الشهرة من بوابة الخيانة
ما لم يقله - المهرج الطائفي البائس - المدعو يحيى الحوثي خلال جميع مشاركاته المباشرة على الهواء في الحوارات واللقاءات الفضائية المتلفزة، هو من أين يحصل على التمويل والدعم المالي لأنشطته وتحركاته في الخارج ولدى أطراف وجهات إقليمية ودولية .. تفتح له الأبواب ويسعى لديها - هو وآخرون في فريقه الخاص - بالوشاية ضد النظام والدولة اليمنية واستقطاب المؤامرات القذرة؟!لطالما وقع وسقط هذا اليحيى في تناقضات ومغالطات، يكذب بعضها بعضاً .. ويفند بعضها بعضاً .. وآخرها يسخر من أولها .. وأولها يهزأ بآخرها، خلال مداخلاته المتلفزة وحواراته، الموزعة على أطباق من خواء وفضاوة عقلية وفراغ ذهني لا مزيد عليه، وهو وحده من يفعل هذا : يقول وينفي .. يؤكد ويكذب .. يقر وينكر .. يعترف ويعارض اعترافه فوراً ومن دون إشعار!باختصار، إنه مختصر ديوان “الكذب الأسود” وموجز - غير بليغ - لجميع “الباطنيين” المأمورين بالتلون - و”التقية” - والآمرين بالمنكر والناهين عن المعروف وقول الحق والحقيقة!ولا أعجب من حال ومقال ومآل مهرج ضحل التفكير وسيئ التعبير كهذا، بل أعجب أشد العجب لأمر الفضائيات العربية منها والمستعربة؛ وهي تحتفي بظاهرة غوغائية (فرت من الحجر العقلي) إلى العاصمة الألمانية، لتوزع الغباء والغثاء مباشرة وعلى الهواء، بفضل سوق الفضائيات “الفاضية” والقنوات المتزاحمة على قارعة البطالة؟!ومع ذلك لابد من الإقرار بفضل - ولو نوعي ويسير - للقنوات الفضائية التي أشهرت ظاهرة يحيى الحوثي على الملأ لأنها كشفت للعالم الكثير من خبايا وخفايا الباطنيين المتزمتين والمتآمرين الحداثيين والدجاجلة المسكونين بخرافات الخصوصية والندرة والحق الإلهي المصادر لحسابهم حصراً وقصراً.في إحدى المداخلات رفض يحيى الحوثي اتهامهم بأنهم يرفعون السلاح في وجه الدولة، هكذا بكل بساطة وفجور، ولم تنته الحلقة حتى كان قد أقر بأنهم يملكون الأسلحة المختلفة والذخائر ولديهم “جيش مدرب” يخوض المعارك ضد الجيش النظامي، والغريب أن المذيع أو المذيعة لم يستغرب أحدهما أو كلاهما تزامن النفي والإثبات معاً وفي موضوع محدد وقضية واحدة؟!وفي إحدى المرات ظهر على شاشة “الحوار” - الفضائية - ليقول كلاماً ناعماً وهادئاً - وماكراً - بأنهم ملتزمون بالنظام والقانون ولا يتنكرون للسلطة والدولة، ولكنه سرعان ما غير الموجة وكشف الصدق مؤكداً أن مشكلتهم الأساسية هي مع هذا النظام وهذه الدولة وأن مشروعهم وطموحهم يتحدد بإسقاط النظام الحاكم!! وكالعادة المذيع لم يلحظ تناقضاً في كلام الرجل المتناقض حتى النخاع والنخاع الشوكي!“الجزيرة” كانت الأكثر احتفاءً وانفتاحاً على يحيى الحوثي، وبرغم كل شيء إلا أنها ساهمت من حيث أرادت أو لم ترد ذلك، في نشر غسيل ديوان الكذب الأسود وتعرية مختصر الباطنيين على الأشهاد، فكانت بالفعل وكما يقال “رب ضارة نافعة” وأعمال الجزيرة موكلة إلى النيات!!ولولا الحوار الشهير - مؤخراً - عبر شاشة “المستقلة” لما عرف كثير من الجمهور العربي والشارع الإسلامي حقيقة أفكار وعقيدة وقناعات يحيى الحوثي والتمرد المسلح من بعده.هذه كلها منافع وفوائد جانبية ولكنها قيمة أيضاً أتاحتها الفضائيات التي لم تيأس أبداً من استنطاق واستجواب ظاهرة بدائية اسمها يحيى الحوثي، ولا أعرف بعد هل يعجبهم الأمر أم يحتسبون صبرهم عليه؟!ومع المآخذ المعتبرة على الأداء الإعلامي المتساقط والمتهالك على الضجيج دون المضمون وعلى الصخب دون القيمة، إلا أن هناك أسئلة لم تطرح أبداً على المدعو يحيى الحوثي .. وهو لم يقل شيئاً عن معلومات مطلوبة ومطلوب التعرف عليها وكشفها للرأي العام.ما هي مصادر تمويله - في الخارج، من يدفع له، وما هي طبيعة العلاقة - المصيرية - التي تربطهم بآيات قم وطهران والنجف، وكم مرة يسافر شرقاً ويحط رحاله في عاصمة دولة الفقيه في الشهر أو في العام، وما هي حقيقة اتصالاته وعلاقاته بأجهزة استخباراتية دولية؟! و... و... الخ.أشياء كهذه لم تطرح أبداً ولم يسأل عنها صحافي أو مذيع، مع أنها أساسية وجوهرية في القضية الخاصة وموضوع النقاش والتداول خلال جميع الحوارات والاستضافات.يبقى يحيى الحوثي مثالاً صارخاً لمن يستمرئ الخيانة والتآمر ضد بلاده وقومه ووطنه، وأنموذجاً رخيصاً وشهيراً جداً لمن يطلب المجد بالذلة والربح بالخسران والفوز بالهوان!فما أقبح الخيانة وما أخون العملاء وأجهلهم (..)
