فيما تبقى من رئاسة بوش
واشنطن / 14 أكتوبر / رويترز :عادة ما يقول الرئيس الأمريكي جورج بوش إنه سيمضي بخطى متسارعة حتى نهاية ولايته الثانية ولكن في حالة تعرضه لضربات قوية كتلك التي تلقاها الأسبوع الماضي فإنه سيعرج حتى خط النهاية.ومع انهيار خطته لإصلاح قانون الهجرة ومعارضة جمهوريين لإستراتيجيته في العراق وتعمق تحقيقات الكونجرس داخل خزانات إدارته فإن مشاكل بوش تتفاقم سريعا قبل 19 شهرا من تركه منصبه.إنها ابرز المؤشرات على تراجع نفوذ الرئيس الذي انخفضت شعبيته دون 30 في المائة وهي اقل نسبة لأي رئيس منذ عقود.وقالت شيرلي إن وارشو أستاذ العلوم السياسية في كلية جتيسبرج في بنسلفانيا "ليست المشكلة ان بوش أضحى بطة عرجاء ولكن بطة عرجاء بلا شعبية تقريبا. فات أوان تغيير الوضع منذ فترة بعيدة."وتصاعدت وتيرة الأنباء السيئة لتزيد من قتامة خريطة السياسة الخارجية.. استمرار أعمال العنف بلا هوادة في العراق رغم التعزيزات العسكرية الأمريكية وسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في الآونة الأخيرة واستمرار التحدي النووي الإيراني.وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا للحد الذي دفع بوش لأن يخطو خطوة غير معتادة بدعوته الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنتجع والده في كينبنكبورت بولاية مين في مطلع هذا الأسبوع في محاولة لتهدئة مايتردد عن تجدد الحرب الباردة.ومن الواضح أن بوتين يدرك مدى ضعف بوش سياسيا.ويلمح اندرو كوتشينز الخبير الروسي في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية إنها ربما المرة الأولى التي يدعو فيها رئيس أمريكي زعيم أجنبي " لمنزل والده".وتساءل "هل يحتاج فلاد وجورج لنوع من الرقابة من الكبار.."وإذا كان راود بوش الأمل في تمضية وقته انتظارا لوصول بوتين في تدارس خطواته فيما تبقي له من وقت في البيت الأبيض فقد منحه أعضاء الكونجرس الكثير ليشغل تفكيره. فقد قضت جهوده لإصلاح قوانين الهجرة وهي محور أجندته المحلية نحبها في مجلس الشيوخ يوم الخميس الماضي.وربما كانت مسودة قانون الهجرة الفرصة الأخيرة لبوش لنيل موافقة الكونجرس الذي يقوده الديمقراطيون على تشريع محلي مهم. ويدل مصيرها من جديد على المصاعب التي تواجه الرئيس في حشد تأييد أعضاء حزبه خلف القضايا المهمة.ومع احتدام سباق الرئاسة لعام 2008 يتزايد ضجر الجمهوريين من الحرب التي أضرت بمصداقية الإدارة الأمريكية في الداخل والخارج.وفي الأسبوع الماضي قال السناتور ريتشادر لوجار إن استراتيجية بوش ليست مجدية وأنه من الضروري بدء سحب القوات الأمريكية.ودعا السناتور جورج فوينوفيتش إلى خطة "متدرجة لفض الاشتباك عسكريا" من العراق.هون البيت الأبيض من شأن الانقسامات داخل صفوف الجمهوريين مما يزيد من احتمال مزيد من الانشقاقات حين يصدر قادة الجيش تقريرهم عما أحرز في تقدم والذي يترقبه كثيرون في سبتمبر.ودعا بوش للتحلي بالصبر.ولكن يبدو ان أعضاء الكونجرس من الديمقراطيين عازمين على تحديه ليس فقط فيما يتعلق بالحرب المرفوضة ولكن بسلطة واسعة للتحقيق مع إدارته.وأصدرت لجان في الكونجرس مذكرات للاطلاع على وثائق البيت الأبيض في إطار التحقيق في برنامج التجسس الداخلي الذي اقره بوش في اطار مبادرات مكافحة الإرهاب والتحقيق الخاص بما اذا كان هناك علاقة بين فصل عدد من المدعين الأمريكيين وسياسات حزبية.كما ان الإدارة تجد نفسها في وضع المدافع عن النفس في مواجهة الانتقادات لمعاملتها لإرهابيين أجانب مشتبه بهم محتجزين في سجن خليج جوانتانامو مما شوه سمعة الولايات المتحدة دوليا. ويوم الجمعة وافقت المحكمة العليا نظر استئناف من سجناء بشان حقوق قانوينة معينة.ويقول محللون ان بوش سيواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على مكانته مع احتدام الحملة الانتخابية وتحول الاهتمام لخليفته المحتمل.فيما يصارع بوش لإنقاذ ولايته الأخيرة تراجعت شعبيته. واظهر استطلاع للرأي أجرته مجلة نيوزويك الأسبوع الماضي ان نسبة تأييده بلغت 26 في المائة في الشهر الجاري. والرئيس الوحيد الذي سجل شعبية أقل من بوش قبل 35 عاما كان ريتشارد نيكسون وكانت نسبه مؤيديه 23 في المائة أبان فضيحة ووترجيت.
