إلى الحكيم .. إلى جورج حبش
ستون عاما أفنيتها في النضال الوطني والعربي والأممي..ستون عاما أمضيتها معنا وفينا كنت القائد والطبيب والحكيم والخضر.. ومن أين جاءت تسمية (الخضر).. إنها من أحبابكم المغاربة الذين لا يعترفون -معظمهم- بأن الحكيم ونايف حواتمة وفواز طرابلسي عرب غير مسلمين..ستون عاما يا رجل- أيها الهامة العربية العظيمة..كنت الفارس ونعم الفارس.. كنت المفكر والمقاتل والمؤسس حقاً..جورج حبش.. أيها الحكيم..تفتحت عيوننا عليك وأنت كنت المقاتل من أجل فلسطين.. المناصر القوي والمنظم لحركتنا- لنضالنا- لتحررنا من الاحتلال البريطاني.قابلناك بمظاهرتنا الطلابية في تعز عام 1965م، من وسط احتدام المعارك، ومن وسط زخم المد القومي العظيم..استقبلك عبدالناصر مع رفاقك فارتاح لذلك ثوار اليمن وفلسطين والعراق ولبنان والمغرب والجزائر، ولذلك التناغم بين الحركة القومية والحركة الناصرية وعندما اختلفت مع الحركة الناصرية غضبت القاهرة ودمشق وبيروت وموسكو أيضاً..أسست حركة القوميين العرب، وكنت قائدها ورمزها، وعندما أدت مهامها في بعض الأقطار وفشلت في بعض الأقطار العربية، توجتها بعد هزيمة 67 بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكنت المؤسس والأخ والصديق لكل المناضلين عربا وغير عرب لبنانيين وفلسطينيين وسوريين وعراقيين وكويتيين، ومن مشرقها حتى مغربها.عندما التقيتك في بيروت عام 1972م أنقل إليك برنامج الجبهة القومية الذي أقره المؤتمر العام الخامس بتكليف من رفاقك: عبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع علي وعلي ناصر محمد وقيادة الجبهة ومع أخيك أحمد اليماني، كنت ثائرا متمردا ليس على اللصوص فقط، ولكن حتى على التحالف الأممي بقيادة موسكو حينذاك..لقد كان الحق معك بعد ذلك يا صاحبي!!استمرت لقاءاتنا بحكم مسؤوليتي في أمانة العلاقات الخارجية للتنظيم السياسي والحزب الاشتراكي ووزير خارجية اليمن الديمقراطية.. حينها زرنا مخيمات الفلسطينيين في دمشق وبيروت وعملنا على تقديم الدعم الممكن عبر التعريف حين كانوا يصنفونكم بأنكم ديمقراطيون ثوريون (وليس ماركسيين لينيين).. ولا ننسى المواقف المشتركة التي جمعتنا معا في سبيل تذليل الصعوبات التي كانت تواجهنا كنظام اختط نهجا استفز جميع الأخوة في المنطقة، وأنتم كحركة تحرر تناضل من أجل حق تقرير المصير في ظل وضع شائك وصعب، وبعدها من منا لا يتذكر تلك الدموع المنسابة من عيني (الحكيم) وهو يبذل جهده للملمة الشمل حتى لا يحصل التصدع والنزيف بين الأخوة في جنوب اليمن عام 1986م.. لتأتي الأحداث المؤسفة لتؤكد انه كان على حق وكنا على خطأ، وحين تحققت الوحدة اليمنية التي باركتها جئتنا كطائر منتفض كالعصفور فرحا جذلا بهذا الانتصار الوحدوي العظيم الذي تم في جنوب الجزيرة العربية، وعند حرب 94م وما أفرزته نتائجها.. قابلتك في دمشق في شقة أخيك ياسر المصري.. سألتني وأنت محبط وبكلمات الأب الحنون ماذا حصل يا سالم؟!!واحدة بواحدة ياحكيم حققنا هذا النصر في الجزء الجنوبي من الوطن، فقاموا بالفعل المعاكس ضربة بضربة بعدما تداعت أوضاع شمال الوطن العربي الكبير.. كان التركيز على العراق! وعندما نتذكر مقابلاتك ومقالاتك عن العراق وصدام حسين ومقابلتي لصدام ومقابلة حيدر العطاس وكيف فهمنا العرب حينذاك.. نبكي نتحرق ألما..نبكيك ياحكيم!! ونبكي أيضاً ونترحم على صدام حسين مع أننا كنا من أشد معارضيه!!اليوم يا حكيم قرأنا آخر وصاياك.. كلنا معك ومع مواقفك ومع إنسانيتك.. وكلنا وخاصة من كنا ملتزمين لخطاك ولتنظيمك نتفرج ونتحسر على ما يدور!! ليس في الساحة الفلسطينية وإنما العربية حيث يروج للمشاريع الطائفية والمذهبية والقبلية.. صدقني أيها الحكيم القائد العظيم أن الشعب الفلسطيني الذي قدم أعظم التضحيات من أجل حريته واستقلاله..هو الصامد فينا.. هو متفائل بالنصر.. هو الباقي.. والشعب العربي هو القادم.. هو المنتصر ولو بعد حين..لك الخلود يا حكيمنا.. يا جورج حبشيا خضرينا.. ويا طبيبناسنظل نحلم.. نعمل.. نحفر بالجدار.. إما فتحنا ثغرة.. أو متنا على ظهر الجدار!!
