صباح الخير
رن الهاتف في منزلي ورفعت سماعته لأتلقى عزاك ياعلي وليته لم يرن وليته صمت كما صمت قلبك عن الخفقان وتوقف.ليتك تعلم مدى وجعي.. لم أكن أتوقع رحيلك كنت مريضاً أجل!! على فراش المرض أجل!! لكن ابتسامتك كانت عزوتي وكانت طمعي في ان تتشافى وتقوم وتعود إلينا وإلى أطفالك وأسرتك.سال دمعي دون إرادتي وراح صغاري يسألونني عن الخبر.. لم أرد عليهم لانني كنت بين اشداق الألم يمضغ قلبي ويلوكه.. الحمد لله.. رددتها. وكفكفت دموعي لأخبرهم ان زميل عمري ورفيق دربي علي القاضي قد رحل منذ ساعة..ذهبوا لمراجعة امتحاناتهم وبقيت معك وحزني والآمي ودار شريط الذكريات أمامي منذ آخر مرة زرتك فيها وأنت في المستشفى ترقد مع مرضاه من بؤساء هذا الوطن.. كعادتك ابتسمت لي رغم ألآمك وأوجاعك التي تحملها في جوانحك ولا تشكوها لأحد.رفضت عرضي عليك بغرفة خاصة بعيداً عن آهات من حولك، واستحسنت بقاءك مع البسطاء لأنك رجل بسيط.. وبسيط جداً وهي السمة الجميلة فيك والأجمل منها عفتك.. والأعز والأجمل نفسك العزيزة عانيت من الفقر الذي سحقك وسحق الآفاً مثلك من الرجال في هذا الزمن الرديء.حادثتني وسخرت من الحياة، أخبرتني عن كاتب صحفي أرهقت كاهله عبىء الديون وشظف العيش وكان اسمه عزالدين وأوضحت لي بأنه “عزالدين” وليس عز الدين سربت بسخريتك هذه بضعاً من همومك وأوجاعك التي قل ماحدثتها لأحد.. وودعتك واعدة بزيارة أخرى.. ألوم نفسي لانشغالي طوال الأسبوع “والله العظيم” كل يوم اصحى فيعنكه وأضع زيارتك أول اهتماماتي ولكن دوامة الحياة تأخذني والومك لأنك عجلت بالرحيل ولم تنتظرني ياعلي.أسطر هذه الكلمات من محبرة جرحي عند الفجر وهم يكيلون التراب على جسدك النحيل.. يدفنونك بل يدفنون جزءاً مني وبعضاً من بعضي.. وعمراً سلخته معك في مهنة البحث عن المتاعب.. ليتك تعلم مدى حزني وعمق جرحي.. وخيالك وابتسامتك الجميلة التي توزعها علينا كل صباح، كل لحظه، وكل لقاء.ماذا أملك أمام قضاء الله وقدره أن أقول وقد غيبك الليلة الموت عنا.. أقول واأسفاه أم وداعاً.. أم ماذا؟ أخبرني وأنت الميت الحي الذي يجلدني بسياط رحيله..أقول طيب الله ثراك واسكنك فسيح جناته والهمنا الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
