صباح الخير
مرة أخرى في ( الدنمارك ) هذا البلد الأوربي الذي يدعي التطور والديمقراطية، تقوم بعض الصحف الدنماركية بنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم - وقد سبق أن أقدمت صحف دنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة خلال العام الماضي وقبله .. وقد جوبهت هذه العملية بإدانة الدول الإسلامية عموماً واستنكارها لذلك، وتمت الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الدنماركية التي تصدر إلى الدول العربية والإسلامية وأدت تلك المقاطعة لكثير من البضائع الدنماركية (مفعولها ) كما نشر في الصحف وبث في الفضائيات في عدد من البلدان الإسلامية وتم نشر أرقام الخسائر التي تكبدتها الشركات والمؤسسات الدنماركية جراء هذه المقاطعة .ولكن الأمر انتهى ليس بالاعتذار الرسمي الدنماركي كما طلب حينها أو باعتذار المسيئين .. ولكن تم تسوية الأمر عن طريق اعتذار بعض الشركات من باب المصلحة وهكذا لم يستمر نجاح المقاطعة والاستمرار فيها لأن الرأسمال العربي والإسلامي مرتبط بحكم الحاجة وعلاقة التجارة بمصالح شركات ومؤسسات في ذلك البلد الأمر الذي يقود إلى الضرر لأننا معشر المسلمين لا نأكل مما نزرع واليوم تعاود الصحف الدنماركية الإساءة إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ..وتتواصل بالمقابل حملات البيانات المنددة والصادرة من علماء الأمة والمؤكدة وجوب مقاطعة الأمة للبضائع والمنتجات الدنماركية ومنع دخولها إلى الدول الإسلامية وكذا مقاطعة منتجات وبضائع الدول التي تقف في صفها باعتبار ذلك واجباً شرعياً على كل دائرة حكومية ومؤسسة تجارية وكل فرد مسلم , هذه الدعوة إلى المقاطعة مرحباً بها وهي ما يتوجب العمل به، ولكن كما يبدو أنها ستكون منتهية حتى يتم تدخل الوساطة من ( العقلاء والحكماء) ويتم التجاوب معها نظراً لترابط المصالح لأن الاعتذار وإن كان غير رسمي فهو مقبول لان حاجة المواطن (الفردالمسلم ) لبعض هذه المنتجات وخاصة ما يتعلق بالغذاء والدواء هي الأهم والبديل عن المنتج المتوفر سيكون صادراً من دول تقف في صف الدنمارك وهنا يكون البحث عن البديل من جهات لا تقف في صف الدنمارك أمراً يتوجب الوقوف عنده بجدية وبدراسة لأننا معشر العرب والمسلمين إذا وجد إنتاج مماثل أو بديل هل يعتبر إسلامي 100% لا يتطلب مدخلات إنتاجية من تلك الدول .إن ما قامت به الصحف الدنماركية وما قد تقوم به صحف دول أخرى من عمل يسىء للرسول الأعظم وللإسلام عموماً، يتوجب أن لا يكون رد الفعل كما هو في كل مرة .. التنديد والمقاطعة القصيرة والمؤقتة.. ويتطلب الأمر مراجعة جادة وحاسمة من كل الدول العربية والإسلامية لواقعها الحالي، على الأقل في هذا الجانب والبدء باتخاذ الإجراءات الممكنة وفق ما هو متاح حالياً وتواصل ذلك فيما بعد من أجل تحديد ما يحتاجه (الفرد المسلم ) من غذاء ودواء أولاً من خلال الاستفادة من التطور التقني والصناعي والاستغلال الأمثل للثروة الزراعية والسمكية والحيوانية والنفطية وكل ما وهبنا الله عز وجل من نعمة .. وبذلك نكون مجتمعاً قادراً على العمل لا التنديد فقط .ونجدها مناسبة لدعوة كل من يهمهم الأمر من اختصاصيين وممن لهم علاقة بالأمر إلى المشاركة بالرأي والتحليل والبحث الواقعي مع الأخذ بإمكانية كل دولة على حدة وما تمتلكه من مقومات طبيعية وبشرية ونقاط قوة ونقاط ضعف .. من أجل البدء بالعمل للانتقال التدريجي من دول تستورد كل شي إلى دول تستطيع على الأقل أن تبدأ العمل بالأهم ثم المهم بالتعاون تحت غطاء ( التكامل الاقتصادي ) ,, ليكون البديل متوفراً وأن نسأل أنفسنا لماذا في هذه الدنيا يوجد من أستطاع أن يصل إلى ماهو عليه من تطور ونماء ؟ وبالمقابل يوجد من يمتلك أسباب التطور ولكنهم لا يأخذون بهذه الأسباب والعمل بها .فهل نبدأ بتحديد ما يحتاجه المواطن الفرد المسلم من (الدنمارك ) أولاً ؟ وأين يمكن توفره في الدول العربية والإسلامية ليكون البديل الذي نستمر في التعامل معه، من أجل إنجاح المقاطعة .
