غضون
*قرأت “رؤية اللجنة التحضيرية للحوار الوطني للإنقاذ الوطني”(!) التي كشف المشترك عن نسختها الأخيرة يوم الاثنين الماضي والتي شرحها في أكثر من ثمانين ورقة، وأقول إنها النسخة الأخيرة لأن نسخاً أخرى كانت قد عرضت منها بأقل من نصف هذه الأوراق، ولأنها كانت ركيكة للغاية راجعوها وراجعوها وحذفوا وأضافوا، وهذه المرة مطوها إلى الضعف بكثرة التكرار الناتج عن تعدد اللجان كما يبدو.وقد ظل اخواننا في المشترك يبشرون بهذه الرؤية منذ نحو عام ويعدون بمشروع وطني يكسر الدنيا ويخيف أشجع الشجعان، حتى أن الأستاذ باسندوة رئيس اللجنة التي صاغت الرؤية قال في يوليو الماضي عندما أعلن عن الرؤية في مؤتمر صحفي بفندق حدة في العاصمة قال حينها إن هذه الرؤية من الخطورة بحيث أن السلطة تحاول إرباك حتى تؤخر او تحبط “مشروع يحمل ماركة وطنية مسجلة وبصياغة يمنية محضة”، كما قال. واستدل على جهود الإحباط تلك بان جماعة مسلحة اختطفت أخا مالك الفندق الذي سيعقد فيه المؤتمر الصحفي، ومنع محافظ الضالع حزب الإصلاح في الضالع من عقد مؤتمره المحلي في القاعة الحكومية، وقيام نائب رئيس المؤتمر الشعبي عبدربه منصور هادي بالاتصال هاتفياً بقيادات أحزاب المشترك يبلغهم بموعد عقد لقاء تمهيدي للحوار حول تنفيذ اتفاق فبراير! وهذه كلها بنظر باسندوة محاولة من السلطة لإحباط إعلان المشروع الوطني للمشترك الذي كشف عنه في يوليو الماضي ثم تراجعوا عنه لركاكته وأعلنوه الاثنين الماضي محسناً ومنقحاً، لكن هذه المرة لم تحبطه السلطة باختطاف أخ صاحب الفندق!. * بعض ما ورد في المشروع من مطالب هي مشروعة وعادلة حتى الحكومة تقول بذلك،كما ان بعض المقترحات وجيهة، وما عدا ذلك فمشروع المشترك تهيمن عليه الشخصنة ويظهر بجلاء أن أصحابه لديهم مشكلة مع الرئيس علي عبدالله صالح لشخصه، فضلاً عن أنهم يقولون إن هذا المشروع هو حصيلة عشرات الاجتماعات واللقاءات الحوارية مع مختلف مكونات الشعب والأحزاب والتجار والنساء والشباب والمفكرين والحراك.. و.. بينما هو محصلة لآراء المشترك وحده ومسحة الشيخ حميد ضافية عليه ببركته وأمواله.. ففي القضية الجنوبية مثلاً لم يحدث أن حاوروا أحداً، وحتى الذين أرسلوا إليهم بمداخلات من الخارج ومن حضر من الداخل أهملت آراؤهم تماماً وهذا ما تستحقه في الحقيقة، فمن أين استخلصوا رؤيتهم حول ما يسمى القضية الجنوبية؟ وهذا يسري على القضايا الأخرى موضوع “الانقاذ”.* في المشروع يتحدثون عن فصل السلطات ثم يوردون اختصاصات لكل من الحكومة ومجلسي النواب والشورى متداخلة فيما بين هذه الهيئات، ويتحدثون عن تقسيم البلد إلى مجموعة أقاليم بحيث يكون لكل إقليم منفذ إلى البحر أو ميناء بحري، وهذا ممكن نظرياً لو أخذنا مسطرة وقسمنا بها الخريطة، لكن من الناحية العملية هذا مستحيل أو على الأقل عسير ومكلف، ثم ماذا عن المنافذ البرية.. كما تقترح أحزاب المشترك في هذا المشروع العودة إلى القطاع العام ودولة الخدمات وغيرها من مظاهر الاقتصاد الشمولي الذي صار في ذمة التاريخ، وهم يدركون ذلك ولكنهم يزايدون.. وعلى أية حال المشروع جدير بالقراءة لمن شاء أن يعرف الضحالة الفكرية والسياسية للمعارضة عندنا.
