قال إن بلاده مستعدة للتوصل إلى "اتفاق مطمئن" وإن المحادثات كانت غير مباشرة لكنه صافح الوفد الأميركي

عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم السبت أن تخصيب اليورانيوم هو بالنسبة إلى إيران "حق غير قابل للتصرف"، لكنه قال إن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق "مطَمئِن" مع الولايات المتحدة في شأن هذه المسألة.
وقال عراقجي، وفق مقتطفات نشرت على قناته الرسمية على تطبيق "تيليغرام" من مقابلة مع قناة "الجزيرة": "التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر، حتى بالقصف لن يتمكنوا من تدمير قدراتنا، نحن مستعدون للتوصل إلى اتفاق مطَمئِن في شأن التخصيب". وأضاف أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة الجمعة في مسقط كانت "غير مباشرة"، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الجمعة إن واشنطن أجرت "محادثات جيدة جداً" في شأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان.
وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، "أجرينا محادثات جيدة جداً في شأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق". وأضاف "سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل". ورداً على سؤال حول المدة التي هو مستعد للانتظار من أجل التوصل إلى اتفاق في شأن إيران، قال ترمب "حسناً، عليكم أن تكونوا في وضع جيد. لدينا متسع من الوقت".

وأشار الرئيس الأميركي إلى المحادثات التي جرت بين واشنطن وطهران قبل الضربة الأميركية لإيران في يونيو بقوله، "كان ينبغي أن تفعل في المرة الماضية (إبرام اتفاق). حينها قرروا ربما عدم المضي فيه، لكنني أعتقد أنهم يشعرون الآن بشكل مختلف. سنرى ما سيكون عليه الاتفاق، وسيكون مختلفاً عن المرة السابقة". وواصل، "يمكن الوصول إلى صفقة. الآن، هم مستعدون للقيام بذلك. إنهم مستعدون لتقديم ما هو أكثر بكثير مما كانوا مستعدين له قبل عام ونصف العام، أو حتى قبل عام واحد. ولا تنسوا أننا نقوم بهذا منذ عام واحد بالضبط، وبدأنا التفاوض معهم بعد بضعة أشهر من بداية هذه الولاية". وذكر ترمب، "لدينا أسطول كبير يتجه إلى المنطقة. سوف نرى كيف ستجري الأمور".
وفي وقت سابق الجمعة قال البيت الأبيض إن ترمب وقع أمراً تنفيذياً يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، وأعلنت الولايات المتحدة الجمعة فرض عقوبات جديدة على النفط الإيراني وذلك بعد جولة من المحادثات في سلطنة عمان.
كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان إن الرئيس ترمب "ملتزم تقليص صادرات النظام الإيراني من النفط والبتروكيماويات غير المشروعة في إطار حملة الضغط القصوى التي تنتهجها الإدارة" الأميركية. وأضاف، "بدلاً من الاستثمار في رفاه شعبه وبناه التحتية المتهالكة، يواصل النظام الإيراني تمويل الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء العالم وتكثيف قمعه داخل إيران". وأوضحت وزارة الخارجية أن العقوبات الجديدة تستهدف 15 كياناً وشخصين و14 سفينة مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، عدد منها يرفع أعلام تركيا والهند والإمارات.
يأتي هذا الإعلان بعدما اجتمع وفدان إيراني وأميركي في مسقط واتفقا على "مواصلة المفاوضات"، وفق ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
تؤدي العقوبات الأميركية إلى تجميد جميع الأصول التي يمتلكها الأفراد والكيانات المستهدفة في الولايات المتحدة. وتحظر أيضاً على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة تتبعات قانونية.

من جهته أعلن دبلوماسي إقليمي أن إيران رفضت دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها خلال المحادثات التي انعقدت في سلطنة عمان، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة "مستوى ونقاء" التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.
وأضاف الدبلوماسي الذي أطلعته إيران على ما دار في المحادثات أن طهران تعتقد أن المفاوضين الأميركيين "بدا أنهم يتفهمون موقف إيران من التخصيب... وأبدوا مرونة تجاه مطالب طهران". وتابع أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُناقش خلال محادثات مسقط.
إيرانياً، نقلت قناة "الجزيرة" القطرية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إنه لم يتم بعد تحديد موعد للجولة التالية من المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، وأضاف عراقجي أن طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً.
وكان عراقجي قال إن المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة بدأت "بداية جيدة" وستستمر، في تصريحات قد تسفر عن تهدئة مخاوف من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.
لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات التي شارك فيها في العاصمة العمانية مسقط أن "العدول عن التهديدات والضغوط شرط لآي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة". وشارك في المحادثات ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي.
في الأثناء قال مصدر لوسائل إعلام أميركية إن المحادثات بين واشنطن وطهران في مسقط "كانت مباشرة"، وذلك في أول لقاء من نوعه منذ أن قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو 2025.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدر قوله إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التقيا وزير الخارجية الإيراني خلال محادثات مسقط.

وقال مصدر لشبكة "فوكس نيوز" إن المفاوضات التي جرت في سلطنة عمان بين مسؤولين من إيران والولايات المتحدة كانت "وجهاً لوجه". ونقلت الشبكة الأميركية إن "مسؤولين إيرانيين قالوا إن المحادثات استمرت 8 ساعات".
من جانبها أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن أبحرت" الجمعة في بحر العرب برفقة سفينتي إمداد عسكريتين وقطعتين تابعتين لخفر السواحل الأميركي.
وأضافت القيادة المركزية في بيان على منصة "إكس" أن ذلك جاء بالتزامن مع تحليق طائرات من الجناح الجوي لحاملة الطائرات. وأشارت إلى أن "الإبحار المشترك جرى ضمن استعراض للجاهزية العملياتية"، مضيفة في ختام المنشور، "السلام من خلال القوة".
وشارك قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي قد حث من بيروت الجمعة إيران على الكف عن "زعزعة استقرار" المنطقة، بينما عقدت إيران والولايات المتحدة جولة محادثات أولى، قال جان نويل بارو إن على طهران تقديم "تنازلات كبيرة".
وحث في مؤتمر صحافي من العاصمة اللبنانية على ضرورة أن تكف إيران عن كونها "قوة مزعزعة للاستقرار"، مشيراً إلى برنامجها النووي ودعمها لفصائل صنفها "إرهابية".
ودعا بارو "الفصائل المدعومة من إيران" إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" في حال اندلاع نزاع عسكري بين طهران وواشنطن.

وكان "حزب الله" اللبناني صرح بأنه لن يبقى على الحياد في حال وقوع هجوم على إيران التي هدد الرئيس الأميركي بضربها. ومن دون ذكر الحزب بالاسم، قال بارو إن "بعض الجهات الفاعلة لا تزال ترفض القرارات التي اتخذتها السلطات الشرعية"، مضيفاً أن "اندفاعها الانتحاري يعرض البلاد للدمار والخراب"، ودعاها إلى "التعقّل".
