بريطانيا ترفع مستوى التأهب إلى درجة «خطير» والشرطة تعتقل خمسة مشتبهين
لندن / 14 أكتوبر / رويترز :قال كبير مستشاري رئيس الوزراء البريطاني في شأن الإرهاب ان المؤامرة التي تم إحباطها لتفجير سيارة ملغومة في لندن تثبت أن القاعدة قد استوردت أساليب المتشددين العراقيين والاندونيسيين إلى بريطانيا. وقال جون ستيفنز المفوض السابق لشرطة لندن في مقابل في صحيفة (نيوز اوف ذي وورلد) أمس الأحد "تأكد ان هجمات القنابل في نهاية هذا الأسبوع تمثل تصعيدا كبيرا في الحرب التي يشنها الإرهابيون الإسلاميون علينا. "في باديء الأمر كان من المعتقد ان المشكلة الرئيسية التي تواجهها الشرطة هي جماعات معزولة من المتطرفين الذين نشؤوا في الداخل، . ولكن من الواضح الآن ان شبكة فضفاضة ولكنها فتاكة من الخلايا العاملة المرتبطة فيما بينها قد نمت. "رعب السابع من يوليو(2005) كان فظيعا بما يكفي ولكن القاعدة استوردت الآن أساليب بغداد وبالي الى شوارعنا. وسيزداد الأمر سوءاً قبل ان يتحسن." ويأتي تقييم ستيفنز بعد إحباط مؤامرة لتفجير سيارتين ملغومتين في لندن يوم الجمعة عندما عثرت الشرطة على سيارتين معبأتين بالوقود واسطوانات الغاز والمساميرة متوقفتين قرب ناد ليلي في قلب العاصمة المزدحم. وأبطل مفعول القنبلتين ولكن الشرطة قالت إنهما كانتا ستقتلان عشرات الأشخاص في حال انفجارهما. وأمس الأول (السبت) اقتحمت سيارة رباعية الدفع صالة الركاب بمطار جلاسجو وانفجرت مما دفع وزارة الداخلية البريطانية إلى رفع حالة الاستنفار الأمني في البلاد إلى أعلى مستوى والذي يشير إلى توقع ان هجمات أخرى على وشك ان تقع . ووصف شهود عيان الرجلين اللذين كانا في السيارة بأنهما"رجلان أسيويان" وقال شخص انه كان واثقا أنهما كانا ينويان القيام «بعمل إرهابي» واعتقل الرجلان .وقال كبير ضباط مكافحة الإرهاب في لندن إن الهجوم المزمع يحمل أوجه شبه بمؤامرة أخرى اكتشفت في عام 2004م خطط خلالها متشدد بالقاعدة تفجير قنابل معبأة بالغاز كان يخفيها في سيارات ليموزين عبر لندن. وتأتي هذه الأحداث بعد عامين بالتمام تقريبا من هجمات السابع من يوليو عندما شن أربعة مفجرين انتحاريين تفجيرات منسقة في شبكة النقل بلندن مما أدى الى قتل 52 شخصا. وقال ستيفنز إن هناك احتمالاً بأن "قادة" القاعدة يعملون في بريطانيا، وأضاف ان بذور الإرهاب الإسلامي بدأت تنبت. وكتب يقول إن "مشاركة ونفوذ وحتى قيادة مخضرمي القاعدة في كل من الخارج والآن أيضا على الأرض في بريطانيا قد زادت بشكل كبير. "أنها علامة على النضخ والتطور الجديدين للقاعدة في بريطانيا أنهم انتقلوا الى أسلوب السيارات الملغومة ." وقال ستيفنز ان على شرطة مكافحة الإرهاب وجهاز مكافحة التجسس(ام اي 5) العمل بجد لتتبع الحلقات في السلسلة قبل ان يقوم متشدون آخرون بضربة جديدة . "وتأكد أنهم سيضربون مرة أخرى." وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون قد ألمح إلى إمكانية ضلوع تنظيم القاعدة في الهجوم على مطار غلاسكو ومحاولة تفجير سيارتين مفخختين في لندن. وقال براون في مقابلة تلفزيونية "من الواضح أننا نتصدى عموما لأشخاص مرتبطين بالقاعدة في عدد معين من الأحداث التي وقعت في العالم أجمع". وأشار إلى أن القاعدة وشركاءها ينشطون في أكثر من ستين بلدا. لكنه أكد أنه لا يريد الإدلاء بأي تعليق بشأن التحقيقات التي تجريها الشرطة حاليا، بيد أنه رغم ذلك أكد إحراز ما وصفه بالتقدم السريع في التحقيقات.وفي هذا الإطار أكد براون أن بلاده لن تخضع "للإرهاب" قائلا "لن نرضخ للترهيب ولن نسمح لأحد بإلحاق الضرر بنمط عيش البريطانيين". ودعا مواطنيه إلى التحلي بأقصى درجات الحيطة والحذر والبقاء في حالة تأهب، معتبرا أن الإرهاب تهديد دائم على المدى البعيد.في غضون ذلك اعتقلت الشرطة البريطانية شخصا خامسا أمس الأحد بعد أن صدمت سيارة جيب مليئة بالوقود المدخل الرئيسي لأكثر المطارات ازدحاما في اسكتلندا فيما وصفته الشرطة بهجوم إرهابي مرتبط بمحاولتين فاشلتين لتفجير سيارتين ملغومتين في لندن. ومن بين المعتقلين رجل عمره 26 عاما وامرأة عمرها 27 عاما القي القبض عليهما على طريق رئيسي بشمال انجلترا مساء السبت ورجل أخر عمره 26 عاما اعتقل في ليفربول بشمال غرب انجلترا أمس الأحد. ويأتي اعتقال هؤلاء الثلاثة في أعقاب اعتقال رجلين وصفهما شهود عيان بأنهما آسيويان بعد أن صدما سيارة جيب بمدخل مطار جلاسجو وأضرما فيها النار السبت. ومعظم الاسيويين في بريطانيا من أبناء بلدان شبه القارة الهندية بما في ذلك الهند وباكستان وبنجلادش. وجاء الهجوم الذي تسبب في إصابة خمسة أشخاص بجروح طفيفة وألحق أضرارا بمدخل المطار بعد نحو 36 ساعة من العثور على سيارتين ملغومتين محملتين بأوعية وقود واسطوانات غاز ومسامير ومجهزتين للتفجير في شوارع وسط لندن المكتظة. وقالت الشرطة ان الرجل الذي القي القبض عليه في ليفربول اعتقل فيما يتصل بالحادثين مضيفة انه يجري تفتيش مكانين قرب ليفربول. وبعد سلسلة التهديدات رفعت بريطانيا مستوى التأهب الأمني إلى درجة "خطير" التي تعني احتمال وقوع هجوم وشيك وكثفت الإجراءات الأمنية في المطارات. وفي تقييم للخطر الذي يواجه بريطانيا قال رئيس الوزراء جوردون براون وهو اسكتلندي تولى منصبه الأربعاء الماضي "نتعامل مع خطر طويل الأمد. لن يتلاشى في الأسابيع أو الشهور القادمة." وخارج جلاسجو أكبر مدينة باسكتنلدا فتش رجال الشرطة الذين كانوا يرتدون ملابس بيضاء خاصة منازل في بلدة قرب مطار جلاسجو ونصبوا خياما خلف أحد المباني ليمارس خبراء الأدلة الجنائية عملهم فيها. وأصيب احد الرجلين اللذين اعتقلا في مطار جلاسجو بحروق شديدة ويرقد في المستشفى في حالة خطيرة. وشهدت بريطانيا زيادة في وتيرة الهجمات المتصلة بالإرهاب منذ هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة ومنذ انضمامها الى القوات الأمريكية في غزو العراق عام 2003. ويعتقد بعض المحللين ان الهجمات الأخيرة تهدف الى ممارسة ضغوط على بريطانيا لسحب قواتها من العراق وأفغانستان. وأدانت جماعات إسلامية بريطانية سلسلة الحوادث وحثت المسلمين على التعاون مع السلطات. وقالت المبادرة الإسلامية البريطانية في بيان "راعتنا هذه المؤامرة الشريرة الى أقصى حد ونشيد بأجهزة الأمن لما أبدته من مهارة مهنية في إحباطها." وكانت الشرطة الأسكتلندية قد دهمت عدة منازل وفتشتها صباح أمس في منطقة رينفروشاير جنوب غرب غلاسكو. وقالت في بيان لها إن التفتيش مرتبط بالتحقيقات في الهجوم على مطار غلاسكو ومحاولة تفجير سيارتين مفخختين في لندن.وقد أعيد فتح مطار غلاسكو بشكل جزئي أمس بعد إغلاقه أمس الأول إثر اقتحام سيارة صالة الركاب في المطار واشتعالها. وقال متحدث باسم المطار إن طائرتين حطتا في المدرج بينما أقلعت طائرة أخرى، ووعد بإعادة فتح المطار كاملا قريبا.كما أعيد فتح مطار ليفربول شمال غربي بريطانيا الذي أقفل أمس الأول على خلفية حادث غلاسكو.وقد استمر عمل المطارات الأخرى في بريطانيا وسط زيادة التعزيزات الأمنية، بينما منعت الشرطة وقوف السيارات بالقرب من مطاري أدنبره ونيوكاسل.وانتقل صدى هذه التطورات إلى الولايات المتحدة التي أعلنت تعزيز الأمن في مطاراتها.وقال توني سنو المتحدث باسم البيت الأبيض "إنه ليست هناك علامة على أي تهديد محدد في الولايات المتحدة وإن درجة تأهب الحكومة الاتحادية تحسبا لتهديد هجوم إرهابي لم ترفع ولا زالت كما هي دون تغيير".وأشار إلى أنه سيكون هناك وجود إضافي لمسؤولي الأمن كإجراء احترازي ويمكن توقع حدوث بعض التأخير للمسافرين.و في برلين قال مسؤولو أمن ألمان إنهم لن يفرضوا مزيدا من التشديد على الإجراءات إثر الهجوم على مطار غلاسكو. وقال متحدث باسم الداخلية الألمانية إنه لا توجد صلة معروفة تربط ألمانيا بما جرى في بريطانيا, لكنه أكد أن أجهزة الأمن تراقب الوضع عن كثب هناك.