في عام 2016، تحاور اليمنيون في الكويت لمدة ثلاثة أشهر، وبذلت دولة الكويت الشقيقة جهودًا كبيرة لتسهيل المفاوضات وتذليل العقبات، حتى تم التوصل إلى اتفاق كان من شأنه أن يضع حدًا للحرب في اليمن.
وبحسب تصريحات رسمية، منها ما أدلى به السفير السعودي محمد آل جابر، فإنه في ليلة توقيع الاتفاق وصل وفد إيراني للقاء وفد جماعة الحوثي، وطلب منهم عدم التوقيع، بحجة أن إيران تريد استمرار الحرب في اليمن. كما أكد الوفد الإيراني استعداده لتقديم الدعم المادي والعسكري لمواصلة القتال.
وفي صباح يوم التوقيع، أعلن رئيس وفد الحوثيين رفضه الاتفاق، بينما وقّعت الحكومة الشرعية. وبذلك ضاعت فرصة حقيقية كان يمكن أن تعيد السلام، وتوقف نزيف الدم، وتُنهي معاناة اليمنيين.
واليوم، يدعو البعض إلى التعاطف مع إيران والوقوف إلى جانبها في صراعها مع أمريكا وإسرائيل. لكن كيف يُطلب ذلك من شعبٍ يرى أن إيران كانت سببًا في إطالة أمد الحرب، وتعميق معاناته، من خلال دعم وتمويل جماعات مسلحة تمارس العنف وتصادر حقوق الناس؟
صحيح أن لإسرائيل وأمريكا مواقف عدائية، ومعارضتهما حق مشروع، لكن هذا لا يعني التغاضي عن أدوار أطراف أخرى ساهمت في مآسي المنطقة، وفي مقدمتها إيران، التي لا تزال تدعم جماعات مسلحة وتُغذّي الصراعات في عدد من الدول العربية.
أما اتهام من يرفض التعاطف مع إيران بالخيانة أو العمالة، فهو طرح غير منصف. فالمواقف الإنسانية تُبنى على التجربة والمعاناة. ومن ذاق الظلم والقهر، وفقد الأمن والحقوق، لا يمكن أن يُطلب منه بسهولة أن يتعاطف مع من يراه سببًا في ذلك.
الأجدر قبل مطالبة الناس بمواقف معينة، هو دعوة الأطراف المتهمة بالتدخل إلى مراجعة سياساتها، واحترام سيادة الدول، والكف عن تأجيج الصراعات.
