غضون
نسج أحدهم قصة خبرية ونشرها في موقع نيوز يمن ومأرب برس وصحيفة الغد ولطشها آخرون ونشروها بأسمائهم في صحف عربية، ولغرابة القصة ومأساويتها وندرتها تناقلتها عشرات المواقع الإخبارية على شبكة الانترنت ، وأحصيت منها ستين موقعاً مع إضافة هنا واجتهاد هناك.تقول القصة الخبرية إن مواطن عدنياً جمع بناته العشر في غرفة واحدة (!) وصب عليهن الكيروسين فأماتهن حرقاً وحاول الانتحار أيضاً وقد أسعف إلى المستشفى ومات هناك بعد أن زارته زوجته التي كانت ترقد بالمستشفى نفسه منذ أيام للعلاج.وهذه القصة هي من نسج خيال صاحبها لأنها لم تحدث أصلاً، ولو عرف أنه لا يوجد أي مواطن في عدن لديه عشر بنات لراجع نفسه .. المهم .. بعد نشر الشائعة الأصل راح مراسلو الصحف والمواقع الالكترونية يجتهدون فأطلقوا على الرجل حرفي ( م .ص) وسموا الأم ( نجيبة . ع) ، وقال أحد المراسلين “ وقالت الأم المكلومة في محاضر التحقيق ... “ مع أنه لا توجد أم ولا محاضر تحقيق لأن ذلك لم يحدث ، ثم لماذا يتم التحقيق مع الأم التي كانت راقدة في المستشفى قبل وبعد القصة أو الشائعة.كما اجتهد المراسلون في إيجاد محرك للقصة فقالوا .. وقد قام الأب بذلك لحماية بناته من الرذيلة ، وقال آخر: وقال الأب لزوجته إنني لا أقدر على تحمل مصاريف رمضان ولا مصروف العيد ولا مصاريف المدارس .. ونسبوا إلى الأم أن زوجها المرحوم قال إن البنات يعشن في رمضان على ما يجود به الجيران وهذا شيء لا أحتمله ولذلك أحرقتهن .. وفي موقع آخر نسبوا إلى الأب قوله: فعلت ذلك لأني أخاف أن “ تلطش بهن الدنيا” !وكما قلت .. القصة الخبرية هي من نسج خيال صحفي غير أمين ، وتنطوي على ما يكذبها ويجعلها أمام القارئ الحصيف كذبة أو شائعة سخيفة ،و كل الذين تعاطوا معها إما أنهم بلداء أو لا يقرؤون وهم لذلك يعذرون ، ولا يعذر استأذنا نبيل الصوفي لأنه وهو ما هو سمح للشائعة السخيفة أن تمر عبر موقعه الحصيف.❊ ثم بعد قلة عقل الذين نسجوا القصة ونشروها، تعالوا إلى بعض تعليقات القراء على الخبر .. يقول واحد : لا حول ولا قوة إلا بالله .. والثاني : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق .. والثالث يسأل : أين السماوي محافظ البنك المركزي الذي يكنز الأموال ؟ والرابع: كنا في عدن قبل الوحدة “ نخور “ نشوف شمات واحد .. والخامس : هذا بسبب الدحابشة ونظامهم، والسادس يدعو: اللهم أحرق من كان سبب موت هذا الأب وبناته العشر ، والسابع ينادي : أين أنت يا عمر بن عبد العزيز وأين أنت يا صلاح الدين ؟، وا معتصماه.. تصوروا .. هذا كله مجرد شائعة من صنع الذين يخونون مهنة الصحافة ويكذبون على الجمهور .. وقدر الشائعة أن تخمد وقدرهم أن يفتضحوا.
