صحراء الجوف تحتضن فوق رمالها الدهبية فعاليات مهرجان قرناو الثاني للسياحة والتراث
[c1] يهدف المهرجان إلى التعريف بمقومات وخصائص السياحة الصحراوية في اليمن وتشجيعها والتعريف بالتراث الحضاري لسكانها وأنماط العيش فيها[/c]اختتمت امس وسط الطبيعة الصحراوية بمحافظة الجوف فعاليات مهرجان قرنا والثاني للسياحة والتراث والذي تنظمه وزارة السياحة في صحراء الجوف في الفترة (13-15) ديسمبر الجاري بهدف التعريف بمقومات وخصائص نوع مميز من أنواع السياحة التي تزخربها بلادنا وهي السياحة الصحراوية وتشجيعها والتعريف بالتراث الحضاري والثقافي والموروث الشعبي لسكانها وأنماط العيش فيها بما في ذلك التعريف بالمعالم التاريخية والأثرية ومقومات الجذب السياحي التي تتمتع بها محافظة الجوف هذا وكان برنامج المهرجان قد استهل يوم أمس في موقع المهرجان بصحراء الجوف بحفل ساهر وذلك إيذاناً ببدء برنامج فعالياته التي تستمر ثلاثة أيام.- توجد في الجمهورية اليمنية مساحات صحراوية وشبه صحراوية شاسعة تمتد شرقاً وشمالاً على الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وخاصة تلك الواقعة إلى الشمال الشرقي حيث توجد (صحراء الجوف) وتمثل الطبيعة الصحراوية في بلادنا عنصراً مهماً من عناصر الجذب السياحي، متنوع مظاهر الصحراء في مناطق مختلفة في اليمن من حيث الواحات والكثبان الرملية الكبيرة المتحركة إلا أنها غير مستغلة على الرغم من تزايد الطلب السياحي العالمي يوم بعد يوم على السياحة الصحراوية وبإمكان اليمن أن يصبح مقصداً للسياحة الصحراوية (السفاري) إذا ما أحسن استغلالها.[c1]صحراء الجوف[/c]- وفي محافظة الجوف توجد الطبيعة الصحراوية في المنطقة المعروفة بصحراء الجوف الواقعة إلى الشمال الشرقي من عاصمة المحافظة . وتعرف هذه المنطقة بطبيعتها الصحراوية التي تتخللها بعض النباتات البرية النادرة مثل الصبار وبعض الأعشاب البرية الموجودة نوعاً ما في إطرافها المتداخلة مع المنطقة الهضبية بواسطة الوديان والعروف الرملية . وكلما ابتعدنا في هذه المنطقة إلى داخل المنطقة الصحراوية التي تمتد نحو صحراء الربع الخالي ندرت الحياة النباتية والمياه وكثرت الكثبان الرملية المتحركة التي بلاشك أنها قد طمرت وطمست العديد والكثير من المعالم التاريخية والأثار التي كانت قائمة فيها.[c1]محافظة الجوف في سطور[/c]- وتقع محافظة الجوف شمال شرق العاصمة صنعاء وذلك على بعد (170) كم وتتوسط محافظات صعده وعمران ومأرب، حيث يحدها من الشمال محافظة صعده ومن الشرق صحراء الربع الخالي ومن الجنوب أجزاء من محافظتي مآرب وصنعاء ومن الغرب محافظتي عمران وصعده ، وتبلغ مساحتها حوالي (48.770) كم2 تتوزع على 12 مديرية هي ( الحزم، الحميدات، الخلق، الزاهر، الغيك المتون، المصلوب، المطمة، برط الكنان، حب والشعف ،خراب المراشي ، جورة) وتتفرع من هذه المديريات (48) عزلة وتجمع سكاني ويبلغ إجمالي السكان المقيمين فيها حسب ما أظهرته النتائج النهائية للتعداد السكاني لعام 2004م (443) الف نسمة منهم (241) الف نسمة من الذكور و (202) الف نسمة من الإناث يتزايدون سنوياً بمعدل نمو سنوي (2.44 ) وتوجد فيها وبحسب نتائج التعداد نفسها (56.4) الف مسكن (59.0) الف أسرة وتعتبر محافظة الجوف منخفضة الأرض سهلية تتميز بخصوبة تربتها وتسيل إليها أربعة أودية أهمها وادي منداب الذي يصب فيه وادي الخارد وتتوزع تضاريسها بين مرتفعات جبلية وهضاب وسهول واسعة تضم أراضي خصبة ووديان ومناطق صحراوية وشبة صحراوية ويشتهر مناخها بالمعتدل صيفاً والبارد شتاءً في المناطق الداخلية والمرتفعات الداخلية والمرتفعات الجبلية وأما المناطق الصحراوية فيها فيسودها مناخ حار أثناء الصيف والمعتدل شتاءً في النهار ويميل إلى البرودة في الليل.[c1]موطن الحضارة المعينية[/c]- تعرف محافظة الجوف بأنها أحد أكبر حقول اليمن التاريخية والحضارية لما تحتويه من مدن ومعالم تاريخية يبلغ عددها حوالي (14) مدينة ومعلماً اثرياً وتاريخياً ومازال الباحثون والأثريون يتوقعون بحسب نتائج ومؤشرات المسوحات الأثرية الحديثة التي أجريت فيها أنه لا يزال هناك عدد كبير من المدن والمعالم التاريخية والأثرية في هذه المحافظة مغمورة تحت رمال الصحراء ولم تكتشف بعد خصوصاً وأن هذه المحافظة قد عرفت في تاريخها القديم بأنها كانت موطن الحضارة المعينية (الدول المعينية) التي ازدهرت وساد حكمها طول الفترة الممتدة بين (1300ق. م 650 ق. م) والتي لا تزال أثارها باقية حتى يومنا هذا وقد كانت عاصمتها طوال تلك الفترة هي مدينة (قرناو) التي تقع على مسافة 5 كم جنوب شرق مدينة حزم الجوف عاصمة المحافظة حالياً والتي لا يزال آجزاء من السور وبوابات وأبراج المدينة ظاهرة وموجودة حتى الآن وتشتهر الجوف عموماً بمدنها التاريخية على طول وادي الجوف مثل (ابراقش ، معين وغيرها من المدن والمواقع الأثرية الأخرى الغنية بثرائها المعماري المميز .[c1]صناعات حرفية ذات شهرة عالية[/c]- وتشتهر المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية في محافظة الجوف بالعديد من الصناعات الحرفية كصناعات الغزل والصوف العرف من سعف النخيل في المناطق السهلية وضفاف الأودية على ضفة وادي الجوف الذي قامت عليه حضارة الدول المعينية والتي وصل أهلها إلى درجة عالية من العلم والإدراك حيث برعوا في فنون العمارة وشيدوا المدن الجملية والمعابد المزخرفة بإتقان وذوق رفيع على صخور اعمدتها الجرانيتية بطريقة محزوزة وضعت فنون الحضارة المعينية في مركز رفيع يضاهي فنون حضارات مراكز الشرق القديم في مصر وبلاد الرافدين وقد برع المعينيون في الزراعة والصناعة واشتهروا بالتجارة وشيدوا المحطات التجارية أثناء ازدهار نشاط طريق اللبان التجاري وامتد نفوذهم إلى بعض المناطق في شمال الجزيرة العربية وخارجها وتحدثت عن مآثرهم النقوش اليمنية القديمة والكتابات الحيانية التي عثر عليها في العلا بأعالي الحجاز والنقوش الفرعونية التي تم العثور عليها في أرض مصر.[c1]قرناو مهرجان سنوي للسياحة والتراث[/c]- هذا وكان مهرجان قرناو للسياحة والتراث قد تأسس في أكتوبر من العام الماضي 2005م وذلك عندما أقيم للمرة الأولى في منطقة الاشراع مديرية خب والشعف الحدودية مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان من جهة صحراء الربع الخالي وأصبح كتقليد سنوي سياحي يتم تنظيمه كل عام وسط الطبيعة الصحراوية بهدف التعريف بمقومات وخصائص السياحة الصحراوية في بلادنا وتشجيعها والتعريف بالتراث الحضاري والثقافي والموروث الشعبي لسكانها وأنماط العيش فيها.- ويعتبر مهرجان قرناو الثاني الذي ينظم هذا العام خلال هذه الأيام مناسبة سعيدة لكل من تستهويهم حياة البادية وتمضية بعض الوقت وسط الطبيعة الصحراوية ليشاركوا فيه ويستمتعو طوال ثلاثة أيام بالعيش وسط حياة البادية ببساطة أهلها ويشربون القهوة في الصباح الباكر على منظر الكثبان الرملية يراقبون شروق الشمس وكيف تداعب خيوطها الرمال الدهبية ويشاهدون سفينة الصحراء وهي تشق طريقها وسط الصحراء تطوى الرمال بكل يسر وسهولة أما في المساء فيشربون القهوة وقت الغروب وهم يراقبون خلالها المنظر البديع لغروب الشمس واختفاء قرصها المشع نوراً عن الأنظار ليسمح بعدها للظلام أن يأخذ مكانة ويخيم في المكان وليبدأون بعدها بقضاء أوقات ممتعه يراقبون النجوم وقد ظهرت متلألئة وأنشرت على مساحة كبيرة وسط السماء فتزينها لترسم لوحة ربانية بديعة لا يجد من يراها ويشاهدها بأم عينيه إلا ان يقول " سبحان الله .. ما شاء الله" وفي أوقات متفرقة من الليل والنهار طوال فترة المهرجان يستمتع المشاركون في المهرجان بممارسة طقوس حياة البادية ويمارسون العديد من الألعاب الشعبية والجري والتسلق فوق الكثبان الرملية ويحضرون حلقات المساجلات الشعرية التي تنظم في جلسات وأمسيات ليلية على أضواء النجوم إلى ذلك الإستمتاع من خلال متابعة مختلف الفعاليات والأنشطة التي ستقام في هذا المهرجان والتي من أبرزها سباقات الخيل و الهجن والسيارات فوق الكثبان الرملية والصيد عبر القنص وعبر الصقور المدربة وكلاب الصيد مع الأرانب البرية وغيرها.[c1]فعاليات عديدة واستعدادات مكتملة[/c]- وبحسب برنامج المهرجان فإن من أبرز الفعاليات التي سيشهدها مهرجان قرناو الثاني للسياحة هي تنظيم العديد من السباقات فوق الكثبان الرملية ورصد العديد من الجوائز النقدية والعينية ولعل من أبرزها (سباق الخيل ) ويعتبر سباق الخيل من الرياضات القديمة المفضلة لدى العرب ومنها اليمن منبع العروبة حيث تقام مثل هذه السباقات للخيل وبمختلف المستويات في كل عام في العديد من دول العالم، وسباق الخيل التقليدي يعتبر أحد أبرز فعاليات مهرجان (قرناو) الثاني للسياحة والتراث والذي يعد حدثاَ هاماَ هو الأول من نوعه في الصحراء اليمنية، وهذا السباق التقليدي للخيل الذي سيتم تنظيمة في صحراء محافظة الجوف سيتم فيه تكريم الثلاثة الاوائل في السباق وكذا سباق القدرة للخيول لمسافة 80كم وجوائز هذا السباق هي مأتين الف ريال + كأس البطولة للحائز على المركز الأول في السباق ومئة الف ريال للحائز على المركز الثاني وخمسين الف ريال للحائز على المركز الثالث أما السباق الثاني الذي سيتم تنظيمه في هذا المهرجان فهو (سباق الهجن) وتعتبر رياضة سباق الهجن رياضة مثيرة ومشوقة وتحتل مكانة مرموقة ورفيعة في قلوب العرب منذ مئات السنين فهي تمثل رياضة الأصالة والتراث والمنافسة الشريفة والإثارة والسرعة وليس أشد ثباتاً في الذاكرة من مشهد لمجموعة من الجمال وهي تعدو بسرعة كبيرة تشق طريقها وسط الصحراء وفوق رمالها الملتهبة، وتقسم الهجن المشاركة في هذا السباق التقليدي إلى ثلاث مجمهوعات هي (السديس، الثنايا، الجذيع) وقد رصدت ايضاً جوائز نقدية وعينية لهذا السباق حيث سيمنح الفائز بالمركز الأول مبلغ وقدرة مئة الف ريال بالإضافة إلى كأس البطولة ويمنع الحائز على المركز الثاني مبلغ وقدرة خمسين الف ريال أما الحائز على المركز الثالث فسيتم منحه مبلغ وقدره ثلاثين الف ريال.- أما السباق الاشد إثارة وخطورة في هذا المهرجان فهو (سباق السيارات)على الكثبان الرملية، ولعل مشاهدة سباق السيارات على الكثبان الرملية يعد من الفعاليات الاساسة في مهرجان (قرناو) حيث التحدي والإثارة واختبار الصبر والجسارة والمهارة العالية في القيادة وتحدي الطبيعة- ويشارك في السباق عدد من السيارات ذات الدفع الرباعي الفئة العادية ولكل مشارك في هذا السباق محاولتان بحيث يتأهل إلى المرحلة النهائية الخمسة الأوائل وبنفس الألية محاولتين لكل متأهل وعلى ضوء النتائج سيكرم الحائزون على الثلاثة المراكز الأولى حيث سيمنح الحائز على المركز الأولى مبلغ مائة الف ريال + كأس البطولة و الحائز على المركز الثاني خمسين الف ريال على المركز الثالث ثلاثين الف ريال. وحسب ما أعلنه رئيس المهرجان الشيخ/ عرفج بن حمد هضبان، فأنه قد استكملت كافة التحضيرات والترتيبات لإقامة هذا المهرجان في الزمان والمكان المحدد وبما يضمن تحقيق النجاح الكامل للمهرجان ويكفل تنفيذ كافة الفعاليات الواردة في برنامج المهرجان حيث تم تنصيب أكثر من (150) خيمة بكامل تجهيزاتها وذلك في موقع إقامة المهرجان في صحراء الجوف بما في ذلك تأمين كل الوسائل والسبل اللازمة لتأمين راحة كاملة لضيوف المهرجان وكافة المشاركين فيه، كما تم استكمال كافة التجهيزات والترتيبات الفنية اللازمة لإقامة وتنظيم مختلف فعاليات المهرجان.[c1]خطة للترويج السياحي في الجوف[/c]- يذكر أن لجنة تنشيط السياحة بمحافظة الجوف أقرت في اجتماعها الأخير برئاسة الأستاذ/ منصور أحمد سيف محافظ المحافظة تصوير المواقع السياحية والمناظر الطبيعة في محافظة الجوف وعرضها ونشرها في جميع وسائل الإعلام للترويج السياحي وإستكمال الإستعدادات لإستقبال الأفواج السياحية في إطار مذكرة رئيس مجلس الوزراء الخاصة بتنشيط السياحة بالمحافظة كما ناقش الإجتماع تشكيل لجان التنشيط السياحي بالمحافظة وربطها مباشرة بمجلس الترويج السياحي بوزارة السياحة واستعرض الإجتماع إستعدادات المحافظة لإستقبال الافواج السياحية بالإضافة إلى حصر إحتياجات ومتطلبات المحافظة لتنشيط السياحة فيها.
