صباح الخير
صدر أمس وعلى لسان بعض المسؤولين في لبنان ، ومن كل الفرقاء تصريحات لا تبعت على لإطمئان ، ولا تسر الصديق ، فهي في باطنها تحذير ونذير بالحرب الأهلية التي نرفضها ، والتي عاشها لبنان ومر بها لسنوات طويلة ، ودفع ثمنها الشباب اللبناني ، وزج بالمقاومة الفلسطينية ، وفعلاً احرقت الأخضر واليابس. لا أعرف حينها بأن الحظ حالفني ، أم إنه سوء الحظ أن عشت عن قرب لتلك الحرب الأهلية البشعة ، وشاهدت القتل على الهوية ، إسمك محمد إقتلوه إسمك بطرس اقتلوه ؛؛ .وهذه حقيقة ، شاهدت التدمير للمدن بكاملها وسرقتها ، حرب استمرت لسنوات استنزفت كل الإقتصاد اللبناني ، وهربت رؤوس الأموال بحثاً عن الأمان وهاجرت نسبة عالية من المواطنين للخارج .حرب إنتهت بإجتياح إسرائيلي وبقرار أمريكي للبنان بهدف ضرب المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية وتصفيتها في عام 1982م ، وبعد حصار للمخيمات الفلسطينية قارب الثلاثة أشهر أجبروا أبطال المقاومة وقيادتهم على مغاررة لبنان على متن بواخر امريكية وفرنسية وغيرها ،جابت البحر ، ولجأ فيها الفلسطيني من جديد في تونس ، والسودان واليمن ، وسوريا ، هجرة وشتات فلسطيني جديد ، ساقه بالنهاية إلى التوقيع على مخطط أوسلو الذي نعيش آثاره وقاسية أيامنا هذه .هذا درس كبير ، لا أعتقد أن الأشقاء في لبنان لم يفهموه ، بل فهموه جيداً . البعض حمل المسؤولية في الحرب السابقة إلى المقاومة الفلسطينية إلى من سيحملوا مسؤولية الحرب التي ينذرونا بها هذه المرة لبنان لا تتحمل حرب جديدة ، ومهما كانت النتائج فالخاسر هو لبنان وشعب لبنان ، والخاسرون هم العرب كل العرب .لا تنسوا يا اهلنا في لبنان ، وأنتم الأساتذة في السياسة ، بان هناك مؤامرة كبرى تستهدفكم ، وتستهدف أمتنا العربية ، أساسها ضرب وحدة لبنان ، ضرب التحالف الفلسطيني اللبناني ، ضرب التحالف اللبناني السوري ، ضرب الوحدة العربية .لا تنسوا إن المشروع يستهدف تجزئة المجزأ ، من أجل حماية أمن ومستقبل الكيان الصهيوني ، وتأمين مصالحهم في المنطقة لا تنسوا ان احتلال العراق خطوة على هذا الطريق وتعثرت حتى الآن ، وضرب المقاومة في فلسطين ، والتأمر عليها وتغذية الخلافات الداخلية بين رفاق السلاح خطوة على نفس الطريق ، وتوجيه الضربة إلى حزب الله ،والتي خرج منها هذا العدو مهزوماً خطوة إستهدفت وحدة لبنان والوقوف أمام التفجيرات والاغتيالات من قبل الأجهزة المخابراتية الخارجية في لبنان أحد أشكال هذا التأمر على لبنان .نريد للبنان أن يبقى الموحد الوطني الديمقراطي ، لبنان كل العرب ، لبنان الحرية ، لبنان الثقافة ، وهذا لن يكون إلا بوحدة كل اللبنانيين ، والابتعاد عن التصريحات النارية التي تفجر الموقف .لن يكون إلا بالابتعاد عن ما تسمونهم أصدقاء لبنان وهم أعداءه ، هذا لن يكون إلا بالحوار والحوار وحده .والتوصل إلى اتفاق وطني لبناني عربي بحت . فوتوا كل الفرص على أعداء لبنان ولا تصدقوهم .
