرائيلية جديدة على نحو 40 موقعاً في جنوب لبنان أمس، تسبب بعضها في سقوط ضحايا، فيما تبنى "حزب الله" هجمات جديدة على جنود إسرائيليين توغلوا في الجنوب.
وأثناء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب مع واشنطن، شددت إيران مراراً على أن القتال في لبنان والحرب مترابطان بصورة وثيقة ولا يمكن فصلهما.
وطالب الرئيس اللبناني جوزاف عون في مقابلة أجرتها معه شبكة "سي أن أن" الأميركية بعدم تدخل إيران في الشؤون اللبنانية.
وقال عون "هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا"، مضيفاً "شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تُدمر". واتهم عون طهران باستعمال لبنان "ورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية"، معتبراً أن "هذا أمر غير مقبول".
من جهته، خاطب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال مؤتمر صحافي الجمعة، القادة الإيرانيين قائلاً "إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها". وأضاف "نحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميدان مفتوح لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد".
وأعلن لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع هدنة مشروطة بعد مفاوضات في واشنطن تتطلب من "حزب الله" وقف إطلاق النار والانسحاب من قرب الحدود، على أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" في الجنوب يتولى السيطرة "الحصرية عليها مع استبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية".
ورفض "حزب الله" الاتفاق أول من أمس الخميس، مطالباً بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس في بيان أن "حزب الله" مستعد "للانسحاب من الجنوب بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها" ووقف إطلاق نار شامل.
ورفض "حزب الله" مفاوضات الحكومة المباشرة مع إسرائيل، والتي وصفها أمينه العام نعيم قاسم بـ"المهزلة والإهانة"، وهو موقف علق عليه عون أمس قائلاً إن "على ’حزب الله‘ أن يفهم أيضاً ان ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية".
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن رئيس الأركان أوصى خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت) بالسعي إلى التوصل لوقف إطلاق نار مع لبنان فوراً إذا أمكن تحقيق الشروط التي تضعها إسرائيل، بدلاً من الانتظار أشهراً للوصول إلى النتيجة نفسها.
ونقلت الهيئة عن مصادر مطلعة قولها إن رئيس الأركان أبلغ الوزراء أن القرار في شأن المرحلة المقبلة يعود إلى المستوى السياسي، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لمواصلة العمليات العسكرية أو توسيعها إذا تقرر ذلك.
