غضون
* يأتي قوم من قبيلة ويقتحمون مؤسسة عامة أو خاصة بقوة السلاح فيضربون وينهبون وأحياناً يقتلون ثم يعودون إلى قبائلهم سالمين ويحتمون بها .. هذا يحدث منذ زمن بعيد ولا يزال مستمراً، ويجب وضع حد لهذه الأفعال .. وقد قال أجدادنا : “حرب طول الزمان .. عيب”! وهو بحق عيب بحق الدولة وبحق القبيلة وبحق المجتمع عموماً .. نعم يصعب منع الجريمة نهائياً .. لكن هذه الجرائم لا تحدث في الخفاء ولا من قبل أشخاص غامضين .. بل ترتكب من قبل جماعات معروف أفرادها بالاسم وفي أماكن معروفة وتحت ضوء الشمس.* آخر الوقائع الطرية هي ما حدث بأحد المشافي المحترمة في العاصمة .. توفى مريض وعمره (84) سنة وقام طبيب بإبلاغ أهله بالحالة فجاءت مجموعة من قبيلته إلى العاصمة تقتحم المستشفى وطعنت الدكتور / القدسي الذي أصبح في حالة موت سريري .. إن لم يكن قد مات فعلاً .. ثم رجع أفراد المجموعة إلى قبيلتهم يحتمون بها .. هذا لا يعقل .. فالأجهزة الأمنية يجب أن لا تقبل بهذا السلوك حتى لو أدى الأمر إلى انتزاعهم من وكرهم بالقوة.الحادثة وقعت قبل نحو نصف شهر .. الضحية في الرمق الأخير .. والأطباء يتظاهرون ويضربون عن العمل والصحافة تلاحق الحدث وتداعياته يومياً .. والشيء الذي لا يزال غائباً عن الأنظار هم الجناة.* المجرم الحقيقي هو الذي يتخفى ويهرب من المساءلة .. أما المتهم الذي يعرف أنه بريء فلا يهرب ولا يتوارى عن أنظار الشرطة ولا يخاف النيابة أو المحكمة .. وفي كل الأحوال يجب على أجهزة الضبط القضائي أن تقوم بما هو قانوني من تلقاء نفسها .. فهل لابد من تطور الأمر إلى كارثة لكي تتحرك وتقبض على المعتدين على المشفى والطبيب القدسي..؟صحيح أن المعارضة حولت السياسة إلى “مسقاطة” وتتخذ من كل انتهاك قانوني ذريعة لكي تقوي نفسها على حساب الضحايا وأحياناً لصالح المعتدين .. وهذا على أية حال هو شأن المعارضة في اليمن التي شردت عن المعقول .. لكن كون المعارضة تسيس القضايا الجنائية وتستثمر الآلام الإنسانية لا يعني المشاركة بطمس الحقائق أو التباطؤ في تنفيذ القانون.* أنا أفهم التعقيدات الاجتماعية في هذا البلد .. وأدرك التأثير القبلي الذي يصعب الأمور على منفذي القانون .. لكني ومثلي الأغلبية من سكان هذا البلد الذين يرغبون في إعلاء مبدأ سيادة القانون وأن تكون للدولة هيبتها ويؤمنون أن “حرب القبيلي على الدولة محال” .. نطالب الحكومة أو الدولة أن لا تسمح لتلك التعقيدات والتأثيرات بمنعها من القيام بما هو قانوني حتى لو أدى القيام بالواجب إلى مضار تفوق المنافع الآنية.* قمع بعض الجرائم قد يكلف ثمناً باهظاً اليوم .. ولكن مردوده في المستقبل جيد .. ثمن باهظ يدفع اليوم سيؤدي إلى منع تلك الجريمة في المستقبل .. التهاون والتساهل يمكن احتمالهما في أشياء كثيرة ليس من بينها الجريمة المتعمدة والانتهاك الصريح للقانون ولحقوق الضحايا.
