صباح الخير
حقيقة نحن لسنا مع التعليمات الغربية, ولا يمكننا أن نتشبه بها, وإن كان بعض شبابنا لديهم توجهات من باب الإعجاب والمراهقة, فإننا لا نساندهم ولا ندعهم يؤثرون ذلك مهما كانت المبررات .. لكننا ليس من حقنا أن نتهم الآخرين جزافاً, وأن نكيل لهم التهم ونحرقهم, وهم خلق الله مثلنا, وحسابهم عند ربهم وما نحن إلا ناصحون, وإن لم يفلح النصح, فالله كفيل بعباده (إنك لا تهدي من أحببت) .. لذلك تظل كل هذه الزوبعة من أولها لآخرها ليس مجالها هنا وليس في بلادنا بالذات ثم ليس هذا أول عمل يتم في عدن, فقد سبقته أعمال لم تلاقِِ الاستنكار ولا النصح, ولكن لا نبرر اليوم مقابل ذلك, وإنما نقول رب ضارة نافعة, والنصح إنما يكون للخارج عن المألوف .. وإلا .. أتحدى أن يتم إغلاق القنوات الفضائية أو تلك التي تعيد البث كمحطات مرخصة مصرح لها رسمياً, لأنها أخطر على المجتمع والشباب بشكل رئيس .. ونترك الحكم للمشاهدين!.إننا وأن كنا نرى أن الاحتفالات ليس وقتها اليوم, لكننا نعبر عن ارتياحنا لما أحدثته الفنانة / أصالة من تفاعل وقدمت نموذجاً فوت على الآخرين مراميهم وهو ما أثلج صدورنا نحن في عدن .. لقد كانت بحق خير معين للمحتاجين فمن شاهد الفنانة العربية السورية أصالة نصري, من شاهدها وهي تقوم بزيارة لوحدة الأمل للأورام السرطانية بمستشفى الجمهورية .. وتتفقد الزهور البريئة أحباب الله وهم في محنتهم هذه, من شاهدها وهي تمسح على رؤوسهم وتخفف من آلامهم وتتبرع لهم بمبلغ (7000) دولار, لا يملك نفسه وتختلج في صدره الآهات, وتذرف عيونه الدموع والعبرات .. وفي القلب عبارة جياشة: برافو أصالة أيتها العربية الشهمة لقد أحسنت صنعاً وكانت زيارتك (ضربة معلم) لأن الأصلاء أمثالك قليلون, ونادرون وقد أكبرناك في بلد الإيمان – وفي عدن خاصة أكبرنا فيك الإنسانية والمروءة والدم العربي الفوار .. فأنت وبرغم كل ما بلغ إلى مسامعك من سيناريوهات, قمت بعمل كبير وجليل, فالفن رسالة سامية مادام هو مسخر لاسعاد الناس صحيحهم ومريضهم .. فلك التحية أيتها الشامية يا سليلة حضارة بني أمية الذين نتذكرهم ويتذكرهم التاريخ من خلال مآثرهم التي ما يزال الجامع الأموي في دمشق رمزاً لحضارة هي إرثنا الذي به نباهي كيف لا, والأندلس كانت جنة من صنعهم وأمجادهم.شكراً أصالة, فلقد فعلت ما لم يفعله الكثيرون .. وأثبت أن العربي لأخيه العربي سنداً وعوناً, خاصة في هذه الظروف حالكة السواد, وما لحق بالناس من ويلات وأمراض لم تقو عليها الشعوب ولم تقم الدول بمهامها على أكمل وجه, ورغم قيامها بأمور أخرى ليست مهمة للغاية!.نحن سعداء بك, أصالة, وأكثر سعادة وغبطة لك ومن اشد محبي ومعجبي رسالتك السامية فأنت فخر وعلو وشموخ لنا, وما كنت دوماً إلا رمزاً للعفاف وحسن الأداء ورشاقة الحركات, والحرص على تقديم ما يسعد الناس, بما لا يخالف موروثهم وعاداتهم وتقاليدهم.فلك منا في اليمن وعدن خاصة ألف ألف تحية, وإن لم تسمح لنا الظروف بمشاهدتك على ساحة العشب الأخضر, إلا إننا وأسرنا قد تمتعنا عبر الشاشة الفضية بفقرات قدمتها وزميلك كاريكا الرشيق المحبوب.مرحباً أصالة وشكراً, واعتذاراً إن كنا لم نفك حقك .. فلقد منحت أطفالنا المحتاجين ما عجزنا عنه.وعدن ترحب بك وتحييك, ومن على صدر هذه الصحيفة التي (هي نحن) و(نحن هي) نقول لك : حللت أهلاً ونزلت سهلاً .. وعسى أن تجمعنا بك فرص قادمة لكي نتذكر ويتذكر معنا أطفال عدن المساكين, أولئك الذين دهمهم السل وصاروا من المعاناة ما يتفتت لها الصخر ويدمي القلب وسيتذكرون حتماً الأيادي الحانية المليئة بالإنسانية والحنان.وأنقل للقارئ كلمات قالها لي الأخ / توفيق عطروش المسؤول الأمني المرافق لها .. قال : سألت أصالة أحد الأطفال المرضى : ماذا تريد يا حبيبي؟ فقال الطفل ببراءة : (أشتي سيكل) يعني دراجة هوائية صغيرة .. وماذا فعلت أصالة؟ قال / العطروش أرسلت من يشتري الدراجة ويسلمها للطفل، وهي مغادرة المطار إلى صنعاء!! ولم تسافر إلا وقد لبت طلب الطفل المسكين وكان موقفاً مؤثراً, وأنت ترى الفنانة أصالة تبكي بحرقة, ولم تتمالك نفسها من المشهد المؤثر.هكذا هم الناس الطيبون .. وهكذا أفعالهم .. ولن ننسى أصالة, وموقفها الأخلاقي الكريم!.
