نبض القلم
في عددها رقم ( 14556) الصادر يوم الاثنين 10 أغسطس 2009م نشرت صحيفة 14 أكتوبر الغراء خبراً مفاده أن طفلاً عمره ثماني سنوات لقي حتفه في محافظة الحديدة على أثر طلق ناري من مجهول ، فاخترق الطلق الناري بطنه وخرج من ظهره وفارق الحياة. وأستبعد الخبر نفسه أن تكون تلك الرصاصة متعمدة ، لعدم وجود عداوات بين أسرة الطفل وآخرين ، وأرجع الأمر إلى وجود حفل عرس مجاور ، ربما تكون الرصاصة قد انطلقت من إحدى الأعيرة النارية التي يطلقها المحتفلون. وبصرف النظر عن الأسباب والمبررات التي قيلت ، فإن النتيجة تقول إن الطفل قتل ومات ، أي أن روحه الطاهرة أزهقت ، وإزهاق الروح جريمة وحشية ، وتدل على أن مقترفها مجرد من صفات الخير ، بل هو مجرد أصلاً من صفات الإنسانية النبيلة ، لأنه قد انحط إلى درجة الوحشية الحيونية وعرض حياة الآخرين للخطر.وقد يقول قائل : إن القاتل لم يكن يقصد قتل الطفل ، وإنما هي رصاصة طائشة من بندقية أخطأت طريقها ، وأصابت الطفل البريء وما موت الطفل إلا قضاء وقدر . وفي الحديث الشريف فيما رواه الديلمي عن أنس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال: “ إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره، سلب ذوي العقول عقولهم ، حتى ينفذ فيهم قضاؤه وقدره ، فإذا قضي أمره رد لذوي العقول عقولهم ، فتقع الندامة” وما من شك في أن القاتل الآن نادم على ما فعل ، وسيظل هذا الندم يلاحقه مدى العمر ، سواء عرفه أولياء الدم أم لم يعرفوه/ وسواء ألقي القبض عليه من قبل الأجهزة الأمنية أم لا ، فإن الندم لا محالة سيبقى ملازماً له وسيلوم نفسه مرات عدة، وسيقول لماذا فعلت ذلك ، وهل كان لزاماً علي أن أطلق الرصاص في العرس ؟ وما الداعي لحمل السلاح أصلاً ، لقد أفسدت بفعلتي النكراء الفرح والعرس ، وحولت الأفراح إلى أتراح ، وعكرت صفو أجواء المحتفلين بالعرس ، في الوقت الذي كنت أريد إدخال البهجة إلى قلوبهم ، عند سماعهم أزيز الرصاص تنطلق من فوهات بنادق الحضور ، كما جرت العادة في الأفراح في بلادنا.وهنا أتساءل إلى متى ستظل هذه العادة السيئة ملازمة لحياتنا في إزهاق العديد من الأرواح البريئة ، ألم يفكر هؤلاء الذين يطلقون الرصاص في الأعراس بعواقب أفعالهم ؟ هل لي أن أذكرهم بتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ولأمثالهم :” إذا أردت أن تفعل أمراً فتدبر عاقبته إذا كان خيراً فامض ، وإذا كان شراً فانته” وما الخير في حمل السلاح ونحن نسمع كل يوم أخباراً تندى لها القلوب لكثرة ضحايا الرصاصات الطائشة ؟ وهل يا ترى فكر كل واحد من حاملي السلاح أو ما يسمون بالمبندقين بعواقب حمل البنادق ، وهل أدركوا خطورة إطلاق الرصاص دون ترو أو تؤدة ؟ ألم يعلموا أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتؤدة والتروي ، والتفكير قبل القيام بأي فعل ، وذلك في قوله : “ إذا أردت أمراً فعليك بالتؤدة ، حتى يريك الله فيه مخرجاً “ فليت هؤلاء الذين يزهون ببنادقهم في الأعراس يفكرون ملياً بعواقب إطلاق الرصاص العشوائي وليعلم الرجل المبندق أن مكانة المرء لا تقاس بعدد طلقات الرصاص التي يطلقها في الأعراس ، وإنما بمقدار ما يقدم للناس من منافع وخدمات أو بمقدار تحاشيه الإضرار بهم.[c1]----------------------------------------* خطيب جامع الهاشمي الشيخ عثمان[/c]
