إشراقة
عندما قال أجدادنا الأقدمون حكمتهم “إن الإنسان عدو نفسه” لم يذهبوا بعيداً في ظلم الإنسان، بقدر ما قالوا حقيقة تجسدت معانيها في مضامين الواقع اليومي المعاش لهذا الحيوان الناطق من خلال جملة وقائع تفرز هذا السلوك والتصرفات التي تنم عن أن الإنسان عدو نفسه في كثير من جوانب حياته..على أن هذه العداوة بين الإنسان ونفسه والتي ربما تكون منذ الأزل تختلف من حالة لأخرى، فمنه ما يكون بطريقة مباشرة وعن سبق إصرار وفي حالات أخرى يكون العداء بطرق غير مباشرة أو بعفوية غير مقصودة.أمس الأول بينما كنت مكلفاً بإجراء تحقيق حول انعدام مادة الدقيق وارتفاع سعرها في محافظة أبين وقفت أمام صورة جلية من صور العداء بين المواطن ونفسه وإن لم تكن بصورة مباشرة ولكنها كانت بطريقة متعمدة ويدرك أصحابها آثارها السلبية التي تمتد لتتجاوز أشخاصهم إلى شريحة واسعة من المجتمع.وجدت عدداً من الأشخاص يقومون بتسخير أنفسهم في خدمة نفر من التجار على احتكار بيع الدقيق والمضاربة به على حساب المواطنين الغلابة الذين يعد الدقيق قوت يومهم الوحيد وذلك من خلال قيامهم بالمزاحمة في الطوابير أمام معرض البيع التابع للمؤسسة الاقتصادية والشراء باسمهم لحساب التجار مقابل مائة ريال عن كل كيس، فيما يقوم التاجر باستغلال ذلك بإضافة من (500) ريال إلى ألف ريال كربح على حساب حاجة الناس.بالتأكيد إن هؤلاء الأشخاص – وهم يحتاجون للدقيق – يدركون مخاطر ما يقومون به، ولكنها عادة بني آدم أن يكون عدو نفسه.
