نبض القلم
* ماذا تفعل لوجاء واحد من الناس ووقف بينك وبين الصديق الذي تتحدث معه؟ * وبماذا تشعر لو كنت ثالث ثلاثة ، وانصرف الاثنان إلى محادثة سرية أو التحدث معاً بلغة لاتعرفها ؟* وماذا لوقمت من مجلسك تصافح قادماً، أو لقضاء حاجة ثم عدت فوجدت شخصاً من الثقلاء قد احتل مكانك؟ * وما شعورك إذا ما كنت ماراً في الشارع، وفجأة يقع على راسك كيس زبالة قد رمي به من المبنى المجاور؟ * وما موقفك من شخص جلس إلى جوارك في الباص أو التاكسي أو المسجد وتفوح من فيه رائحة كريهة ، ومن جسمه رائحة منفرة؟ * وما شعورك إذا مررت على جماعة جالسين في ناحية من الطريق فآذوك ، وتضاحكوا سخرية منك؟ إنك من غير شك ستشعر بالغيظ والحنق من رؤيتك لهذه المواقف، وسينتابك الشعور بالغضب من الأشخاص الذين لم يراعوا في سلوكهم شعور الآخرين، ولم يسلكوا السلوك اللائق في المواقف السابقة وغيرها، وماذا لو قيل لك إن هؤلاء الذين تصرفوا تلك التصرفات غير اللائقة مسلمون!!* هل سينصب غضبك على الأشخاص أنفسهم؟ أم على الإسلام الذي يدينون به؟ !إن بعض الناس للأسف ممن يدعون الانتماء إلى الإسلام ربما يسلكون في حياتهم الخاصة سلوكيات خاطئة، فيعتادون عليها مع أنها سلوكيات تسيء إلى صاحبها إذا مارسها أمام الآخرين، ومن هنا تأتي أهمية تهذيب السلوك الإنساني ، وسلوك المسلم تحديداً، وهو ماينبغي أن يحظى بعناية المربين في البيت والمدرسة.والمراد بتهذيب السلوك الإنساني هو مجموعة الفضائل والقيم وأنماط السلوك التي نريد أن يكون أفراد المجتمع متحلين بها وليس بخاف أن منهج التربية الإسلامية قديماً اتجه إلى الاهتمام بتهذيب سلوك المرء ، ورفع المستوى الخلقي لديه، بصرف النظر عن المستوى المعرفي لدى الإنسان، وكان اهتمام المربين منصباً على العمل لتكوين الفرد الكامل خلقياً، المتكامل نفسياً ليتحقق المجتمع المتلائم المتماسك، وهي أهداف سعى الإسلام بمبادئه وقيمه إلى تحقيقها وتمثلها في أفراده. ولذا مطلوب من المربين - سواء أكانوا مدرسين أو آباء – أن يزودوا الفرد بعدد من المبادئ والقيم والفضائل والمثل التي تحقق له توافقاً ناجحاً مع مجتمعه ، وتكيفاً منسجماً مع نفسه ومع الآخرين، ولابد أن يكون هناك ربط وثيق بين عقيدة الفرد وعبادته وسلوكه، بحيث يكون سلوكه منسجماً مع عبادته وعقيدته. ولو كان المرء في مجتمعنا اليمني المسلم متوافقاً مع مجتمعه ، ومنسجماً مع نفسه ومجتمعه لاستطاع أن يكيف سلوكه وفقاً لمبادئ الإسلام وتعاليمه، والتزم بتوجيهاته في تسيير حياته ، ولاختفت تلك المظاهر المسيئة للسلوك التي ذكرت بعضها في مستهل مقالتنا هذه. والرسول صلى الله عليه وسلم يدعو في بعض توجيهاته إلى التحلي بحسن الخلق، وكريم الصفات، وحميد الفعال ، ومن ذلك على سبيل المثال ما يتعلق بالإجابة عن الأسئلة السابقة مثل: * إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع فهو أحق به .* لا يقيمن أحدكم رجلاً من مجلسه ، ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا.* لا يحل لرجل أن يفرق اثنين الا بإذنهما. * لايتناجى اثنان وبينهما ثالث. * من اكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا.* اتقوا اللاعنين: قالوا : وما اللاعنان ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، او في ظلهم. * ونهى رسول الله (ص) أن يبال في الماء الراكد. * ونهى رسول الله (ص) أن يتنفس في الإناء الذي يشرب منه .* ونهى رسول الله (ص) عن الشرب من فم السقاء والقربة .* ونهى رسول الله (ص) عن الجلوس في الطرقات ، فقال : إياكم والجلوس في الطرقات ، فقالوا : مالنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها ، قال : فاذا أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقها ، قالوا : وما حق الطريق يارسول الله ، قال : غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، وإرشاد السبيل ، وأمر بالمعروف ، ونهي عن المنكر ، وإغاثة الملهوف. * وقال الرسول (ص) إماطة الأذى عن الطريق صدقة. إن هذه بعض التوجيهات النبوية في أمور أخلاقية تناساها بعض الناس أو تجاهلوها، وما أحوجنا للتذكير بها .* إمام وخطيب جامع الهاشمي – الشيخ عثمان
