- آخر الدراسات العلمية في إحدى الجامعات البريطانية تذهب نتائجها إلى ترجيح كفة المرأة على الرجل في الذكاء ومستويات القوة الشخصية والثقة بالنفس.- لا أملك تعليقاً يليق برجل شرقي سوى القول إن العلم الحديث هو الآخر “يتآمر على رجال الشرق” ويقوض أركان دولتهم المعمرة لمئات السنين!- رجال كثر سوف يشعرون بالحنق ويعلنون استياءهم تجاه الدراسة والجامعة والفريق العلمي الذي أجرى البحث على عينات مختلفة من الجنسين. ولكن ذلك لن يطال النتيجة التي أقرتها الدراسة واعتمدها العلماء في الجامعة المذكورة.- ومهما يكن من أمر فإن الشهادة للمرأة يفترض أن تكون ملهمة للنساء في مجتمعاتنا المصفدة بأغلال “الأبوية” المتوارثة، وأن تجد المرأة مايحملها على اكتساب المزيد من الثقة بالنفس والتذرع بقوة الإصرار وصلابة الشخصية في مواجهة الثقافة التقليدية التي كرست صورة نمطية عن المرأة تسجنها بين خاصرتي (ناقصة دين وعقل) وتعمم المعنى بحيث يصبح حكماً مطلقاً ونهائياً غير قابل للتفسير أو التأويل.- في ظني أن الرجال يهربون إلى الأحكام الإقصائية ويعتقدون مايسند سلطاتهم ويقوي شوكتهم، لا لأن الأمر كذلك في أصل الشيء وأصل الطبيعة، ولكن لأنهم يخشون في المقابل، عقل وذكاء وسلطة المرأة وأن تمارس عليهم الإقصاء ذاته والسلطة نفسها فيما لوتيسر لها ذلك!- الحق أن الحياة الإنسانية لايجب أن تغدو حرباً لا آخر لها بين طرفين أو جهتين أو جبهتين. وليست حياة طبيعية تلك التي يصوغها نزاع سيادة مفترضة وتآمر متآمر، بالضرورة والتكلف، لمصلحة جنس ضد آخر، وإذا كان ولابد فإن السيد الحقيقي والنهائي هو “الإنسان” والإنسانية.- لماذا يجب أن يكون هناك سيد وعبد، آمر وتابع، حاكم ومحكوم في العلاقة الأسرية أو بين الرجل والمرأة؟- ولماذا يعطي هذا أو تلك، من الرجال والنساء في مجتمعاتنا نفسه، أو نفسها الحق في مصادرة الأفضلية وتملك مقام السيد ومنصب الآمر الناهي؟- وهل يمكن أن يتوصل الطرفان إلى إتفاق “سلام”، مثلاً.. مثلاً، أو “هدنة” طويلة الأمد؟ بحيث لاينزع أحدهما نحو حرب عبثية وتبديدية من تلك التي يتوارى وراءها كثيرون من الجنسين في مناجزة، تحول الحياة إلى معركة مفتوحة لايمكن التنبؤ بنتائجها أو نهايتها وإن أمكن في أحايين عدة توثيق خسائر مشتركة من الجانبين!- من الظلم أن نحرم المجتمع والتنمية من طاقة وقدرات ومواهب وذكاء المرأة بحجة أنها جنس “ضعيف”- وهذا تقريباً مايقصده كثير من الرجال عندما يصفون المرأة بالجنس “اللطيف”- أو أنها فقط مقيدة بمرتبة إعداد الطعام وتسوية المنزل وتنظيف الصحون!- مانحتاج إلى تعلمه وإعادة احترامه وتفهمه هو أن المرأة “جامعة كبرى” ومدرسة أولى، ومصنع حقيقي للقيم والمفاهيم والسلوكيات التي ينشأ عليها الفرد ويطبع بها المجتمع.- ومن المصلحة أن نساهم في إبعاد شبح الحرب والإقصاء والتنقيص ضد المرأة. وأن نشعرها بأننا نحترم فيها كل شيء الشخصية، والعقل، والقلب، والوظيفة والإنسانية والأسرية والمجتمعية حتى لانستنزفها في مواجهات ومشاغبات ومناكفات تهدر الجهد وتبدد الوقت وتحرم المجتمع من خير مضمون وفائدة مقدرة.- تحية للمرأة ولا أمانع أبداً في احترام نتائج الدراسة المشار إليها أول الورقة بل لا أحتاج إلى دراسة أو ماشابه لأؤكد لنفسي أن المرأة ذكية.. بل أذكى إذا هي فطنت إلى المهمة وحذقت الدرس بالتزام.. واتزان.
اتفاقية سلام مع “حواء”..!
أخبار متعلقة
