صباح الخير
نتجاهل في أحيان كثيرة أننا بلد فقير غير منتج وأن حجم مداخيلنا لا يعين على مواجهة احتياجات الحياة اليومية خصوصاً تلك التي ترتبط باحتياجات الأسرة والأولاد بما لهم من متطلبات عديدة بما فيها حقهم على الآباء في إلحاقهم بالمدارس لينالوا قسطاً من التعليم خصوصاً وهذا الشق يعد مسؤولية الآباء التي لا فكاك منها حتى نخلق مجتمعاً مؤهلاً قادراً على مواجهة صروف الحياة الصعبة بل شديدة التعقيد إلا أن ارتباطنا ببعض الطقوس اليومية تبدو عادة مستبدة بالكثير منا رغم أن تلك العادات تأخذ الجانب الأكبر من حجم مداخيلنا الضئيلة وهي مع ذلك تتصدر قائمة اهتماماتنا اليومية ولا تقبل فيها الجدل لكوننا مستسلمين لها بصورة توحي أننا أسرى تلك الطقوس أو العادات التي لا نريد مقاومتها أو الانتصار عليها. وتأتي في مقدمتها عادتنا اليومية أو هي الدوامة التي نجد أنفسنا في خضمها عند كل ظهيرة أعني شراء القات وهذا الأخير شهد ارتفاعاً غير معقول في أسعاره إلى حد أن دخل الموظف لا يسد هذه الثغرة اليومية.. وهنا نسأل أنفسنا ما الذي جعل القات شديد الحضور في حياتنا غير مستثنى منه حتى شرائح المجتمع مثل النساء والشباب وربما الأولاد! في تقديري أن المسألة أو الإجابة لا تكون ضافية على تحديد السبب.. لأن الأمر مرتبط بعوامل عديدة منها الوعي الاجتماعي.. وعدم وجود بدائل لقضاء الوقت.عدم نشر ثقافة مجتمعية تنتهي عند الاستسلام لهذه الدوامة ناهيك عن ارتباط مجالسنا بالقات، وعدم معرفة أضراره الصحية بسبب ما فيه من مبيدات تستخدم بصورة جائرة وغير مسؤولة، الأمر الذي تعزى الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة بتناوله.ورغم الدراسات التي تناولت القات ومخاطره إلا أنها لا تعار أهمية تذكر بحكم ما للقات من حضور في مجلسنا وفي حياة كافة شرائح المجتمع.وهنا يبرز السؤال: هل استسلمنا للأمر، وأعددنا القات جزءاً من حياتنا وعذرناه مما يلحق بنا من معاناة وما يسبب لحياة الأسر اليمنية من نقص في التغذية بسبب توجيه إمكانياتها لهذا الزائر اليومي الذي ننتظره في الأسواق بكل شغف.. حتى أن البعض يفتتح نهاره بمضغ ما يمكنه من أعشابه حتى يكون رائقاً ثم لماذا نعد شريحة الشباب تدلف بهذا الاتجاه. دون التفكير بخلق بدائل وثقافة توجه هؤلاء نحو اهتمامات حياتية أكثر أهمية وفائدة؟! خصوصاً وقد بدا في الأعوام الأخيرة مكتسحاً لكافة فئات المجتمع مع ما نشهد من ارتفاع سعري بحكم زيادة الطلب وقلة المعروض بعد أن استنزفت المياه لهذه الغاية!!. عند ئذ يبرز السؤال الأكثر أهمية. هل القات مثبط حقيقي لأنشطة المجتمع اليومية ومصدر حقيقي لاتساع رقعة الفقر في بلادنا؟! وهل تحمل إستراتيجيات الدولة القادمة رؤية لكيفية الخروج من هذا المأزق المرتبط بصلب حياتنا نحن اليمنيين على وجه التحديد؟!
