غضون
* جهاز الشرطة ليس معنياً فقط بحفظ الأمن وقمع الجريمة، بل إن القانون يوجب عليه أن يتحول إلى سلطة ضبط قضائي بمجرد ظهور وقائع معينة، فعندما تقول مؤسسة المياه والصرف الصحي أو مؤسسة الكهرباء في عدن أنها تخسر ملايين الريالات بسبب التعدي على شبكة المياه أو الكهرباء من قبل أفراد يقومون بالربط العشوائي أو مد منازلهم أو محلاتهم وشركاتهم بالمياه والكهرباء بطريقة غير مشروعة أو غير قانونية، وعندما تحدد هذه المؤسسة أو تلك مرتكب الفعل، فها هنا يتعين على إدارة الأمن مثلاً أن تبادر من تلقاء نفسها إلى الإمساك بمرتكبي ذلك الفعل وإجراء التحقيقات الأولية المعروفة في مرحلة جمع الاستدلالات ومن ثم إحالتهم للجهة القضائية المعنية أكانت نيابة الأموال العامة أو أي نيابة معنية..* الجهة المعنية بأمن عدن تقوم بدورها كسلطة ضبط قضائي، ونيابة الأموال العامة يتعين عليها أن تبادر هي الأخرى إلى التعامل مع تلك الشكاوى والوقائع.. فالأمر لا يتعلق بنهب للمال العام فحسب، بل تترتب على ذلك مضار مؤكدة كثيرة..على سبيل المثال.. تضخ مؤسسة المياه كميات يفترض أن يكون العائد المالي منها مائة مليون ريال، وكذلك تفعل مؤسسة الكهرباء، غير أن العائد الشهري الفعلي يكون أقل مما هو مقدر أو مخطط له بثلاثين مليوناً.. وهذه الثلاثون مليوناً التي يفترض أن تذهب إلى الخزانة العامة هي إجمالي قيمة التيار الكهربائي أو الماء المسروق عن طريق الإمدادات غير القانونية أو العشوائية.. والضرر لا يتوقف عند هذا الحد، فهناك مواطنون يصابون أو يموتون بصعقات التيار الناتجة عن اهتراء أسلاك الربط العشوائي من الشبكة العامة التي هي مهترئة أصلاً.* يقيني أن سلطة الضبط القضائي ونيابة الأموال العامة لا تقصران في المسؤولية إذا لم يكن مصدر التقصير أو التساهل أو الفساد هو الجهات الحكومية الخدمية. قبل نحو ستة أشهر أصدر محافظ عدن حينها أمراً إدارياً بمنع أصحاب المساكن والمباني العشوائية من الحصول على تراخيص أو موافقات بتزويد تلك المساكن والمباني بالماء والكهرباء وذلك كجزء من التدابير الهادفة محاربة ظاهرة البناء العشوائي.. وتبين لاحقاً أن أصحاب بيوت عشوائية حصلوا على تلك الخدمة..في الأمر تقصير وفساد.. ولو كان مبدأ المساءلة يعمل فسوف يسهل معرفة الموظفين الذين يصدرون تلك الموافقات أو التراخيص.. وقطعاً الذين يقومون بذلك لا يخدمون أصحاب العشوائي (لله في الله)، بل يرتكبون تلك المخالفات مقابل رشاوى..
